وهو اشتقاق اسم المفعول من الثلاثي المتعدي،

فقال: ((لا يقاس من (نفع) اسم مفعول!!)) (2) 0

وبعد،

فالاعتدا ل أن

نشتق ما نحتاج إليه اليوم على أوزان العرب وأساليبها

في تشقيق الصيغ دلالة على تنويع المعاني،

فإذا أردنا أن ندل على الثبوت مثلاً في صفة

ما من مادة لم يرد فيها عن العرب صفة مشبهة اشققنا منها

(فعيلاً) إذ كانت (فعيل) أكثر الصيغ دوراناً في الصفات المسموعة،

وكذلك نفعل في مزيدات الأفعال وصيغ الأسماء 0

00000000000000000

الهامش:

(1) القياس في اللغة العربية ص 51

(2) القياس في اللغة العربية ص 64

ص 157

وقد خطا مجمع اللغة العربية خطا مباركة في طرده القياس،

في المصادر والصفات، ورأيت نمطاً من قراراته في الاشتقاق آخر

بحث القياس فلا نعيد هنا منها شيئاً 0

فإذا خطونا خطوة تالية فأبحنا للكتاب والشعراء اشتقاق المزيدات

والصيغ كلها في الأفعال والأسماء من كل مادة،

بشرط الحاجة والتوفيق في الاشتقاق،

ومراعاة المعنى الذي أراداته العرب من كل صيغة،

إذا تم ذلك رجونا أن يكون على أيدي العبقريين المطبوعين 0

استجابة اللغة العربية لكل المطالب الحضارية في حياتنا المادية والوجدانية 0

لا بد إذن من إعادة النظر في باب الاشتقاق،

والوقوف على استعداد اللغة العربية فيه،

والإفادة من مرانتها وطواعيتها وكنوزها المعطلة،

لتلبي حاجات عصرنا الحديث بل حاجات كل عصر؛

فنطرد من قواعده ما كان غير مطرد،

ونكمل المواد الناقصة في المعاجم،

ونشتق من الأعيان وغيرها كل ما تدعو إليه حاجة؛

فلا تزال لغتنا غنية بامكانياتها تنتظر اقدام المقدمين

من الواقفين على مزاياها وأسرارها بعد أن طال بلاؤها من إحجام المحجمين أحقاباً طوالاً 0

=

ص 158

ومن ينعم النظر في هذه المشتقات التي أوردنا

من أسماء المحسوسات ومن أسماء الأصوات والحروف 000

ويرد الفكر إلى القواعد التي وضعوها بين أيدينا،

يجد العرب والعربية قد سبقا تلك القواعد أشواطا بعيدة جداً،

فقد أفادوا من لغتهم إضعاف ما يتصور القاعديون 0

للغتنا غنى وافر وطبيعة مسعفة (1) يحسدها عليهما كثير من اللغات

فهي كنز يطلب من يكتشفه ويحسن استخدامه والإفادة منه 0

وعلى أن مجمع اللغة العربية بمصر قد التفت قليلاً على هذه الناحية،

لا تزال الشقة – كما قلت سابقاً – بعيدة بين همته

وأن يحسن الانتفاع بمزايا العربية حق الانتفاع (2) 0

=

الهامش:

(1) قرر الأستاذ ماسينيون في الدورة الثالثة عشرة لمجمع اللغة العربية في القاهرة

أن ((اشتقاق الأسماء في العربية واضح، ولكنه في الفرنسية مبهم)) مجلة مجمع اللغة العربية 7/ 38 0

(2) ويتضح شرح ذلك في إهماله الاستفادة من الصيغ الآتية في جعلها تطرد في الدلالة على الآلة:

فِعال وفِعالة مثل ضِماد، حِزام، خِياط، حمالة 000 الخ

و فاعَل مثل: خاتَم، قالَب، طابَع 0

وفُعال وفُعالة مثل: خُطاف، نُشاب، دُراعة، دُوامة 0

وفاعلول مثل: راقود، راووق، طاحون، ناقور 0

كما يمكن إغناء الصيغ الدالة على اسم الفاعل بمثل:

