وأمّا ما احتج به دعاة المناسبة في قول الله عزّ وجلّ:? ???????????،فقد أجاب عن هذا الأشمّوني (-929هـ)؛فقال:"وأما? ???????????فقد قال غيره أيضا: إنّ إمالة ألفه للتّناسب، وكذا? ??????????? ?????????? ? والأحسن أن يقال: إنما إميل من أجل أنّ العرب من ثني ما كان من ذوات الواو، إذا كان مضموم الأوّل، أو مكسور بالياء؛ نحو:"الضُّحا والرّبا"،فيقول:"ضُحيان، ورِبيان" فأميلت للألف لأنها صارت ياءً في التّثنية" وبهذا يكون باب الإمالة في الفواصل، لا يخرج عمّا جاء في لهج العرب، ورُدت المناسبة في الموضع هذا.
ثانيا-المستوى التركيبي في الفواصل:
وهو مقرّر في ردّ زعم عدول الآي عن أحكام الإعراب، للتناسب صوتيا. فكان أساساً في التّقديم والتأخير، والإفراد والتثنية والجمع، وأحكام الجمل، والتّذكير والتّأنيث والحذف، والإضمار، والنعوت، والعطف، وباب المجرورات.
- التقديم والتأخير في الفواصل:
1 - تقديم المعمول على العامل:
أمّا ما جاء في أحكام الإعراب، من تقديم المعمول على العامل، في نحو قوله تعالى:? ??????? ???????? ????????? ??????????? ???? لحصول المناسبة، فردٌّ يردّه ما جاء في باب التّقديم والتّأخير في علم المعاني، وهي الغاية عند النّحاة، قبل البلاغيين؛ قال سيبويه:"كأنهم يقدّمون الّذي بيانه أهمّ لهم، وهم بشأنه أعنى، وإن كان جميعا يهمّا لهم، ويعنيا بهم".والنّكت في الآية إثبات العبادة، والاستعانة لله عزّ وجلّ دون سواه؛لذا كان تقديم ضمير الفصل المنصوب على الفعل عامله، كما تقدّمت العبادة، وهي الوسيلة على الاستعانة، وهي الإجابة، وكاف الخطاب للالتفات.
وكذلك نظيره ما في قوله تعالى:? ???????????? ????????? ???????? ??????????? ?????؛إذ قد يكون المعنى المرجوّ، وقد تقرّر هذا في غير آية. قال الزّمخشري:"وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين، براءً مما وجّه عليهم من السّؤال، الوارد عن طريق التّقرير، والغرض أن يقول ويقولوا، ويسأل ويجيبوا، فيكون تقريعهم أشدّ، وتعبيرهم أبلغ، وخجلهم أعظم، وهوانهم ألزم، ويكون اقتصاص ذلك لطفاً لمن سمعه، وزاجرا لمن اقتص عليه".وإن حصلت المناسبة على نُظم شتى؛ كقولنا:"أإيّابكم هؤلاء كانوا يعبدون"،أو"أكانوا هؤلاء إيّاكم يعبدون".فتقدّم ضمير الفصل على عامله، لا يعني حصول هذه اللّطيفة الّتي أراد الله عزّ وجلّ معنىً وقعاً.
2 - تقديم المعمول على المعمول أصله التّقدّم:
أمّا في تقدّم المعمول على معمول آخر، أصله التقدّم على الأوّل؛ فنحو قوله تعالى:? ?????????? ???? ??????????? ??????????? ?????،إن كانت?????????????نصبا لـ? ???????????.وقد يكون نعتاً لآيات على الخفض،وجاز القول فيها: الكُبْرُ. والأولى أقرب الوجوه، وأرجحها للسّهولة.
3 - تقديم المفعول على فاعله:
وأمّا تقدم المفعول على فاعله، فنحو قوله تعالى:? ???????? ?????? ????? ?????????? ????????? ?????،وهو من باب البلاغة والبيان، وقد عقد الجرجاني فصلا في دلائله عن مزاياه؛ وقس هذا على ما جاء في هذا الباب؛ كتقديم خبر كان على اسمها في:? ?????? ????? ????? ?•????? ?????? ??? ?.وقد تقدم ذكر أنّ الأهمّ محله التقدّم، كمّا نصّ عليه سيبويه والجرجاني، وفي قول الزّمخشري رد على من ادّعى المناسبة؛ إذ قال:"فان قلت: الكلام العربي الفصيح أن يؤخّر الظّرف، الّذي هو لغو غير مستقرّ، ولا يقدم، ونصّ سيبويه على ذلك في كتابه: فما باله مقدّما في أفصح كلام وأعربه؟ قلت هذا الكلام، إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه، وهذا المعنى مصبّه ومركزه هذا الظرف، فكان لذلك أهمّ شيء وأعناه، وأحقه بالتّقدم وأحراه".فاقتضاء الحال حكم لتقدّم المفعول على فاعله؛ لأنّ المعنى أولى من اللّفظ ههنا، وسبيل المناسبة من هذا الأخير.
4 - تقديم الضّمير على ما يعود عليه:
وكان هذا كذلك في تقدم الضّمير على ما يعود عليه، في قوله تعالى:? ????????? ??? ????????? ??????? ??????? ?????.إنّ في الأمر لطيفة، وهو كون موسى عليه السّلام، تأخّر عما هو أهمّ، وهو أنّه لما أوجس في نفسه خيفة، أنسته-للأمر الجلل حينها-أنّه الأقوى،حتّى قيل أنّه كان بين سبعين ألف ساحر، بعصيهم وحبالهم. وعلى هذا جاءت الآية التي تلت تذكير من القديم عزّ وجلّ:? ??????? ?? ?????? ??•??? ????? ?????????? ?????.
5 - تقديم الجمل النّعتية على الحال:
¥