ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[01 - Jul-2009, مساء 12:06]ـ

وفقك الله وسدد خطاك

أرجو أن تمهلني قليلا يا أخي الفاضل لكثرة الأشغال

ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2009, صباحاً 10:09]ـ

بارك الله فيكم ونفع بكم

أما بحثكم الطيب فقد يعترض عليه معترض بأنه لم ينقل شاهد عن العرب ولو شاذا فيه ماتقولون من دخول أل الموصولة على الفعل الماضي, وكما تفضلتم دخلت أل الموصولة على المضارع, وعلى الجملة الاسمية وعلى الظرف, وقولكم هذا -بارك الله فيكم- قريب من قول الكوفيين في علة بناء الآن, وفي بناء الآن خلاف مشهور بين المدرستين, تعرض لذكره ابن الأنباري رحمه الله تعالى في الإنصاف, اسمح لي أخي أن أنقل لكم كلامه بطوله للفائدة, قال:

71م - مسالة القول في علة بناء الآن

ذهب الكوفيون إلى أن الآن مبنى لأن الألف واللام دخلتا على فعل ماض من قولهم آن يئين أي حان وبقي الفعل على فتحته

وذهب البصريون إلى أنه مبنى لأنه شابه اسم الإشارة ولهم فيه أيضا أقوال أخر نذكرها في دليلهم

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الألف واللام فيه بمعنى الذي ألا ترى أنك إذا قلت الآن كان كذا كان المعنى الوقت الذي آن كان كذا وقد تقام الألف واللام مقام الذي لكثرة الاستعمال طلبا للتخفيف قال الفرزدق

- (ما أنت بالحكم الترصي حكومته ... ولا البليغ ولا ذي الرأى والجدل)

أراد الذي ترضى وقال الآخر

- (بل القوم الرسول الله فيهم ... هم أهل الحكومة من قصى)

وقال الآخر

(يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع)

(ويستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن حجره بالشيحى اليتقصع)

أراد الذي يجدع والذي يتقصع فكذلك هاهنا في الآن وبقي الفعل على فتحته كما روى عن النبي أنه نهى عن قيل وقال وهما فعلان ماضيان فأدخل عليهما حرف الخفض وبقاهما على فتحهما وكذلك قولهم من شب إلى دب بالفتح يريدون من أن كان صغيرا إلى أن دب كبيرا فبقوا الفتح فيهما فكذلك هاهنا

وأما البصريون فاحتجوا بان قالوا إنما قلنا ذلك لأن سبيل الألف واللام أن يدخلا لتعريف الجنس كقوله تعالى (إن الإنسان لفي خسر) وكقولهم الرجل خير من المرأة وكقولهم أهلك الناس الدينار والدرهم, أو لتعريف العهد كقوله تعالى (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول) أو يدخلا على شيء قد غلب عليه نعته فعرف به كقولك الحارث والعباس والسماك والدبران فلما دخلا هاهنا على غير ما ذكر ودخلت على معنى الإشارة إلى الوقت الحاضر صار معنى قولك الآن كقولك هذا الوقت فشابه اسم الإشارة واسم الإشارة مبني فكذلك ما أشبهه وكان الأصل فيه أن يبنى على السكون إلا أنه بنى على حركة لالتقاء الساكنين وكانت الفتحة أولى لوجهين:

أحدهما أنها أخف الحركات وأشكلها بالألف والفتحة التي قبلها فأتبعوها الألف والفتحة التي قبلها كما أتبعوا ضمة الذال التي في منذ ضمة الميم وإن كان حق الذال أن تكسر لالتقاء الساكنين

والوجه الثاني أن نظائرها من الظروف المستحقة لبناء أواخرها على حركة كأين وأيان بنيت على الفتح فكذلك الآن لمشاركتها لهما في الظرفية.

ومنهم من قال وهو أبو العباس المبرد إنما بنى الآن لأنه وقع في أول أحواله بالألف واللام وسبيل ما يدخل عليه الألف واللام أن يكون منكورا أولا ثم يعرف بهما فلما خالف سائر أخواته من الأسماء وخرج إلى غير بابه بنى

ومنهم من قال وهو أبو علي الفارسي إنما بنى لأنه حذف منه الألف واللام وضمن الاسم معناها وزيدت فيه ألف ولام أخريان

وبنى على الفتح في جميع الوجه لما ذكرناه في الوجه الأول وهو الذي عليه سيبويه وأكثر البصريين

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الألف واللام فيه بمعنى الذي قلنا هذا فاسد لأن الألف واللام إنما يدخلان على الفعل وهما بمعنى الذي في ضرورة الشعر كما أنشدوه من الأبيات لا في اختيار الكلام فلا يكون فيه حجة.

وأما ما شبهوه به من نهيه عن قيل وقال فليس بمشبه له لأنه حكاية والحكايات تدخل عليها العوامل فتحكى ولا تدخل عليها الألف واللام لأن العوامل لا تغير معاني ما تدخل عليه كتغير الألف واللام, ألا ترى أنك تقول ذهب تأبط شرل وذري حبا وبرق نحره ورأيت تأبط شرا وذري حبا وبرق نرحه ومررت بتأبط شرا وذري حبا وبرق نحره ولا تقول هذا التأبط شرا ولا الذري حبا ولا البرق نحره وما أشبه ذلك وكذلك تقول رفعنا اسم كان بكان ونصبنا اسم إن بإن ولا تقول رفعناه بالكان ونصبناه بالإن فبان الفرق بينهما وهذا هو الجواب عن قولهم من شب إلى دب على أنه لو أخرجت هذه الأشياء إلى الأسماء فقيل عن قيل وقال ومن شب إلى دب فأدخلت الجر والتنوين لكان ذلك جائزا بالإجماع على أنه قد صح عن العرب أنهم قالوا من شب إلى دب بالجر والتنوين وقد حكى ذلك أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء من أصحابكم وذلك ألزم لكم وأوفى حجة عليكم والله أعلم" أهـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015