مثل ذاك الشاب الذي جاءني يمدح شيخه بأنه بين كذا وكذا حديثا ضعيفا في البخاري
ولما ضعف الشيخ الألباني رحمه الله أحاديث في صحيح البخاري ومسلم لم يسبق إليها لم يمدح بذلك بل ذمه كثير من أهل الاختصاص وليس معنى أنهم ذموه أي انتقصوا قدره ولكن إنما ذموا فعله هذا
وإنما يصح لك المدح إذا جئته قائلا:
إن ابن تيمية شرح الكتاب شرحا عجيبا في خمسة عشر مجلدا مثلا
والألباني شرح البخاري في عشرين مجلدا ونحو هذا
ولو أن بعضا من أهل اللغة ممن تفنن في علم الأصول والفقه جاءنا مفردا أخطاء الشافعي في الرسالة في كراسة أو جزء لما مدح بذلك
والعجيب أنك جعلت تفضل ابن مالك وغيره من النحاة المتأخرين عليه
في العربية .. وهو من رجم الغيب .. قطعا
لكن هو عندي من الحق المبين
وقد أسلفت نظرتي للمتخصص والمتفنن ورددت عليك ما ذكرت من أدلة في نصرة قولك
ولا أدري
هل تفضل ابن تيمية على البخاري في معرفة الصحيح والعلل
وتفضله على الجرجاني في علم البلاغة
وتفضله على ابن جرير في علم التفسير
وتفضله على الأصمعي في حفظ اللغة والشعر
وتفضله على الشافعي في علم الأصول
وعلى الخليل في النحو والعروض
وعلى الثوري في الفقه
وعلى الرازي أو ابن النفيس في الطب وهكذا في جميع العلماء المتخصصين في فنونهم غاية التخصص
إن كان الجواب نعم
فلا حاجة لنا برده إذ هو بين البطلان عند العقلاء والعلماء
وإن كان الجواب لا
فقد تناقضت إذ لا فرق بين من ذكرت من أهل الاختصاص وبين سيبويه وابن مالك
وهنا أسأل وكلي احترام لك ,ما مبلغك من علم العربية حتى تصير إلى هذا الإصرار؟
الجواب هنا غير مؤثر وغير ملزم
أما بيان عدم تأثيره فلأنه لا يلزم لمن أراد أن يفضل بين عالمين أن يكون أعلم منهما
ولأني أسير على قاعدة تفضيل المتقدم على المتأخر وأدلتها كثيرة
ولأن العلماء جروا على التفضيل بين عالمين وهم أقل منهما علما
أما بيان أنه غير ملزم
فلمخالفك أن يعكس عليك الدليل فيقول لك ما مبلغ علمك من العربية حتى تصر على تفضيل أبي العباس على أبي بشر كبير علماء العربية؟
فما كان جوابا عن هذا كان جوابا عن اعتراضك
ولو كان الجواب أنه لا يحق لك التفضيل بينهما لأنك أقل منهما علما وألزمت مخالفك بهذا الأمر
للزم منه عدم التفضيل مطلقا
وهنا أمر:
ليس كثرة الأقوال ونقلها هو الدليل على متين العلم
فقد يكون رجل حفظة يسرد لك سردا محيطا
ثم تستبين من اختيارته ضعف علمه
لا أرى هذه الصفة في سيبويه ولا ابن مالك فلا أدري ما محل ذكرها هنا
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[21 - عز وجلec-2008, مساء 05:07]ـ
اخواني الكرام وهل الامام ابن تيمية رحمه الله بحاجة الى مدحنا؟؟
لا ولكن الخلاف وقع في قوله الذي صدم به أبا حيان هل يمدح به أم لا؟
فأخوكم لا يرى أنه يمدح بذلك للحال التي وصفت آنفا من طبيعة هذا الكتاب .. إلخ
وفي ظني ان المقال فيه طعن غير مقصود في الامام ابن تيمية بانه غير صادق في تخطئته لسيبويه او انه يريد مدح نفسه بتخطئة سيبويه
لا أدري من أين يستفاد هذا الظن؟!
