وهذا في جميع العلوم والصناعات فالفزيائي ليس بأعلم من الهندسي في علم الهندسة
والحائك ليس بأعلم من المهندس المزارع فيهندسة الزراعة
وذلك أن من تخصص في علم علم دقيق هذا العلم وخفيه بعد هضمه لجليه
وذلك أنه أفنى حياته في ذلك ووقف نفسه عليه
أما غيره فلا ينكر معرفته بهذا العلم الذي تخصص فيه الأول لكن لا يقدم عليه ولا يرفع فوقه
ولذلك نقل السخاوي وغيره إجماع أهل العلم أنه يرجع في كل فن إلى أهله
ولو لم يكن الأمر كذلك لانقلبت الموازين وضاعت الحقائق ولم يكن ثمت فرق بين المتخصص في فن وغيره
ويلزم منه المساواة بين متفاضلين وهذا باطل عقلا وشرعا
أما ما ذكرته من أخطاء عند النحاة وأهل الفن فلا نخالفك فيه بعد التنزل على ما ذكرته من أمثلة
لكن ما من عالم إلا وأخطأ فهل يكون ذلك مبررا لتقديم غيره ممن لم يتخصص فيما تخصص فيه ورفعه فوقه في الفن الذي تخصص فيه
هذا بين البطلان
مثلا نحن متفقون أن ابن تيمية لم يتخصص في جميع الفنون نعم هو متفنن لكنه تخصص في بعض العلوم دون بعض
فلو جاء أحد الفقهاء ممن تفنن في علم التفسير ولم يتخصص فيه وبين خطأ لابن تيمية في علم التفسير لم يلزم منه تقديم هذا الفقيه على ابن تيمية في التفسير الذي تخصص فيه
وكذا يقال لو أن أهل الأصول استدركوا على أهل العربية شيئا وبينوا خطأهم في بعض المسائل لم يلزم منه رفع الأصوليين على أهل العربية في علم العربية
وكذا يقال فيما ذكرتَ ولا فرق
ولا أريد أن أنبه إلى أن علم العربية من علوم الشرع
وأيضا كأنك سلخت سيبويه من علم الفقه والأثر وليس هذا بصحيح فراجع ترجمته
وأيضا فإن ما ذكرته أعلاه في حكم الإثنين والثلاثة فهو نادر ولا يبنى على نادر حكم عام
وأيضا فإن أغلب تأثير علم الشريعة في علم العربية معروف في نصوص الكتاب والسنة الصحيحة
وهذا متحقق في سيبويه أما دقائق علم الشريعة فلا تأثير له في أصول العربية
فكيف تكون مسألة حوادث لا أول لها مثلا أو الطلاق بلفظ واحد ثلاثا أو دقائق مسألة بيع العينة مثلا مؤثرة تأثيرا عظيما في علم العربية وأصولها يلزم منه رفع العالم بها على غيره في علم العربية؟!!
وقد قلت لك على التنزل فهو قليل فلا يبنى عليه حكم
وانظر هذا الرابط:
كثرة الدواوين والكتب لدى المتأخرين لا تعني كثرة العلم وسعته ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=13535)
ولو تدبرت قول الشاطبي هذا لعلمت أن ماذهبت إليه بين البطلان:
قال في الاعتصام 2/ 297:
فإذا ثبت هذا _أي سعة لسان العرب وأن القرآن نزل به _ فعلى الناظر في الشريعة والمتكلم فيها أصولا وفروعا أمران:
أحدهما: أن لا يتكلم في شيء من ذلك حتى يكون عربيا أو كالعربي في كونه عارفا بلسان العرب بالغا فيه مبالغ العرب أو مبالغ الأئمة المتقدمين كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء ومن أشبههم وداناهم وليس المراد أن يكون حافظا كحفظهم وجامعا كجمعهم وإنما المراد أن تصير فهمه عربيا في الجملة وبذلك امتاز المتقدمون من علماء العربية على المتأخرين إذ بهذا المعنى أخذوا أنفسهم حتى صاروا أئمة فإن لم يبلغ ذلك فحسبه في فهم معاني القرآن التقليد ولا يحسن ظنه بفهمه دون أن يسأل فيه أهل العلم به"
وراجع هذا الرابط لتعرف أدلة المقدمة التي ذكرها الشاطبي:
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=22523
ولي عودة إن شاء الله لمناقشة بقية ما ذكرت
ـ[أبوعلي العنزي]ــــــــ[08 - عز وجلec-2008, مساء 02:16]ـ
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا اخي الكريم
بعض الناس غلوهم في متبوعيهم يغلق افكارهم ويجعلهم اسرى من يتبعون
فلا يرون ولا يسمعون الا عن طريق المتبوع وهذا عين التقليد
وبالمناسبة قبل ايام قرات لبعضهم تفضيله لبعض المعاصرين على شيخ الاسلام رحمه الله
زعم , في الاستنباط من الادلة
ما أعز الانصاف
ـ[ابن الرومية]ــــــــ[08 - عز وجلec-2008, مساء 03:49]ـ
بارك الله فيك شيخنا الكريم .. و أيضا حتى بعد شيخ الاسلام المتخصصون من أهل اللغة من تلامذته فهلم جرا لم يسايروه في هذا ولم يكونوا يحكونه غالبا الا على سبيل التعجب و الدلالة على حدة الطبع عند شيخ الاسلام و ان كان حقا أيضا أن لا أحد فيما أعلم تجرأ على تسفيه قوله كما فعل الامام الغرناطي .. ربما لما لسعة دائرة شيخ الاسلام في تحقيق العلوم من هيبة ... فالرجل فعلا في مباحثه اللغوية كما في غيرها مقدام لا يهاب حجاب الكثرة يدخل في بحار يحجم عنها غيره ... و كلامه في تحقيق بعض المفاهيم المستحدثة و تحليل ميكانزمات المنطق اللغوي و علاقته بالفكر و الغوص في معرفة دقائق الفروق و ردها الى أصول نحو العرب في كلامها كما يفهمها هو وابطال قول المخالف و ان كان امما بأسرها فيها كبار المتخصصين ... -خذ مثالا مسألة المجاز المشهورة-كلامه في كل ذلك حقيق أن يوصف بما وصف كلام سيبويه و بقية أهل تلك الطبقة من أنه قل أن تجد من يعرفه على الحقيقة لأخذه بمجامع الأصول الكلية التي تربط بين كافة حقول المعرفة
¥