ـ[ماهر الفحل]ــــــــ[27 - May-2009, مساء 10:38]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
س/ في ((الكفاية)) للخطيب البغدادي برقم (559) ط. الدمياطي، وص: 282 ط. التيجانية، وص: 184 ط. الهندية، وص: 218 ط. أحمد عمر هاشم، و ط. العلمية الأخيرة 167 بعناية زكريا عميرات.
((وقال أبو نخيلة:
أعوذ بالله وبالسري وبالكتابين من النبي
من حادث حلّ على عادي))
المطلوب بيان معنى الرجز وتوجيهه.
ـ[الواحدي]ــــــــ[29 - May-2009, مساء 02:26]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
قال بشّار بن برد:
أبا مالك طال النهار، وطولُه --- إذا ما الهوى بالنَّفسِ: داءٌ يُيصيبُها
أرى حاجتي عند الأمير مريضةً --- فَهَلاَّ تُداويها؟ فأنت طبيبُها!
ـ[الواحدي]ــــــــ[30 - May-2009, صباحاً 06:51]ـ
الحمد له، والصلاة والسلام على رسول الله.
يبدو أنّ الأستاذ الفاضل أبا مالك مشغول .. وأسأل الله أن يكون الذي شغله خيرًا. ولأنَّ له عليَّ ديونًا، رأيت أن تكون مبادرتي بالجواب عن استشكال شيخنا ماهر (حفظه الله وجزاه عنّا كل خير) قضاءً لبعضها.
ولفهم المقطوعة المشار إليها من رجز أبي نُخَيْلة، أظنّ أنه من المناسب الالتفاتُ إلى سبب إيراد أحد رواة الحديث لها إلى جانب مقطوعة زهير بن عاصم.
زهير بن عاصم وأبو نخيلة كلاهما مِن بني حِمَّان، قوم حصين بن مُشَمِّت. وزهير لم يُدرك الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، كما رجحّ ذلك ابن حجر في "الإصابة" (باب ذكر من اسمه زهير). أمّا أبو نخيلة فهو من شعراء الدولتين، أدرك أواخر الخلافة الأموية وأوائل العباسية. فشعرهما متأخِّر عن وفادة حصين بن مُشَمِّت على النبيّ، صلَّى الله عليه وسلَّم. وما قاله زهير بن عاصم، قد يكون قاله مفتخرًا، كما أشار إلى ذلك ابن حجر في "الإصابة". وكذا الأمر بالنسبة إلى أبيات أبي نخيلة. لكن يحتمل أيضا أن يكون كلامهما ورد في سياق الشكوى أو الهجاء، بسبب خصومة.
بناءً على ذلك، أعتقد أنَّ أحد رواة الحديث أوْرد مقطوعتَي زهير بن عاصم وأبي النخيلة للتأكيد على أنَّ النبيَّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، أقطَعَ بني حِمَّان المياه المشارَ إليها.
يضاف إلى ذلك أنَّ في المقطوعتين كلتيهما إشارة إلى الكتابة.
قال زهير: " بِهنَّ خَطَّ القلمُ الأنْقاسَا/منَ النَّبِيِّ حيث أعطى النَّاسا".
وقال أبو نخيلة: "وبالكتابَيْنِ عن النَّبِيِّ".
أي أنّ إقطاع المَرُّوتِ، وجُراد، وأُصَيْهِب، والماعِزة، وأهوى، والثِّماد، والسَّدِير تمَّ بعقد مكتوب، حسب الشاعرين.
* الآن، لمحاولة فهم أبيات أبي نخيلة، لا بد من التوقف عند أبيات زهير بن عاصم.
يقول: إنَّ بلادي لم تكن أملاسا --- بِهنَّ خَطّ القلمُ الأنقاسا
من النَّبِيِّ حيث أعطى النَّاسا --- ولم يَدَع لبْسًا ولا الْتِباسَا
_ الأملاس: الأراضي المستوية. والمراد هنا: لم تكن بلادنا مهامه أو أراض مقفرة لا تنبت.
_ والأنقاس: ما يُكتَب به. والمراد هنا: المِداد.
_ والمعنى: إنَّ أراضي قومي لم تكن مَهامِه مُقْفِرة، لا نَبْتَ فيها. فهي تشمل مواضع للمياه قد أقطعنا إياها النَّبِيُّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، وكتب ذلك؛ فلم يترك أي سبب لِلَّبس أو للالتباس.
وظنِّي أنّ أبيات زهير ابن عاصم وكذا أبيات أبي نخيلة، لم تُقَل افتخارا؛ بل ربما كان سببها خصومة حول الانتفاع ببعض المواطن التابعة لبني حِمَّان.
* أمَّا أبيات أبي نخيلة، وعليها مدار الحديث، فماذا عنها؟
يقول:
أعوذ بالله وبالسَّرِيِّ --- وبالكِتابَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ
مِنْ حادِث حَلَّ على عادِيِّ
_ السَّرِيّ هو: السَّرِيُّ بن عبد الله بن الحارث بن العبَّاس بن عبد المطَّلب. وكان أمير مكة في زمن المنصور العبّاسي. وقرينة كونه هو المراد، لا المعنى اللغوي للكلمة، هذا النص لصاحب "أساس البلاغة"، حيث يقول:
" وألْقى فلانٌ عَطَوِيًّا ": إذا سَلَحَ سَلْحاً كثيراً. وأصلُه: أنّ رجلاً مِنبني عطيّة افترى على أبي نخيلة، فرفعه إلى السّريّ بن عبد الله، فجَلَدَه، فسَلح. فقال أبو نخيلة:
لمَّا جَلَدْتَ العَنْبَرِيَّ جَلْدَا --- في الدّار ألْقى عَطَوِيًّانَهْدَا"
¥