ـ[نضال مشهود]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 03:57]ـ
وفيكم بارك الله شيخنا الفاضل وجزاكم عني خيرا كثيرا.
ليست معرفة معهود الخطاب مجرد (مساعدة) لفهم الكلام، بل هي ركن أساسي فيه لا يستغنى عنه بحال. فمن ذا الذي استقل بفهم الكلام دون أن يعرف لسان المتكلم وعادته أو عادة مثله في الكلام؟!
ثم إن القول بأن الأصل في الكلام أن يحمل على المعروف المعهود أوالغالب الشائع المشهور في لسان المتكلم وعاداته في الخطاب حتى تأتي بينة خاصة تصرفه عنه = هو قول صحيح لا شيء فيه، فإن القرآن (كتاب متشابه مثاني) فيفهم الشيء منه بشبهه ونظيره فيه وهو (نور وكتاب مبين) فباب الاحتمالات البعيدة في معانيها مسدود. ولا بد أن يفهم ما تشابه من ألفاظه على ضوء محكماته التي هي أم الكتاب وأكثره. ولا يقال بالنادر حتى رجحته الأدلة. . فإن هذا المعروف المعهود أو الغالب المشائع المشهور هو الظاهر منه والأعم الأغلب، وغيره منكر مهجور أو شاذ نادر. قال الشافعي رحمه الله: (وما كان هكذا فهو الذي يقول له أظهر المعاني وأعمها وأغلبها والذي لو احتملت الآية معنى سواه كان هو المعنى الذي يلزم أهل العلم القول به إلا أن تأتي سنة النبي تدل على معنى غيره مما تحتمله الآية فيقول هذا معنى ما أراد الله تبارك وتعالى). وقال: (ولا يقال بخاص في كتاب الله ولا سنة إلا بدلالة فيهما أو في واحد منهما ولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها ذلك الخاص فأما ما لم تكن محتملة له فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآية). وهل اتكأ ضلال القائلين بعدم حجية الأدلة السمعية إلا على رفضهم هذا الأصل الأصيل!
فائدة: لشيخ الإسلام كلام من هذا الجنس لعله أجود أو أدق. قال رحمه الله: (لام التعريف تنصرف إلى ما يعرفه المخاطبون. فإن كان هناك شخص معهود أو نوع معهود انصرف الكلام إليه ... أو إلى النوع المخصوص ... وإن لم يكن معهود شخصي ولا نوعي انصرف إلى العموم).
بل نقول فوق ذلك أن هذا الأصل جار في جميع العلوم. ففي علم الحديث - مثلا - نحمل متون الصحيحين على الصحة حتى يأتي دليل خاص يخالف ذلك لأن الصحة هي المعروف أو الغالب فيهما. وكذلك نحكم بضعف عنعنة المدلس الفاحش التدليس حتى تدل بينة خاصة بأنها سماع موصول فإن التدليس هو الغالب عليه. ونحكم كذلك على سلامة رواية الثقة من السهو والعلة حتى دلت القرائن أنه لا أخطأ في هذه الرواية بعينها فإن الأصل أنه إنما عرف بالضبط والإتقان في الحفظ والأداء.
وفائدة هذا الأصل: أنه علينا أن نتمسك بهذا الأصل ابتداء، وإن لم نجزم حينها ولا نقطع، إلى أن أتت الأدلة الأخرى تقويه أو يبطله فنجزم عند ذلك بثبوته أو ثبوت غيره. ثم عند الاشتباه وتكافؤ الظنون، نتوقف ونقول والله أعلم. وعلى كل حال: لا نقطع إلا قطعيا ولا نرجح إلا راجحا ولا نتوقف إلا فيما لم يبن.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 04:42]ـ
ولكن من تتبع كلام الشيخ وكلام تلميذه وجدهما يثبتان أصولاً مؤثرة في فهم المخاطبات الشرعية بمعهود الخطاب ولا يذكران عند التأصيل الاحتياج لقرينة أخرى كإفادة إفعل للوجوب وإفادة الأمر للتكرار ..
هذه الفقرة مشكلة ومشتملة على فهم خاطئ لكلام الشيخ أو على دعوى عريضة خالفته البينة.
وعلى كل حال، قد قال شيخ الإسلام كما في فتاواه (4/ 336 - الشاملة): (كلام الله وملائكته وأنبيائه والجن وسائر بني آدم والأمم لا يوجد إلا مقرونا بغيره إما في ضمن جملة اسمية أو فعلية ولا يوجد إلا من متكلم ولا يستدل به إلا إذا عرفت عادة ذلك المتكلم في مثل ذلك اللفظ فهنا لفظ مقيد مقرون بغيره من الألفاظ ومتكلم قد عرفت عادته ومستمع قد عرف عادة المتكلم بذلك اللفظ فهذه القيود لا بد منها في كلام يفهم معناه فلا يكون اللفظ مطلقا عنه).
فالشيخ هنا ذكر شيئان هما ركنان لفهم الكلام:
(1) أن يكون الكلام مركبا مؤلفا - وهي المسمى بالقرائن اللفظية
و (2) أن تعرف عادة مثل ذلك المتكلم بمثل هذا الكلام - وهي المسمى بالقرائن الحالية
وكل ما قيل إنه لغة أو عادة أو حال أو قرينة أو إمارة تعين المقصود لا يخرج عن هذين. وقلما قوي الركنان قوي الفهم، وبضعفهما ضعف الفهم.
وقال الشيخ مؤسسا مقعدا منظرا في موضع آخر (الفتاوى 2/ 102 - الشاملة):
¥