ـ[خزانة الأدب]ــــــــ[06 - May-2008, مساء 07:29]ـ

أخي الكريم أبا فهر:

1 - أما أنا فأعتقد ـ وكثيرون مثلي كما أظن ـ أن ألفاظ الاستواء والوجه واليدين وسائر الصفات هي حقائق لا مجازات، بكيفيات لائقة بالله سبحانه وتعالى لا نُحيط بها.

فهل من يعتقد هذا الاعتقاد يجب عليه أن ينكر وجود المجاز في اللغة؟ ولماذا؟

راجياً عدم الاستدلال بقول من يقول إن هذا مبنيّ على هذا، لأنك واحد منهم كما هو ظاهر، بل الاستدلال لهذا القول.

2 - لم أستوعب بعدُ تخريجك لصحة القياس، إلا أن يكون مرادك أن (كون الصفات تثبت من غير طريق نفي المجاز والعكس لا يمنع كون الخلاف فيها قد يبنى أحياناً على الخلاف في المجاز).

حفظك الله

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[06 - May-2008, مساء 07:40]ـ

سؤال لأصحاب المجاز:

- ما المعنى الحقيقي للفظ (النكاح)؟

- ما المعنى الحقيقى للفظ (اليد)؟

- ما المعنى الحقيقي للفظ (الإيمان)؟

ومن أين تعرفون هذه الأجوبة؟

ثم: ما المعنى الحقيقي في قول النبي (ص): {لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة}، وما المعنى المجازي فيه؟

ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[06 - May-2008, مساء 11:06]ـ

أخي الكريم أبا فهر:

1 - أما أنا فأعتقد ـ وكثيرون مثلي كما أظن ـ أن ألفاظ الاستواء والوجه واليدين وسائر الصفات هي حقائق لا مجازات، بكيفيات لائقة بالله سبحانه وتعالى لا نُحيط بها.

فهل من يعتقد هذا الاعتقاد يجب عليه أن ينكر وجود المجاز في اللغة؟ ولماذا؟

يجب -عندي-إنكار وجود هذه القسمة بكاملها ولا علاقة لهذا بكونك تثبت الصفات أم لا ..

وذلك لأنه لا دليل على هذا التقسيم لا من كلام العرب ولا من كلام الشرع ولو كان مجرد تقسيم لهان الأمر ولكنه تقسيم له قوانين وأحكام نسبت وتنسب للعرب ولا والله ما درى العرب عنها شيئا ... فهو كذب على العرب وعلى لسانهم وجل أجزاء هذا التقسيم دعاوى عريضة وما كان كذلك يجب إنكاره ولا شك ... سواء كنت تثبت الصفات أم لا ..

راجياً عدم الاستدلال بقول من يقول إن هذا مبنيّ على هذا، لأنك واحد منهم كما هو ظاهر، بل الاستدلال لهذا القول.

2 - لم أستوعب بعدُ تخريجك لصحة القياس، إلا أن يكون مرادك أن (كون الصفات تثبت من غير طريق نفي المجاز والعكس لا يمنع كون الخلاف فيها قد يبنى أحياناً على الخلاف في المجاز).

حفظك الله

لم أعد أستطيع البيان أكثر من هذا ... حول مثالي الذي ذكرتُه والأمر -فيما أرى واضح-

وهذا مثال آخر:

من آثار الخلاف في حجية القراءة الشاذة: اشتراط التتابع في صيام كفارة اليمين استدلالاً بقراءة ابن مسعود ..

1 - قد لا أحتج أن بالقراءة الشاذة ومع ذلك أشترط التتابع بأدلة أخرى ...

فهل يسوغ لي أن أقول: لا يُبنى الخلاف في مسألة التتابع على القراءة الشاذة ... لأن هناك من ينفي حجيتها ومع ذلك يثبت التتابع (؟؟؟)

لا بالطبع ....