فِعْل وفعيل وفعيل ((أسماء فاعلين من فاعَل مفاعله)) مثل: قرْن وقرين، شِبه وشبيه، مِثل ومثيل، قسيم شيع ((مالك بالشيوع))

وكجعل وزن (فُعلة) مطردا في الدلالة على اسم المفعول مثل ضُحكه طُعمة، فرصة، كُسوة، لقمة، نقطة 0

"

ـ[الدبش المكي]ــــــــ[02 - Feb-2009, مساء 01:53]ـ

الشيخ علي عبدالخالق القرني حفظه الله كان يقول لنا من قال (مشائخ) فإن لسانه يحتاج إلى بتر .. (ابتسامة)

ـ[صدام الفايز]ــــــــ[10 - Feb-2009, صباحاً 10:01]ـ

من قال ان لفظ معائش لا يجوز القياس عليه وقد ورد الكلمة في قراءة قرانية

وابو حيان البصري يقول عن المتحجرين من النحاة (ولسنا متعبدين باقول النحاة)

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[10 - Feb-2009, صباحاً 10:18]ـ

ورود الكلمة في قراءة قرآنية لا يعني صحة القياس عليها، وهذا بإجماع العلماء، لا خلاف بينهم في ذلك، إلا من شذ من المعاصرين.

وذلك لأن صحة الكلمة شيء، والقياس عليها شيء آخر، فالقياس معناه استقراء كلام العرب والبناء على الغالب الأعم فيه.

وأبو حيان لم يقل قط (لسنا متعبدين بأقوال النحاة)!!

وإنما قال (لسنا متعبدين بأقوال أهل البصرة)، أي أن الصواب ليس حتما في قول البصريين، بل قد يكون مع الكوفيين.

ـ[حاتم الفرائضي]ــــــــ[11 - Feb-2009, مساء 12:43]ـ

أخي أبا مالك العوضي

قلتم

:

ورود الكلمة في قراءة قرآنية لا يعني صحة القياس عليها

،

و

هذا بإجماع العلماء

،

لا خلاف بينهم في ذلك،

أقول

حبذا لو وثقتم هذا،

ثم أثبتم أنه بإجماع العلماء

،

وأنه لا خلاف بينهم في ذلك.

!!!

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[11 - Feb-2009, مساء 12:56]ـ

وفقك الله وسدد خطاك

أنا لا أحتاج لإثبات هذا، لأنه أمر معروف عند أهل العلم، بل يكاد يكون من بدهيات هذا الفن.

نص عليه أو أشار إليه كثير من العلماء، ابتداء من الخليل وسيبويه، ومرورا بابن جني، ثم أبي حيان والشاطبي وغيرهم كثير.

فإن كان عندك شبهة على خلافه فاذكرها.

كلمة (قصوى) مثلا وردت في القرآن، ولا يقاس عليها، وكلمة (أبى يأبى) كذلك، وكذلك كلمة (يذر)، وكذلك (استحوذ)، و (معائش)، و (قتلُ أولادَهم شركائهم) وغير هذا كثير جدا، ولا سيما في القراءات الأخرى.

وهناك أشياء وردت في القرآن واختلف في القياس عليها، ولكن سبب الخلاف هو في تحقق الكثرة أو عدم تحققها، وليس بسبب الورود في القرآن.

والتضمين مثلا ورد كثيرا جدا في القرآن، واختلف فيه أهو من تضمين الأفعال أم من تضمين الحروف؟ ومع هذا فقد نقل ابن السيد البطليوسي في الاقتضاب الإجماع على أنه لا يقاس عليه.

وهذا الكلام ليس خاصا بالقرآن وحده، بل جميع النصوص العربية شعرا ونثرا ينطبق عليها هذا الكلام، فمجرد ورود شيء في النصوص العربية لا يعني جواز القياس عليه بإطلاق، وهذا الكلام لا نزاع فيه بين العلماء، وإنما النزاع بينهم في مسائل بعينها أيقاس عليها أو لا يقاس عليها، أما أصل القاعدة وهي أنه يوجد بعض الكلم الذي لا يقاس عليه فهذا لا نزاع بينهم فيه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015