فأصل البحث هو عن مدلولات (أو مدلول) اللفظ ـ ومن ثم التراكيب مجتمعة من ألفاظ وليس اشتراك الألفاظ في المدلول. ولكننا نلاحظهم وكما فعل علماء اللغة في الغرب منذ سوسير يعتبرون الألفاظ الأخرى ـ والتي هي مدلولات المفردة الأولى من معاني اللفظ الأوّل. بمعنىً آخر: أنت تبحث عن معاني الألفاظ ومدلولاتها فاللفظ رقم (1) مثلاً تعطيه ثلاثة مدلولات. ولكن هذه المدلولات استعملت لإظهارها ثلاثة ألفاظ أخرى، وهذه الألفاظ هي جزء من أبحاثك يفترض أنّك تبحث عن مدلولاتها أيضاً فهذا العمل لا يقوم به شخص عاقل مطلقاً لأنه إذا كان يؤمن بـ (المترادفات) ـ فليؤمن ولكن يتوجب عليه أن يكون منطقياً فيبحث في المرادفات نفسها ولا يبحث عن الدلالة الأصلية أو الفعلية لكلّ لفظ مادام يبدأ فوراً من الأمثلة بتخريبِ وتدمير تلك الدلالة المبحوث عنها؟!

في المثال السابق وجميع الأمثلة عدة مشاكلّ منهجية:

1. الصلاة من الله (رحمة): هو معنى للصلاة صيغ بلفظ جديد هو (رحمة) ـ وهو لفظ يحتاج هو الآخر الى دلالة وبحث كما أشرت. فالبحث لا يفسر (لغةً إعتباطيةً) وحسب وإنما اسلوب البحث نفسه اعتباطي الشكل والمضمون.

2. إن هذا التحديد تدمير (لنظام المترادفات) حتى حينما يؤمن المرء بها ـ إذ المفروض وجود حدود معينة للمترادفات فتحديد الصلاة من الله على أنها رحمة هو منتهى التعسف بحق (المترادفات).

يمكن للمرء أن يقول: إن الصلاة من الله هي (لطف)، أو (مودة) أو (تأييد) أو (عناية) أو (ذكر) ـ كما قال ? اذكروني أذكركم ? أو أيّة ألفاظ أخرى ذات صلة بالموضوع وما أكثرها. فالتحديد بكونها رحمة هو هتك لمجموعة الألفاظ المشتركة في نفس موضوع (اللفظ المشترك) وفتح لامحدود للمترادفات.

وإذا كان النص القرآني أو أي نص آخر ـ هو الغاية والوسيلة في آنٍ واحدٍ لهذا البحث ـ فإنّ عملية التخريب لنفس النص قد بدأت منذ أن ابتدأ البحث. فعلى سبيل المثال نلاحظ غيريَّةً بين الصلاة والرحمة في استعمال (مركَّب) واحد من النص القرآني مثل: ? أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة? / (البقرة 157). وهو دليلٌ أكيدٌ على أن الصلاة شيءٌ مختلفٌ عن الرحمةِ.

وكذلك الأمر في معناها أي الصلاة ـ من الملائكة ومن الناس. إذن فالباحث بدأ بتخريب (النصوص) كلّها منذ بداية البحث.

3. دخل هذا المبحث الى الفقه التشريعي أيضاً: فاختلفوا في (مبحث الأوامر) حول القصدية في الأمر: ? أقيموا الصلاة ? مثلاً ـ هل المقصود تلك العبادة الخاصة التي تتضمن حركات وقراءة معينة أم المعنى الأعم المرتبط بالصلة؟

4. إذا أخذنا مثال السجود – نلاحظ علاوة على الآية الآنفة – السجود لآدم في آية (1) – و سجود الظلال في آية (2) – و غير ذلك كما في آية (3) و (4) وتكون الحصيلة أن السجود كلفظ يحل محل ألفاظ أخرى على محورالألفاظ أو (المعاني) التي هي ألفاظ على الشكل الآتي:

حركة احترام خشوع انكباب إذعان

فاللفظ (سجود): يقفز كلّ مرة ليحلّ محلّ (لفظ) آخر ـ كلّما تغير الفاعل وموضوعه المكتوب أسفل المحور.

فهو من الجمادات إذعان ومن الإنسان الوضع الخاص المعروف ومن الملائكة خشوع .. الخ.

هذه العملية هي عبارة عن (تقريب للمعاني) ويقوم بها أدنى الناس معرفة بالأشياء واللغة وهي في النهاية ليست سوى (جعل) الألفاظ الأخرى تدل على معاني (ذهنية) للفظ (سجود) لا غير ـ ودخولها بصورتها البدائية الساذجة في متون الشروح المتعلقة بدلالة اللفظ ـ لا يعني شيئا سوى أن علماء اللغة يرغبون في تأسيس مبادئ ثابتة لهذه الإعتباطية والفهم البدائي للألفاظ والذي يتّسم باللامنطقية والسذاجة.

مثل هذا الرسم وضعته في كتاب اللغة الموحّدة وأمكن التخلّص من هذه المشكلة بالكشف عن معاني الأصوات، فالتعاقب (س ـ ج ـ د) له حركة عامة ويمتلك قيمة أصلية لا تتغير، وهو ما كان ولن يكون بحركة التعاقبات الأخرى مثل (خ ـ ش ـ ع) أو (ا – ن – ك – ب) … الخ ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015