((اللفظ لا يستعمل قط إلا مقيدا بقيود لفظية موضوعة؛ والحال حال المتكلم والمستمع لا بد من اعتباره في جميع الكلام. فإنه إذا عرف المتكلم فهم من معنى كلامه ما لا يفهم إذا لم يعرف لأنه بذلك يعرف عادته في خطابه، واللفظ إنما يدل إذا عرف لغة المتكلم التي بها يتكلم وهي عادته وعرفه التي يعتادها في خطابه، ودلالة اللفظ على المعنى دلالة قصدية إرادية اختيارية، فالمتكلم يريد دلالة اللفظ على المعنى؛ فإذا اعتاد أن يعبر باللفظ عن المعنى كانت تلك لغته ولهذا كل من كان له عناية بألفاظ الرسول ومراده بها: عرف عادته في خطابه وتبين له من مراده ما لا يتبين لغيره.
ولهذا ينبغي أن يقصد إذا ذكر لفظ من القرآن والحديث أن يذكر نظائر ذلك اللفظ؛ ماذا عنى بها الله ورسوله فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث وسنة الله ورسوله التي يخاطب بها عباده وهي العادة المعروفة من كلامه ثم إذا كان لذلك نظائر في كلام غيره وكانت النظائر كثيرة؛ عرف أن تلك العادة واللغة مشتركة عامة لا يختص بها هو - صلى الله عليه وسلم - بل هي لغة قومه ولا يجوز أن يحمل كلامه على عادات حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه. كما يفعله كثير من الناس وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه.
ولهذا كان استعمال القياس في اللغة وإن جاز في الاستعمال فإنه لا يجوز في الاستدلال فإنه قد يجوز للإنسان أن يستعمل هو اللفظ في نظير المعنى الذي استعملوه فيه مع بيان ذلك على ما فيه من النزاع؛ لكن لا يجوز أن يعمد إلى ألفاظ قد عرف استعمالها في معان فيحملها على غير تلك المعاني ويقول: إنهم أرادوا تلك بالقياس على تلك؛ بل هذا تبديل وتحريف فإذا قال: {الجار أحق بسقبه} فالجار هو الجار ليس هو الشريك؛ فإن هذا لا يعرف في لغتهم؛ لكن ليس في اللفظ ما يقتضي أنه يستحق الشفعة؛ لكن يدل على أن البيع له أولى.))
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 05:08]ـ
ثم خطأ مطبعي في مشاركتي رقم 15 حيث قلت: (ونحكم كذلك على سلامة رواية الثقة من السهو والعلة حتى دلت القرائن أنه لا أخطأ في هذه الرواية بعينها فإن الأصل أنه إنما عرف بالضبط والإتقان في الحفظ والأداء.) والصحيح: (حتى دلت القرائن أنه أخطأ في هذه الرواية بعينها). فسبحان من لا يسهو ولاينسى.
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 07:30]ـ
لم أخالفك فيما نقلتَ .. بل هو توجيه حسن ..
لولا:
مخالفته لتطبيقات الشيخ ..
وكان الطريق لنقض كلامي: أن تذكر لي ما هي حجة الشيخ في جعله الأصل في صيغة افعل إرادة الوجوب.
وما هي حجة تلميذه في جعله الأصل في الأمر إفادة التكرار ..
فمجرد هذا التأصيل العام مخالف لسنن الشيخ في أنه لا يعين المراد باللفظ المحتمل لعدة معاني بغير قرينة مبينة في كل سياق ..
ولا وجه لهذا التأصيل عندي إلا أن الشيخ وصاحبه جعلا لذلك قرينة عدمية وهي أنه عرف من معهود الشرع أن إذا أطلق افعل ولم يقرنها بما يدل على الاستحباب أنها للوجوب بمجرد الصيغة وهذه القرينة العدمية المستفادة من معهوده ..
وأنه إذا أمر ولم يقرن أمره بما يدل على إجزاء المرة أن ذلك يفيد التكرار بمجرد الصيغة مع هذه القرينة العدمية ..
فكلامي مخالف لحجة أبي مالك وفقه الله الذي ظن أن القرينة العدمية حجة عند الشيخ في كل لفظ تجرد ..
ومخالف لكلامك الذي أراه حسناً وهو أن الشيخ يجعل القرينة العدمية المبنية على المعهود قرينة وسط قرائن لا تكفي وحدها ..
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[07 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 12:01]ـ
اتفقنا إذن - بحمد الله - على أن قواعد الشيخ وتنظيراته في هذا الأمر سليمة.
لكن إطلاقكم القول إن هذا الأصل خالف تطبيقات الشيخ مرفوض لا نسلمه لكم. . ومجرد مثال واحد لا يبيح هذا الحكم والتعميم، لا سيما إذا كان المثال في نفسه باطل أو غير واضح.
¥