3 - ما جاء عند كلامه على ظن وأخواتها بأنه (أن) المكسورة إذا خففت أهملت ويجب أن يؤتى بلام الفارقة بين أن المؤكدة، وإن النافية، ثم قال: وقد جاءت اللام محذوفة في قول الشاعر:
أنا ابن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن
وفيما روى في الحديث: إن كان رسول الله (يحب الحلواء والعسل. أي: لكرام المعادن، وليحب الحلواء، وذلك لدلالة الكلام على أن الخبر مثبت لا منفي (70).
4 - ما جاء في أثناء كلامه على مسوغات الابتداء بالنكرة وتخصيصها بالإضافة ذكر الحديث: خمس صلوات كتبهن الله على العباد (71).
5 - ما جاء في أثناء كلامه على أن "بيد" تأتي للاستثناء، قال: وتساوي بيد غير وتضاف إلى أن وصلتها، وتقع في الاستثناء المنقطع، وفي الحديث: أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش، واسترضعت في بني سعد (72).
6 - ما جاء عند كلامه على معنى (من) من أنها تأتي لابتداء الغاية في غير المكان. قال ومثال دخولها لابتداء الغاية في غير المكان: قرأت من أول سورة البقرة إلى آخرها .. وتقول إذا كتبت كتاباً من فلان إلى فلان. وفي الحديث: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم (73).
7 - ما جاء في أثناء كلامه على المضاف إلى ياء المتكلم على قلب واو (مخرجو) إلى ياء، وإدغامها في ياء المتكلم، يقول: وهذه الياء في ضاربي وشبهه مفتوحة كقوله:
أودى بنيَّ وأعقبوني حسرة عند الرقاد وعبرة لا تقلع
وفي الحديث: أو مخرجيَّ هم (74).
8 - ما جاء في أثناء كلامه على جواز إفراد اسم التفضيل، أو جمعه إذا أُضيف إلى معرفة، يقول: فإذا كان مضافاً إلى معرفة فالذي عليه الجمهور أن أفعل إذا أضيف إلى معرفة لا يخلو من التفضيل البتة، ويكون بعض ما يضاف إليه، وتارة تفرد، وإن كانت مضافة كقوله تعالى: (ولتجدنَّهم أحرص الناس على حياة ((75)، وتارة تجمع كقوله تعالى: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ((76) وفي الحديث: [ألا أُخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً"> فأفرد أحب وأقرب، وجمع أحاسن (77).
9 - ما جاء في كلامه على لزوم لام الأمر إذا أسند الفعل إلى غير الفاعل المخاطب وأورد على ذلك الحديث: قوموا فلأصل لكم (78).
10 - ما جاء في أثناء كلامه على معمول الصفة المشبهة ليدل على جواز اتباع معمول الصفة المشبهة بجميع التوابع ما عدا الصفة، فإنه لم يسمع من كلامهم، هكذا زعم الزجاج. وقد جاء في الحديث في صفة الدجال: أعور عينه اليمنى. واليمنى صفة لعينه، وهو معمول للصفة، فينبغي أن ينظر (79).
هذه الأحاديث التي احتجّ بها أبو حيان وإن كانت قليلة، تدفعنا إلى القول بأن أبا حيان كان من الذين استشهدوا بالأحاديث لتأييد القواعد النحوية، ولعل ما كان بينه وبين ابن مالك هو الذي جعله يتحامل على ابن مالك ويقف له بالمرصاد.
*الاحتجاج بالشعر:
كان أبو حيان واسع الاطلاع على أشعار العرب، ومهتماً بحفظها وروايتها، ومعتمداً عليها في الاستشهاد، وتثبيت الأحكام النحوية، ونلاحظ في شواهده الشعرية أنه لم يتوسع في دائرة الاستشهاد، بل جعل شواهده مقصورة على شعراء الطبقة الأولى والثانية والثالثة، وبهذا يكون قد أخرج الشعراء المحدثين من دائرة الاستشهاد والاحتجاج، وأن ما ذكره من أبيات لشعراء محدثين كأبي تمام والمتنبي وبشار وغيرهم، لا يحط من موقفه في الاحتجاج، لأن هذه الأبيات لم ترتفع عنده إلى مرتبة الاحتجاج الذي حظي به شعراء الطبقات الثلاث، إنما كان ذكره لها من باب الاستئناس، أو زيادة في إيضاح معنى. كما أنه لم يبن عليها قاعدة نحوية، وقد صرّح غير مرة بأنه لا يستشهد بشعر المولدين وإن كان يثق بقائل ذلك الشعر (80).
*رأي أبي حيان في العلة والعامل والسماع والقياس:
1 - رأيه في العلة: أشار أبو حيان في مقدمة الارتشاف إلى أنه يريد أن يقرب الأحكام النحوية عارية من التدليل والتعليل. ورغبته في تجريد الأحكام النحوية من التعليل أمر واضح في كتابه. فقد دعا غير مرة إلى إلغاء هذه التعاليل التي لا تجدي نفعاً، وأخذ على النحاة إيغالهم في تعليل الأحكام النحوية، وإغفالهم الأحكام والمسائل النحوية التي تستند إلى سماع صحيح، يقول "والنحويون مولعون بكثرة التعليل، ولو كانوا يضعون مكان التعاليل أحكاماً نحوية مستندة للسماع الصحيح لكان أجدى وأنفع، وكثيراً ما نطالع أوراقاً في تعليل الحكم الواحد، ومعارضات
¥