· يعتمد النقد الثقافي على النقد الأدبي، ولا يقوم بدونه، فالنقد الثقافي مكمل للنقد الأدبي، لذا أضاف د/ الغذامي مستحدثات جديدة على النقد الأدبي، تطور منه لتجعل منه نقدا ثقافيا فعالا، ولم يبتر النقد الأدبي, وذلك عكس ما دعى إليه من موت النقد الأدبي ليحل مكانه النقد الثقافي.

· الدخول في عمق النص بدلاً من النظرة السطحية.

· كشف القيم الفضلى والحقيقية للنص.

· تذوّق النص بوصفه قيمة ثقافية، لا مجرّد قيمة جمالية، وذلك من خلال عن الكشف عن الأنساق المضمرة في الخطاب الثقافي.

· الكشف عن حقائق تحيط بالنص وقائله، من معرفة الخلفية التاريخية للنص وقائله، وأهم المقومات التي أثرت في شخصية القائل.

· ربط العلوم الإنسانية بالأدب (علم الاجتماع ـ علم النفس ـ التاريخ) ممّا يساهم في إثراء النص والساحة الثقافية.

· يرتبط النقد الثقافي بالعمل السياسي، فهو يربط عمل المثقف بالسلطة، والسلطة بالمثقف، ويدرس العلاقة المترتبة على ذلك.

·كشف حقائق متعلقة بالنصوص المهمّشة من خلال إلقاء الضوء عليها، حيث يهتمّ هذا النوع من النقد بنصوص المعارضة، والأدب الشعبي، والأدب النسوي، ونحو ذلك.

· يتناول النقد الثقافي النسق المضمر في الثقافات المحلية، للارتقاء بها وتسويقها إلى العالمية.

مهمة النقد الثقافي

" إن الذي نصبو إليه أن تكون مهمة النقد الثقافي الوقوف ضد هيمنة النموذج الوافد، لا ضد النموذج في ذاته. وأن يعطي للنموذج العربي الصحيح الأصيل احترامه، وأن يتيح له الفرصة ليؤدي وظيفته الاجتماعية والأدبية، ولا نقصد هنا الوظيفة المغلوطة التي جلبتها أزمة الركود والجمود العربي، كما لا نقصد الوظائف المزيفة التي جلبتها أزمنة تفريغ الذاكرة العربية من هويتها وملئها بالثقافة المضادة التي تسعى جاهدة لتحميل الماضي كل أوزار الحاضر، وتسقط على هذا الماضي كل العور الذي أصاب الواقع العربي الحاضر من تسلط وقهر وإرهاب، ظنا أن هذا هو السبيل لدخول العولمة" ([19] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn19)).

المنهج الثقافي عند العرب

لو انتقلنا إلى الوعي العربي بمفهوم الثقافة. فسوف نجد تقاربًا في هذا المفهوم مع الوافد الحداثي، وعلى مستوى الوعي اللغوي، تحتاج الثقافة إلى نوع من الفطنة ودقة الفهم، والمثقف ضابط محتوياته، وقائم بها، وهذا المحتوى يمثل جملة المعارف من ناحية، وجملة الاحتياجات من ناحية أخرى ([20] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn20)).

فقد حمل المصطلح عند ابن سلام الجمحي معنى الإتقان، حيث يقول:" وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم، كسائر أصناف العلم والصناعات: منها ما تثقفه العين، ومنها ما تثقفه الأذن، ومنها ما تثقفه اليد، ومنها ما يثقفه اللسان" ([21] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn21)). معنى هذا أن الشعر معطى ثقافي يوازى الثقافة في عمومها، ومن ثم نلحظ أن الوعي التراثي يلازم بين العروبة والشعر. بوصف الشعر مخزون الشخصية العربية ([22] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn22)).

كما أن الثقافة ضرورة ملحة، أوجب ابن رشيق على الشاعر الإلمام بها وبمعطياتها، حيث يقول:" والشاعر مأخوذ بكل علم، مطلوب بكل مكرمة؛ لاتساع الشعر واحتماله كل ما حمل: من نحو، ولغة، وفقه، وخبر، وحساب، وفريضة، واحتياج أكثر هذه العلوم إلى شهادته، وهو مكتف بذاته، مستغن عما سواه؛ ولأنه قيد للأخبار، وتجديد للآثار ... وليأخذ نفسه بحفظ الشعر والخبر، ومعرفة النسب، وأيام العرب؛ ليستعمل بعض ذلك فيما يريده من ذكر الآثار، وضرب الأمثال، وليعلق بنفسه بعض أنفاسهم ويقوى بقوة طباعهم، فقد وجدنا الشاعر من المطبوعين المتقدمين يفضل أصحابه برواية الشعر، ومعرفة الأخبار ... " ([23] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn23)). فهذا تأكيد لدعوى النقد الثقافي، وشموله لجميع الدراسات الإنسانية داخل الشعر ليصبح بذلك موسوعة شعرية ديوانية.

[1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftnref1) دوني كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، ترجمة /قاسم المقداد، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2002، ص: 19.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015