ـ[نضال مشهود]ــــــــ[06 - May-2008, صباحاً 10:48]ـ

أرجو منك أن تفيدنا أكثر عن مسألة (صحة إطلاق نفي المجاز) فقد ورد عن كثير من أهل السنة من اللغويين وغيرهم إطلاق نفي ما المجاز.

فلو كانت هذه ثمرة عقدية أو ثمرة كفر وإيمان لوجب إخراج هؤلاء من أهل السنة، ولا أظنك تقول به.

قالوا بصحة نفي المجاز في نفس الأمر، وبإثبات الحقيقة فيه من غير جواز النفي.

فالخائضين في المجاز - من أهل البدع وغيرهم:

إن قالوا إن (الإيمان) حقيقة في التصديق القلبي مجاز في غيره، لزمهم القول بأن إبليس مؤمن،

وإن قالوا إن (الإيمان) حقيقة في الإقرار اللساني مجاز في غيره، لزمهم القول بأن المنافق مؤمن،

وإن قالوا إن (الإيمان) حقيقة في علم القلب وقول اللسان مجاز في غيره، لزمهم ما لزم الصنف الثاني،

وإن قالوا إن (الإيمان) حقيقة في القول والعمل قلبا ولسانا وجوارح أصولاً وفروعًا، لزمهم إثبات الواسطة بين الكفر والإيمان، ولزمهم تخطئة حديث (المؤمن يزني؟ قال: نعم)، ولزمهم تخطئة حديث (الإسلام علانية والإيمان في القلب) أو تجويز نفيه. . فلا يمكنهم التفريق بين كون لفظ (الإيمان) واردًا بوحده وبين كونه واردًا مقترنا بـ (الإسلام) أو (العمل الصالح) وأشياههما.

ويا لها من ثمرة عملية!

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[06 - May-2008, صباحاً 11:14]ـ

ثم إن كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة فيه إشكال؛ لماذا؟

لأنه ذكر أن الكلام لا يمكن أن يوجد إلا مقيدًا، وأنه لا بد أن يحتوي على ما يبين المراد منه، وعلى هذا فلا يوجد عند شيخ الإسلام نفي مطلق للمجاز، فلا بد أن يكون النفي مقيدًا بما يبين أن المراد النفي باعتبار الحقيقة، وقد أجمعنا أصلا على جواز نفي المجاز باعتبار الحقيقة كما ذكر ابن القيم، ولا اختصاص للمجاز بذلك، بل يجوز نفي الحقيقة باعتبار المجاز بالاتفاق أيضا.

ومن أشهر الأمثلة على ذلك قول عائشة (ما بقي إلا كتفها) فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (بقيت إلا كتفها)، فعائشة نفت أحد الوجهين والنبي صلى الله عليه وسلم نفى الوجه الآخر، فنفي عائشة باعتبار الدنيا ونفي الرسول باعتبار الآخرة، فلا نزاع في صحة النفي في مثل ذلك.

لا يا شيخنا. . بل فرقوا بين (الحقيقة) و (المجاز) بأن المجاز يصح نفيه في نفس الأمر ولا كذلك الحقيقة. وإلا، فالقول بأن كلا من القسمين يصح نفيه باعتبار صاحبه لا يزيد شيئا من الفائدة، بل هو نفس المذهب والتقسيم، فلا يصح أن يكون دليلا عليه وأمارة له.

وقولكم (لا يوجد عند شيخ الإسلام نفي مطلق للمجاز) هو بعينه رد على مزاعم أصحاب المجاز، فإن عدم وجود نفي مطلق للفظ هو مذهب الشيخ لا مذهبهم. فكيف يستدل بمذهب صحيح للشيخ على صحة مذهب لغيره مناقض له؟؟

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[06 - May-2008, صباحاً 11:48]ـ

أكبر المشاكل التى واجهته أرباب المجاز هو تعيين اللفظ في كلام ما هل هو من قبيل (الحقيقة) أو لا، ثم إن كانه، فما الطريق إلى معرفة معناه؟ ولهذه المشكلة ثمراتها الظاهرة عمليا وعقائديا.

ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[06 - May-2008, مساء 02:22]ـ

أخي الكريم:

معنى المثال واضح، وأظنَّك لم تفهم وجه اعتراضي لأنني عمدت إلى التلويح بدلاً من التصريح!

والذي قصدتُه: أن قياسك غير صحيح، لأنك تصرِّح بأن خلاف الرجلين في المسألة الفقهية هو فرع عن خلافهما على القاعدة الأصولية، وهذا المعنى ظاهر ولا يحتاج إلى شرح، فلو اختلف الرجلان في الاحتجاج بعمل أهل المدينة فسوف ينعكس ذلك على رأيهما في كثير من مسائل الفقه.

فهل مسألة المجاز من هذا القبيل؟ هل كان اختلاف السلف والمبتدعة في الأسماء والصفات بناء على اختلاف الفريقين في مسألة المجاز؟

نعم كان كذلك

لقد أجبتَ عن ذلك بقولك (الصفات تنفى بغير إثبات المجاز وتثبت مع إثباته ... قلنا هذا حق ... ).

إذن: لا علاقة بين مسألة المجاز ومسألة الصفات، والقياس الذي احتججتَ به غير صحيح

بل القياس صحيح لكنك اتبعت شطره وتركت شطره .... وشطره الباقي يُبين لك: أن كون نفي التحريم عن الإسبال لغير خيلاء يثبت بغير حمل المطلق على المقيد لا يمنع أن الخلاف الفقهي فيها يبنى على الخلاف في المطلق والمقيد ...

وكون الصفات تثبت من غير طريق نفي المجاز والعكس لا يمنع كون الخلاف فيها يبنى على الخلاف في المجاز ...

ومرة ثالثة: مثبتة المجاز ونفاته لا ينازعون أصلاً في أن الخلاف في المجاز مما يبنى عليه الخلاف في الصفات ..

وقولك بارك الله فيك:

بل صنيع مثبة الصفات ونفاتها ونفاة المجاز ومثبتيه دليل على أنهم يعدون الخلاف في المجاز مما يبنى عليه الخلاف في المجاز

لا يستقيم لك هذا الاحتجاج أيضاً، لأن صنيعهم هذا ـ على فرض صحَّته ـ هو الذي يدور عليه النقاش، وينبغي أن يُستدلَّ له لا أن يُستدلَّ به.

ولا أدري كيف يُسلَّم للطائفتين بأن الخلاف في المجاز أصل للخلاف في الصفات، وأنت تقرِّر أن الصفات تنفى بغير إثبات المجاز وتثبت مع إثباته!

بوركت ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015