فكون الخلاف في الصفات مبني على المجاز أمر ثابت كان وانقضى ... ومجرد كونكم تثبتون المجاز وتثبتون الصفات =غايته إخراجكم أنتم من جمهرة مثبتي المجاز الذين بنوا على إثباته نفي الصفات=لا أن يُغير من كون هذا الخلاف مبني عليها ...

إذا أردتَ أن تصوغ عبارة فقل: ليس الخلاف بيننا نحن (الذين نثبت المجاز ونثبت الصفات) وبين نفاة الصفات في الصفات مبنياً على الخلاف في المجاز ...

وحينها يكون هذا الأمر خاصاً بكم من دون الطوائف ... وليس لكم أن تجعلوه حكماً على الخلاف في الصفات والمجاز بين سائر الطوائف

ـ[خزانة الأدب]ــــــــ[07 - May-2008, صباحاً 01:49]ـ

1 - أراك ـ بارك الله فيك ـ سلَّمتَ بأن القول بالمجاز لم يمنع طائفة من الناس من إثبات الصفات. وإذن لا يستقيم لك أن تجعل نفي النافين مبنيّ على قولهم بالمجاز. فكأنك تقول لنُفاة الصفات: احتجاجكم بالمجاز صحيح، وإذا صحَّ المجاز فيصحّ لكم أن تبنوا على ذلك وجوب تأويل الصفات. وكان ينبغي أن تقول لهم بدلاً من ذلك: فتِّشوا عن غيرها، لأن بناءكم فاسد، وقولكم بالمجاز ـ بصرف النظر عن صحَّته أو خطئه من حيث هو ـ لا يسوِّغ لكم نفي الصفات، بدليل أن غيركم يقول بالمجاز ويثبت الصفات.

ثم لك بعد ذلك أن تبحث في قضية المجاز بمعزل عن مسألة الصفات.

ولكن يظهر أنك لا تستطيع الفصل بين المسألتين لمعرفتك بأن مسألة المجاز تؤول حينئذٍ إلى مجرَّد خلاف لفظي كما قال أبو مالك وفَّقه الله.

2 - ومع ذلك فدعوى البناء هذه تحتاج منك إلى إثبات، لأنها خلاف البديهي المشهور! فهل صحيح أن نفي النافين للصفات مبنيّ على قولهم بالمجاز؟! هذا غريب جداً!! والواقع أنهم بنفون الصفات بناء على شيء آخر هو أهمّ عندهم بكثير من مسألة المجاز، أعني الفرار من التشبيه المتوهَّم. ولا أتصوَّر أن أحداً منهم يقول: يجب تأويل اليد بالنعمة بناء على أن اللغة فيها مجاز، أي إن وقوع المجاز يستلزم التأويل. بل هم يقولون: يجب تأويل اليد بالنعمة بناء على أن اليد لا تليق بالله إلا بعد تأويلها، ثم بعد ذلك يلتمسون المخارج اللغوية لقولهم. وقد وُجد النفي في عصر التابعين، قبل أن توجد هذه المصطلحات العلمية.

فقولك: هذا مبنيّ على هذا لا يزال غير مسلَّم!

3 - أظنّ أن إنكار المجاز هو الذي يقوِّي حجَّة المبتدعة! لأنهم الآن يعترفون بأن تفسير اليد بالنعمة خروج على أصل المعنى، ويحتاج إلى قرينة مانعة، وأن المؤوِّل هو الذي يحتاج إلى إثبات القرينة المانعة. أما إنكار المجاز فمعناه أن جميع معاني اليد حقيقية وأن النافي لم يخرج عن الأصل ولا يلزمه إثبات قرينة مانعة!

4 - وبالمناسبة: لا تزال قياساتك غير محرَّرة أيها الفاضل! ففي مسألة التتابع: الاختلاف على القاعدة والاتفاق على التطبيق، وفي مسألة المجاز: الاتفاق على القاعدة والاختلاف على التطبيق!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015