ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - Mar-2008, مساء 07:19]ـ
الأخ نضال مشهود
أفهم من كلامك أن بحث شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشنقيطي في هذا الباب كان استطرادا؟
كان بحثا لغويا سديدا.
وكان تكميلا لمقدماتهم الكثيرة في نسف بدع المرجئة والجهمية في تقولهم على نصوص الشريعة.
ـ[المجلسي الشنقيطي]ــــــــ[14 - Mar-2008, مساء 08:32]ـ
الحمد لله
قال ابن حزم رحمه الله في الاحكام في معرض كلامه عن المجاز:
ثم استعمل فيما نقل عن موضعه في اللغة الى معنى آخر و لا يعلم ذلك الا من دليل من اتفاق او مشاهدة.وهو في الدين كل ما نقله الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه و سلم عن موضعه في اللغة الى مسمى آخر ومعنى ثان. ولا يقبل من احد في شيء من النصوص أنه مجاز الا ببرهان يأتي به من نص آخر أو اجماع متيقن أو ضرورة حس وهو حينئذ حقيقي لأن التسمية لله عز وجل فإذا سمى تعالى شيئا ما باسم ما فهو ذلك الشيء على الحقيقة في ذلك المكان وليس ذلك في الدين لغير الله تعالى .. قال عز وجل [إن هي الا اسماء سميتموها انتم وآباؤكم].انتهى.
ـ[خزانة الأدب]ــــــــ[15 - Mar-2008, صباحاً 12:38]ـ
أعتقد أن الخلاف على نفي الصفات أو إثباتها ليس سببه الخلاف على هذه المسألة البلاغية، ولو اتفق الطرفان على تسمية (جرى الوادي) مجازاً لما اتفقا على مسألة الاستواء على العرش. غاية ما هنالك أن تقرير وقوع المجاز في اللغة يوفِّر المصطلح العلمي لمنكري الصفات بدعوى أنها من باب المجاز، ولو أنكروها بدعوى أن هذا من أساليب لغة العرب لبقي الخلاف على حاله.
ولعل الخلاف في مسألة الصفات سرى من علم الكلام إلى علم البلاغة، لأن أساطين علم البلاغة هم المعتزلة والأشاعرة.
ومن جهة أخرى فإن بعض ما يحتجّ به منكرو المجاز لا يقوم للنقد العلمي، كقول الإمام الشنقيطي رحمه الله بأنه يلزم منه نسبة الكذب إلى الله جل جلاله. ولا يتسع المقام لأكثر من هذه الإشارة.
والذي أراه أن الرد الصحيح على المعطِّلة لا يكون بإنكار المجاز، بل بإظهار عوارهم عندما يحكمون على الغيب بأنه من باب المجاز. وطالما أشار شيخ الإسلام وغيره إلى أن القوم يشبِّهون أولاً ثم يعطِّلون ثانياً. فهذا هو مناط الخلاف الذي ينبغي التركيز عليه، وردّ الخلاف في مسألة المجاز إليه، وهو أن القوم يجعلون عالم الشهادة، بل الجزء الضئيل الذي يدركونه من عالم الشهادة، أصلاً يُقاس عليه عالم الشهادة كله وعالم الغيب كله! وهذا تصوّر فاسد بجميع المقاييس العلمية واللغوية، لأن إدراك السامع لمعنى اللفظ مقيَّد بحدود الزمان والمكان والتجربة الشخصية، فالذين عاشوا قبل مائة عام إذا سمعوا كلمة (طائرة) لا يتصوّرون إلا طائرة الأخوين رايت! وإذا سمعناها نحن اليوم تصوَّرنا الجامبو والإيرباص! وقطعاً نحن لا نستطيع أن نتصور ماذا سيكون مدلولها بعد مائة عام أو ألف عام، فضلاً عن أن نتصور معناها في عالم الغيب. وهذا التفاوت العظيم في الكيف لا يتناقض مع ثبات أصل المعنى، ومهما عظُمت الطائرة فستبقى طائرة من حيث أصل المعنى.
وانظر إلى قوله تعالى (ولا تقربا هذه الشجرة)، فأصل معنى الشجرة معروف، وكلٌّ منا عندما يسمع كلمة (شجرة) فإنه يتصوَّر الأشجار التي اعتاد عليها، ولكن لا يلزم من ذلك أن تتطابق أشجار الجنة مع أيٍّ من تصوّراتنا. ومن البديهي أن أشجار الجنة تليق بالجنة، وأنه لا يقلِّل من عظمتها أن يوجد في الدنيا أشجار تستحق أن تُطلق عليها هذه الكلمة أنها تتفق مع أشجار الجنة في أصل المعنى، بل هذا هو المعقول ما دام أن الخالق واحد، تبارك وتعالى.
وينطبق ذلك على صفات الباري جل جلاله، كما قال الإمام مالك رحمه الله (الاستواء معلوم والكيف مجهول).
والخلاصة أن هذا فيما أرى هو سبيل الرد على المبتدعة، أعنى فساد قياسهم لعالم الغيب على عالم الشهادة، لا الانشغال بإنكار وقوع المجاز في عالم الشهادة.
ـ[المجلسي الشنقيطي]ــــــــ[15 - Mar-2008, صباحاً 12:49]ـ
الحمد لله
حضرني احاديث وقع الخلاف فيها بين اهل السنة انفسهم بسبب حمل اللفظ على أحد معنييه
كقوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة
** فمن تركها فقد كفر
** بين الرجل وبين الكفر و الشرك ترك لصلاة
فها أنت ذا ترى شيخنا الفاضل ثمرة من ثمرات الاختلاف في حمل اللفظ على حقيقته الشرعية او اللغوية.
ولا أدري هل نلحق هذا بأصل المسألة أم لا .. لكنه قريب منها.
ـ[توبة]ــــــــ[15 - Mar-2008, مساء 11:54]ـ
هل الخلاف بين مثبتي المجاز ومنكريه له ثمرة عملية؟ الأخ الفاضل،لو كان الخلاف في الاصطلاح نفسه -تعريفه و تحديد مناطه- لقلنا بامكانية أن يكون الخلاف عقيما لا يتمخض عن أي نتيجة، وهذا وارد.
ولكن بما أن الخلاف بين إثبات و نفي "اصطلاح أو فكرة ما "كالمجاز هنا، فلو لم تكن نتيجته سوى الانتهاء إلى أحد الأمرين أي " الاثبات" أو "النفي" كثمرة للخلاف،لكفت.
¥