3 ـ مرحلة الديموطيقية: وهي اللغة المصرية الدارجة، ذات الخط المختصر الذي استعمله المصريون القدماء من حوالي سنة 700 ق. م حتى القرن الثالث الميلادي ..

وخط هذه الديموطيقية هو اختصار للهيروغليفية .. وتطور للخط الهيراطيقي الذي استعمل حوالي سنة 2000 ق. م .. وهذه الديموطيقية هي التي وردت على حجر رشيد تالية للهيروغليفية.

4ـ مرحلة اللغة القبطية: وهي لهجة أكثر منها لغة .. تطورت عن اللغة الدارجة الديموطيقية .. ومثلت آخر مراحل اللغة المصرية القديمة ـ الهيروغليفية ـ كما مثلت مرحلة تغريب اللغة المصرية، حيث زاحمتها اللغة اليونانية الغازية .. فمنذ حكم الملوك البطالمة الإغريق (323 ـ 30ق. م) غدت اللغة المصرية تكتب بحروف يونانية، ولم يبق من حروفها المصرية سوى سبعة أحرف لم يجدوا لها نظير في الأحرف اليونانية .. كما استخدمت في قواعدها اللغة اليونانية .. ودخلها الكثير من الكلمات والمصطلحات اليونانية .. فغدت "هجينًا" غير خالصة الوطنية المصرية (10) .. وذلك فضلا عن أنها لم تكن اللغة المصرية الأم بحال من الأحوال.

ولذلك، فإن هذه الدعوة إلى إحلال اللغة القبطية محل العربية ـ والحديث عن أنها هي "اللغة الأم" لمصر والمصريين، هو "كذب" في العلم، كما هو "خروج" عن ثوابت الهوية والحضارة والتاريخ بالنسبة لكل المصريين.

ونحن نسأل الدعاة إلى هذا الانقلاب القومي والحضاري ـ بمن فيهم أصحاب الأصوات العالية في المهاجر ـ:

ـ أية فوضى يمكن أن تحدث في العالم لو انتشرت الدعوات لعودة الأمم والشعوب إلى ماضيها السحيق الذي تجاوزه التاريخ؟!.

ـ ولم لا تدعون الأمريكان ـ الذين يحتضنون دعاواكم، لحاجة في نفس يعقوب ـ إلى أن يعودوا إلى اللغة الأم لأمريكا ـ لغة الهنود الحمر ـ خصوصًا مع قرب العهد بسيادتها في تلك البلاد؟!.

.. وكذلك الأمر في أمريكا الجنوبية .. واستراليا .. ونيوزيلانده؟! .. الخ .. الخ ..

أم أن أمر هذه الدعوة الشاذة خاص ـ عندكم ـ بالكيد للعروبة والإسلام؟! ـ اللذين اعتنقهما المصريون جميعًا ـ المسلمون منهم والمسيحيون واليهود ـ؟!.

لقد غيرت كل شعوب الدنيا ـ تقريبًا ـ لغاتها أو ديانتها .. أو غيرتهما معًا .. فهل يجوز لعاقل أن يدعوا اليوم كل الجماعات اللغوية ـ والتي تبلغ ألف جماعة لغوية ـ إلى العودة إلى اللغات الأم، التي تكلمت بها في تاريخها القديم؟! ..

ثم .. ما هو المفهوم الدقيق لمصطلح "الأم" و"القديم"؟! .. وهل تقودنا مثل هذه الدعوات ـ المجنونة ـ إلى السعي للعودة إلى اللغة الأم ـ الحقيقية ـ لغة آدم عليه السلام؟! ..

إن إيطاليا قد غيرت لغتها ودينها .. وكذلك صنعت فرنسا .. وألمانيا .. وإسبانيا .. وهولندا .. وبلجيكا .. وكذلك الشعوب في أمريكا الشمالية والجنوبية .. وفي آسيا وإفريقيا ـ .. فهل يجوز لأقلية ـ أو حتى أغلبية ـ في شعب من هذه الشعوب أن تدعو للانقلاب على الواقع والهوية والذاتية اللغوية والقومية والحضارية، وتطلب الهجرة إلى مكونات التاريخ السحيق؟!

إن فارقًا كبيرًا بين الدراسات الأكاديمية المتخصصة للغات القديمة .. لأسباب تاريخية ومعرفية ـ وبين الدعوة إلى الانقلاب على الحاضر ـ الذي غدى هوية .. وقومية .. حضارة .. وثقافة ـ والهجرة إلى "القديم"، الذي غيرته وتجاوزته كل هذه الشعوب.

ـ ثم .. هل صحيح ما قاله الأنبا توماس ـ في محاضرته ـ:

"إن مصر كانت تدعى دائمًا "إجيبتوس"؟ .. وأن العرب لم يحسنوا نطق اسمها، فسموها "إجيبت" أي قبط؟! "

ـ إن هذا الذي قاله الأنبا توماس هو عين الجهل والكذب .. فمصر كان اسمها "مصر" دائمًا .. هكذا جاء اسمها في العهد القديم، وفي العهد الجديد، وفي القرآن الكريم ـ قبل الفتح الإسلامي لمصر .. بل وقبل الاحتلال الإغريقي لها ـ في القرن الرابع قبل الميلادـ ..

ولقد ذُكرت باسمها ـ مصر ـ في كتاب يوحنا النقيوسي ـ وهو شاهد عيان على الفتح الإسلامي لمصر ـ وفي كتاب (فتوح مصر وأخبارها) لابن عبد الحكم (257هـ 870م) .. وكذلك في كل كتب التاريخ العربية والإسلامية، التي أفردت بابًا ثابتًا لـ "فضائل مصر" خصّت به كنانة الله في أرضه.

وإذا جاز الأنبا توماس أن يجهل كتب التاريخ المصري ـ وهذا غير جائز ـ فكيف تأتى له أن يجهل كتابه المقدس ـ بعهديه القديم والجديد ـ؟!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015