وقد كررت نفيه أكثر من مرة منطوقا ومفهموما
فإذا كنت فهمت هذا من منطوقي فتفضل بذكره
أو من مفهوم كلامي فالمنطوق مقدم على المفهوم
وبما أن أحدا ممن خالفني لم يصرح بمنطوقه بأنه ليس بمتعصب لابن تيمية
فلي أن أظن بهم أنهم تيميون وأنسبهم للتعصب له
فأنا أنا أولى بذلك ممن نسب لي التنقص من ابن تيمية
لكني لا أفعل ذلك
لأننا لسنا في منتدى أشعري أو نحوه
فأصولنا واحدة ومحكماتنا معروفة فلنرد لها ما تشابه من كلامنا
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[21 - عز وجلec-2008, مساء 05:08]ـ
أما الكلام عن صحة هذه الواقعة وسبب نفرة أبي حيان فلا تعنينا هنا
لأني أسلفت غرضي من الطرح
ولأن نفرة أبي الحيان قد تعلل بجميع ما ذُكر من العلل فقصرها على أحد العلل ترجيح لا جمع
على أن هذه الواقعة تواتر أهل العلم والتراجم على ذكرها بلا إنكار
وأيضا حاكيها كان في عصر صاحبها
بل أثبتها أبو حيان نفسه
وأثبت أن سبب نفرته منه هي هذه الحادثة
ولا أدري عن عقيدة أبي حيان فلم أحرر القول فيها وما ذكر عن الرسالة العرشية قد شكك فيه
فمع هذا كله يقوى إثبات هذه الواقعة وأنها سبب النفرة
قال ابن فضل الله العمري _وهو ممن تتلمذ لأبي العباس_ بعد أن ساق الواقعة: وحج ابن المحب سنة أربع وثلاثين فسمع من أبي حيان أناشيد فقرأ عليه هذه الأبيات فقال قد كشطتها من ديواني ولا أذكره بخير فسأله عن السبب في ذلك فقال ناظرته في شيء من العربية فذكرت له كلام سيبويه فقال يفشر سيبويه قال أبو حيان وهذا لا يستحق الخطاب
يراجع في هذا كله الدرر الكامنة ونقل صاحب الرد الوافر نقلا عن ابن كثير
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[21 - عز وجلec-2008, مساء 05:27]ـ
بل نحو سيبويه، أيَّدك الله! (ابتسامة)
نفع الله بك
إنما قصدت هذا:
"وكان يمزج النحو بالمنطق حتى قال الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه منه شيء.
قلت: النحو ما يقوله الفارسي ومتى عهد الناس أن النحو يمزج بالمنطق وهذه مؤلفات الخليل وسيبويه ومعاصريهما ومن بعدهما بدهر لم يعهد فيه شيء من ذلك" البغية للسيوطي 181/ 2.
فقلت لعل أبا هاشم تكلم في النحو على طريقة الرماني فلم يفهم عليه ابن درستويه فكان هذا هو سبب انقطاع ابن درستويه لا لفضل الجبائي عليه في النحو
على أني لما راجعت ترجمة أبي هاشم علمت أنه كان إماما في العربية والنحو كما تقدم
*************************
وما ذكرته من إشكال في ترجمة أبي الحسن الصائغ
فلعل حله يكون بهذا النقل من نشوار الحضارة للتنوخي:
"وأبو الحسن الصائغ هذا هو أستاذ أبي هاشم بن أبي علي الجبائي بعد أبي بكر المبرمان في النحو قرأ عليه لما ورد البصرة واستفاد منه حتى بلغ أعلى مراتب النحو".
نقلته من نسخة الشاملة فإن وافقت المطبوع فهو إذا
إذ هذه العبارة مستقيمة مع ما ذكر في ترجمة أبي هاشم والله أعلم
¥