_ والكتابان: الظاهر أنه يشير إلى ما أقطعه النَّبِيُّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، لبني حِمّان، وأنّه فعل ذلك كتابةً. ولو استبعدنا هذا التفسير، لما بقي لإيراد شعر أبي نخيلة بعد الحديث معنى. والإشكال يظل في التثنية. هل المقصود أنَّ الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، كتب لهم كتابَين؟ أم يراد بهما الشرطان؟ فقد جاء في رواية أبي نعيم في "معرفة الصحابة" والطبراني في "الكبير":

"وشرَطَ لِحُصَيْن بن مُشَمِّت فيما قطع له: أنْ لا يُعقَر مَرعاه ولا يُباع ماؤه. وشرَطَ على حُصَيْنٍ بن مُشَمِّت أنْ لا يَبيع ماءه ولا يَمْنَع فَضْلَه".

_ العاديّ: القديم.

والمعنى: ألتجئ إلى الله، وإلى السَّريِّ بن عبد الله، وإلى ما أقطعه الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، كتابةً لبني حِمَّان، أمام كلِّ أمر جديد منكَر طرأ على أمر قديم مستقر. ويحتمل أن يكون معنى قوله "من كل حادث حل على عادِيِّ": مِن كل نائبة حلّت علىمخلوق. من قولهم: "ما أدري أيّ عاد هو" أي: أيُّ خَلْق. إذا اعتبرنا أنَّ "عاد" غير ممنوع من الصرف في هذه الجملة.

ويحتمل أنّ أبا نخيلة قال هذه الأبيات من أرجوزة أطول بسبب خصومة تتعلّق بأرضٍ له، بدليل لجوئه إلى السَّريِّ بن عبد الله والي مكّة في زمنه. ويحتمل أيضًا أنه قالها ضمن أرجوزة طويلة، مدح فيها السَّريَّ وشكا له حاله. والاحتمال الثاني أشبه، إذا ما استأنسنا بمقطوعتين أخريين لأبي نخيلة من نفس البحر ونفس الرويّ. والله أعلم.

إذ لأبي نخيلة مقطوعتان أخريان من نفس البحر ونفس الرَّوِيّ، وهما:

1_ ما زال عودي في ثَرىً ثَرِيِّ --- بَعْدَك مِن ذاك النَّدَى الوَسْمِيِّ

حتّى إذا ما هَمَّ بالذُّوِيِّ --- جئتك واحتجتُ إلى الوليِّ

كذا أوردها صاحب "التمثيل والمحاضرة". وفي "لسان العرب"، دون أن ينسبها:

ما زِلْتُ حَوْلاً في ثَرىً ثَرِيِّ --- بَعْدَكَ مِنْ ذَاكَ النَّدَى الوَسْمِيِّ

حَتَّى إذا ما هَمَّ بالذُّوِيِّ --- جِئْتُكَ واحْتَجْتُ إلى الوَلِيِّ

لَيْسَ غَنِيٌّ عَنْكَ بالغَنِيِّ

2_ وهُنَّ بَعْدَ القَرَبِ القَسِيِّ --- مُسْتَرْعِفاتٌ بشَمَرْذَليِّ

ذكره في "اللسان".

فهل هما من نفس الأرجوزة أم لا؟ الله أعلم.

هذا ما تبيَّن لي حول الموضوع. وأرجو ألاَّ أكون تعاطيْتُ ما لا أحسِن، مثلما فعل أبو نخيلة عندما قال: "ولم تَذُقْ مِن البُقول الفُسْتُقَا" ...

* ملاحظة: شعر أبي نخيلة جمعه الدكتور عدنان عمر الخطيب. والكتاب بعنوان: شعر أبي نخيلة الحِمَّاني، جمع وتحقيق ودراسة (معهد المخطوطات العربية، القاهرة، 2001). ولم يتسنّ لي الحصول عليه. فالرجاء ممّن اطَّلع عليه أن يفيدنا بما قاله المحقق في شرح أبيات أبي نخيلة، سواء كانت موافقة أو مخالفة لما ذكرتُه.

* ملاحظة أخرى: جاء في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم، بتحقيق عادل العزازي (دار الوطن)، ص. 844:

"حصين بن مُشمت بن شدّاد بن زُهير بن النَّمِر بن مرة بن جَمَّان بن كعب بن سعد الجماني".

والصواب: "حِمَّان" و"الحِمَّاني".

* ملاحظة أخيرة: في "المحدّث الفاصل" بتحقيق تحقيق محمد عجاج الخطيب (ص. 479): "وبالكتابين عن النبيِّ" بدل " وبالكتابين من النَّبيِّ".

والله أعلم. وهو لِيُّ التوفيق.

ـ[الواحدي]ــــــــ[30 - May-2009, صباحاً 08:18]ـ

ويحتمل أن يكون معنى قوله "من كل حادث حل على عادِيِّ": مِن كل نائبة حلّت علىمخلوق. من قولهم: "ما أدري أيّ عاد هو" أي: أيُّ خَلْق. إذا اعتبرنا أنَّ "عاد" غير ممنوع من الصرف في هذه الجملة.

وهذا الاحتمال فيه بعض تكلُّف ...

ثم وجدتُ الآن في "المصباح المنير" ما من شأنه أن يضيء بشكل جليٍّ كلام أبي نخيلة. يقول الفيومي:

"وعادِيُّ الأرضِ ما تقادم مِلْكُه. والعربُ تَنْسب البناءَ الوثيق والبئرَ المُحْكَمةَ الطَّيِّ الكثيرةَ الماء إلى عادٍ."

وهذا يؤكِّد الاحتمال الأوَّل، مع إضافة نفيسة، وهي أنّ سبب الأبيات المشار إليها ربما كان طروء قحط على أراضي بني حِمّان نتيجة نضوب مياهها أو البعض منها. وهذا يؤكِّد أيضا إدراج أبيات أبي نخيلة في باب الشكوى، لا الهجاء أو التظلُّم بسبب خصومة.

والله أعلم.

ـ[الواحدي]ــــــــ[30 - May-2009, صباحاً 08:24]ـ

زهير بن عاصم وأبو نخيلة كلاهما مِن بني حِمَّان، قوم حصين بن مُشَمِّت.

فشعرهما متأخِّر عن وفادة حصين بن مُشَمِّت على النبيّ، صلَّى الله عليه وسلَّم.

"وشرَطَ لِحُصَيْن بن مُشَمِّت فيما قطع له: أنْ لا يُعقَر مَرعاه ولا يُباع ماؤه.

وشرَطَ على حُصَيْنٍ بن مُشَمِّت أنْ لا يَبيع ماءه ولا يَمْنَع فَضْلَه".

والصواب: مُشْمِت، كما ضبطه في "الإصابة".

ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[30 - May-2009, مساء 12:40]ـ

والصواب: مُشْمِت، كما ضبطه في "الإصابة".

الأخ الواحدي

حفظه الله.

لا أشمت الله فيك عدوًّا.

لقد أبنت عن علم جم، نفعنا الله وإياك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015