•3 - لغة جميلة تتميز بموسيقية تلقائية تطرب الاذان.

•4 - لغة اشتقاقية لها مرونة وسهولة في استخراج الكلمات والتراكيب الجديدة.

هذه جملة من الاسباب التي تدعو العربي الى ان يعتز بعربيته فلا نجد فيها اية مبالغة او مجاملة للغتنا او تعصب لها لكنه يتساءل بنحو غريب فيقول ((من المفروض ان هذه المقدمات تؤدي الى نتيجة ايجابية، وهي تمسك العرب بالتعامل بهذه اللغة، ورفضهم لاي وسيلة اخرى للتعبير عن انفسهم لكن الواقع اننا هجرناها في تعاملاتنا اليومية ... والسبب في ذلك يعود الى صعوبة العربية وتعقيدها، فالفصحى لا تلائم مقتضيات التفاهم ونقل المعلومات وتفسير حقائق العالم ... وعندما شعر العرب بذلك استبدلوا العاميات بها)) السؤال الذي يثار هنا هو: من استبدل اللغة العامية باللغة الفصحى؟ اليست هذه الدعوات الى الاستبدال متأصلة في الباحثين المصريين عموما ابتداءا من الدعوات الى استبدال شكل الكتابة الافقية الى العمودية وانتهاءا بهذه الدعوة، ثم يستنتج اشياء لا اظن انها تؤول كما صورها فاستعمال اللهجات ليس وليد الحاضر بل هو قديم، ويستشهد بقول المتنبي:

وكلمة في طريقي خفت اعربها فيهتدي الي فلم اقدر على اللحن

فالمتنبي يقول انه خاف ان ينطق بلغة عربية سليمة اثناء مطاردته خوفا من ان يكتشف الناس هويته وهذا يدل على ان النطق بلغة سليمة يدل على ان المتكلم شخص غير عادي وخارق للعادة فالنطق الخطأ هو القاعدة ومن لا يخطأ هو الاستثناء)) فلماذا لا يفسر على ان المتنبي دخل ارضا اجنبية لا يسكنها العرب فخاف من استعمال العربية الفصحى، فذاك تاؤيل ضعيف.

شيزوفرينيا لغوية

ياتي الفصل السابع من الكتاب ليبرز حالة الازدواجية اللغوية التي يعيشها العالم العربي وخطورتها فيقرر ان اللغة العربية مصابه بمرض الشيزوفرينيا فيقول: ((ان حالة الشيزوفرينيا اللغوية في الماضي كانت مقصورة على شريحة القادرين على القراءة والكتابة وهي شريحة محدودة في المجتمعات العربية القديمة بينما هذه الحالة اتسعت مع انتشار التعليم وهي تكلف العقل العربي ارهاقا ذهنيا يحط من قدراته، كما تشتت من ملكاته الفكرية، فالعربي مهدد بانفصام في التفكير: هل يفكر بالفصحى ام بالعامية؟ وكالعادة يرجع الكاتب السبب في هذه الحالة الى صعوبة اللغة العربية وقواعدها.

اللغة بين العامية والتحنيط

ويحمل الفصل الثامن عنوان (غاية اللغة وفيه يؤكد) الكاتب على ان اللغة وسيلة وليست غاية في حين يقرر ان المجتمعات العربية تشذ عن هذه القاعدة، ويعد اللغة غاية تنشد في حد ذاتها، فالعربي عاشق اللغة ومتيم بها لذاتها ليس لمجرد نقل المعلومات والتفاهم مع الاخرين، ثم يحلل مضمون العربية ويتهم العقل العربي بانه يفهم اللغة على انها لغة شكلية تركز على الشكل فقط ولا تهتم بالمضمون!! فيقول: ((فاللغة العربية هي السبب في جعل العقلية العربية تركز على الشكل وتترك الجوهر وتميل الى المبالغات والكلام البعيد عن الواقع وانها السبب في نشر ثقافة الاذن والثاتر بالشائعات، وانها نشرت فلسفة اللف والدوران والالتواء في المجتمع بواسطة بلاغتها، وتسبب في عدم اهتمامنا بالوقت لسذاجة الزمن فيها .. )) ولا ادري على اي شيء استند الكاتب حتى يقدم جملة الاتهامات التي تهدم فيها بلاغة اللغة العربية وجمالها وادبها برمته؟

اما الفصل التاسع فكان بعنوان ((ضد تحنيط العربية)) ويؤكد على ضرورة تطوير اللغة وخطورة تحنيطها ثم يقر ((ان تاريخ الفكر العربي زاخر بمحاولات التجديد والتطوير، لكنها كانت دائما تجد من يتصدى لها ويجنح في اجهاضها والدليل على ذلك انتصار مدرسة الكوفة على منطق مدرسة البصرة التي تعمل العقل فلو سلمنا بان اللغة لا تراقب عملية التجديد والتطوير وان اي لفظ يخطر ببال كاتب فانه سيتكلم به ويدخل في اللغة، عندها سيتحقق ما يريده الكاتب وستنطمر العربية الفصحى وتحل محلها العربية المجددة التي تطالب بالحرية التامة ومن دون رقيب، لكن ما لا تعيه ان هؤلاء المحافظون في كل زمان هم من حافظ لنا على اللغة ووفر لها الحماية من عبث العابثين، فلا نستغرب ان يكون التجديد وفق اقيسة العربية واوزانها حتى لا نفتح الباب على مصراعيه للعابثين بالتراث ان يتلاعبوا به كما يحلوا لهم، ويختم فصله بدعوة غريبة تتناقض تماما مع ما

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015