مجاري المياه أو هي القصور , وعلى القولين فهي دليل على معرفتهم بفنّ التّعمير علما وعملا وبلوغهم فيه مبلغا عظيما فهي من شواهدنا على ما سُقنا الحديث إليه.
ولكن ليت شعري ما الذي صرف المفسّرين اللّفظيين عن معنى المصنع اللّفظي الاشتقاقي والذي أفهمه ولا أعدل عنه هو أنّ المصانع جمع مصنع من الصّنع كالمعامل من العمل وأنّها مصانع حقيقيّة للأدوات التي تستلزمها الحضارة ويقتضيها العمران , وهل كثير على أمّة توصف بما وُصفت فيه في الآية ــ أن تكون لها مصانع بمعناها العُرفي عندنا؟ بلى وإنّ المصانع لأوّلُ لازم من لوازم العمران وأوّل نتيجة من نتائجه , ولا أغرب من تفسير هؤلاء المفسّرين للمصانع إلاّ تفسير بعضهم للسّائحين والسّائحات بالصّائمين والصّائمات والحقّ أنّ السّائحين هم الرّحالون والرّواد للاطلاع والاكتشاف والاعتبار والقرآن الذي يحثّ على السّير في الأرض والنّظر في آثار الأمم الخالية حقيق بأن يحشر السّائحين في زُمرة العابدين والحامدين والرّاكعين والسّاجدين فرُبّما كانت فائدة السّياحة أتمّ وأعمّ من فائدة بعض الرّكوع والسّجود.
ولا يقولنّ قائل إذا كانت المصانع ما فهمتم فلماذا يُقبّحها لهم ويُنكرها عليهم فإنّه لم يُنكرها عليهم لذاتها وإنّما أنكر عليهم غاياتها وثمراتها فإنّ المصانع التي تُشيّد على القسوة والقسوة لا تُحمد في مبدإ ولا غاية , وأيّ عاقل يرتاب في أنّ المصانع اليوم هي أدوات عذاب لا رحمة ووسائل تدمير لا تعمير فهل يحمدها على عمومها وإنّ دلائل حضارة ومدنيّة كانت , ومن محامد المصانع أن تُشاد لنفع البشر ولرحمتهم ومن لوازم ذلك أن تُراعى فيها حقوق العامل على أساس أنّه إنسان لا آلة.
(وإذا بطشتم بطشتم جبّارين) لا بدّ لكلّ أمّة تسود وتقوى من بطش ولكنّ البطش فيه ما هو حق بأن يكون انتصافا وقصاصا وإقامة لقُسطاس العدل بين النّاس وفيه ما هو بطش الجبّارين والجبّار هو الذي يُجبرك على أن تعمل بإرادته لا بإرادتك فبطشه إنّما يكون انتقاما لكبريائه وجبروته وإرضاء لظُلمه وعُتوّه وتنفيذا لإرادته الجائرة التي لا تُبنى على شُورى وإنّما تُبنى على التّشهي وهوى النّفس لذلك لم ينقم منهم البطش لأنّه بطش وإنّما نقم منهم بطش الجبابرة الذي كلّه ظُلم , وفي القرآن ما هو كالتّتمّة لبحثنا عن حضارة العرب وكالعلاقة لحضارة عاد بعينها وهي حكاية عاد إرمَ ذات العماد.
فهذا الوصف البليغ الذي نقرأه في سورة الفجر صريح بألفاظه ومعانيه في أنّه وصف لحضارة عمرانيّة لا نظير لها , فالعماد لا تكون إلاّ في القصور والأبنيّة الباذخة والمدن المُخطّطة على نظام مُحكم , وقد قال تعالى وهو العالم بكلّ شيء أنّه لم يُخلق مثلها في البلاد ومدينة هذا وصفها لا تُشيدها إلاّ أمّة لا نظير لها في القوّة وآثار الحضارة يتبع بعضها بعضا في الضّخامة والعظم والوصف القرآني لها وإن سيق للاتّعاظ بعاقبتهم يدلّ الباحث التّاريخي على أنّهم بلغوا في الحضارة غاية لا وراءها , وهم أمّة عربيّة فهذه المدينة شِيدت في جزيرة العرب لا محالة , وإنّ الأقرب في التّذكير بهم والاتّعاظ بمصيرهم أن تكون الرّؤية في قوله تعالى: ألم تر علميّة لأنّ التّذكير عام لمن تتيسّر له رُؤية العين ولمن لم تتيسّر له , ولو ائتمرت الأمم الإسلاميّة بأوامر القرآن لنشأ فيها رُوّاد يرُودون الجزيرة ويجوبون مجاهلها ولو فعلوا لأمكن أن يعثروا على آثار هذه المدينة في أرض عاد وهي معروفة ويجمعوا بين الرّؤية البصريّة والرّؤية العلميّة وبين العلم والاتّعاظ , وإنّنا لا نعبأ في مقام البحث العلمي بما حفّ هذه الحكاية من أساطير , ولا بما وقع فيه شيخ المؤرّخين ابن خلدون حينما تعرّض لنقض تلك الأساطير. له بقية
http://www.nouralhuda.com/%عز وجل9%83%عز وجل8%صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلم%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم8-%عز وجل9%88-%عز وجل9%85%عز وجل8%صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلم%عز وجل8%رضي الله عنه7%عز وجل9%88%عز وجل8%رضي الله عنه7 %عز وجل8%صلى الله عليه وسلم7%عز وجل8%صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلم/%عز وجل8%رضي الله عنه9%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم8%عز وجل8%صلى الله عليه وسلمF-%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم7%عز وجل9%84%عز وجل8%صلى الله عليه وسلمعز وجل%عز وجل9%85%عز وجل9%8صلى الله عليه وسلم %عز وجل8%صلى الله عليه وسلمF-%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم7%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم8%عز وجل9%86-%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم8%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم7%عز وجل8%صلى الله عليه وسلمF%عز وجل9%8صلى الله عليه وسلم%عز وجل8%رضي الله عنه3/263-%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم7%عز وجل9%84%عز وجل8%رضي الله عنه9%عز وجل8%رضي الله عنه1%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم8-%عز وجل9%81%عز وجل9%8صلى الله عليه وسلم-%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم7%عز وجل9%84%عز وجل9%82%عز وجل8%رضي الله عنه1%عز وجل8%صلى الله عليه وسلم2 %عز وجل9%86-2.html
ـ[عبد الرحمن الغريب]ــــــــ[21 - عز وجلec-2010, مساء 10:29]ـ
جزاك الله خيراً
ـ[يوسف بن علي]ــــــــ[23 - عز وجلec-2010, مساء 01:28]ـ
و إياكم أخي الحبيب، بورك فيكم