ثانيا: الوضوح في (استذأبت الريح) من جهة كلام سيبويه نفسه في قوله (أي صنعت صنع الذئب)، فلا أدري أي وضوح نبتغي أكثر من هذا؟
ثالثا: إن فرضنا استحالة مثل هذا الاستقراء، فلا أقل من استقراء ما يمكن، مع الاستعانة باستقراءات أئمة أهل العلم.
رابعا: أما قولك إن هذا الاستقراء لا يفيد فهذا ما أخالفك فيه يا شيخنا الفاضل، وأظن الأمر فيه واضحا.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[28 - Mar-2008, مساء 11:39]ـ
بارك الله فيك شيخنا الفاضل
أولا: ابن فارس ممن يقولون بالتقسيم إلى مجاز وحقيقة، بل كلامه يوحي بأن لا نزاع في المسألة أصلا.
ثانيا: الوضوح في (استذأبت الريح) من جهة كلام سيبويه نفسه في قوله (أي صنعت صنع الذئب)، فلا أدري أي وضوح نبتغي أكثر من هذا؟
ثالثا: إن فرضنا استحالة مثل هذا الاستقراء، فلا أقل من استقراء ما يمكن، مع الاستعانة باستقراءات أئمة أهل العلم.
رابعا: أما قولك إن هذا الاستقراء لا يفيد فهذا ما أخالفك فيه يا شيخنا الفاضل، وأظن الأمر فيه واضحا.
وفيكم بارك الله شيخنا الفاضل.
(1) كون ابن فارس يقول بالتقسيم معروف لدى الجميع. لكنه هنا لا يضر. أولا: لأننا هنا لم نحتج بقوله في التقسيم، وإنما احتجنا باستقرائه لمعانى الألفاظ المشتقة من مادة (الذال والهمزة والباء) وغيرها من المواد أنها تدل كلها على القدر المشترك من المعنى العام. واحتجنا أيضا على قوله إن الأصل في هذه الاشتقاقات هو الوصف العام، ثم تأتي تسمية الأسماء على مقتضاه. فالأصل مثلا هو دلالة (أ-س-د) على القوة والشجاعة، ثم تفرع منه (الأسد) الحيوان، وتفرع منه (استئساد النبت). وهذا بخلاف قول الخائضين في المجاز من المتأخرين الذين جعلوا لفظ (الأسد) حقيقة في الحيوان مجاز في غيره.
وثانيا: أن ابن فارس إنما عرّف تقسيمه بأن (الحقيقة) هي "المحكم الخالي من التمثيل والاستعارة"، و (المجاز) ما فيه تمثيل واستعارة وكف ليس في (الخقيقة). فالمجاز عنده من (الجواز) لا من (التجوز) عن الحقيقة، أي أن المجاو هو (ما يجوز استعماله من الأساليب) وليس بدلا للحقيقة. فتعريفه للمجاز قريب من قصد الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله بهذا الاصطلاح. . فلذلك قال في (الصاحبي): "إن الكلام الحقيقي يمضي لا تعترض عليه، وقد يكون غيره يجوز جوازه لقربه منه. . . وذلك كقولك: عطاء فلان مزن. فهذا تشبيه، وقد جاز مجاز قوله: عطاؤه كثير واف". وهذا تمام تمثيل البخاري رخمه الله في (خلق أفعال العباد).
ثالثا: ابن فارس يقول بالتوقيف لا بالمواضعة ولا بالاصطلاح، بل ولا بالقياس والاختراع. فأين هذا من نظية الحقيقة والمجاز عند المتأخرين؟؟
(2) بالنسبة لتفسير كلام سيبويه، فعدم الوضوح عندي في تعليقكم آت من وجهين؛ أولا: أنني أظن أن تعبير (أي صنعت صنع الذئب) كلامكم لا كلام سيبويه. فالذي أجده في (الكتاب) إنما هو قوله في الجزء الرابع من ط. دار الجيل: ((وقد يجيىء تفاعلت ليريك أنه في حالٍ ليس فيها. من ذلك: تغافلت وتعاميت وتعاييت وتعاشيت وتعارجت وتجاهلت. قال: إذا تخازرت وما بي من خزر فقوله: وما بي من خزر يدلك على ما ذكرنا. وقالوا: تذاءبت الريح وتناوحت وتذأبت كما قالوا: تعطينا وتقديرها: تذعبت وتذاعبت)). فأين الوضوح يا شيخنا؟ علموني!
وثانيا: أنه ليس في قول القائل (صنعت صنع الذئب في كذا وكذا) دليل يستلزم أن يكون (الذئب) هو الأصل المتقدم تقدما زمنيا على المقاس عليه. بل الذي فيه قياس المجهول على المعلوم، وهذا لا ننكره. ثم إن افتراض كون (الذئب) متقدما تقدما زمنيا على (استئذاب الريح) ليس دليلا على أن تسمية الذئب ذئبا غير معلول، بل قد قال ابن فارس فيما سبق ما حاصله أن كل لفظ له جذر (ذ ء ب) معلول بعدم الاستقرار. فعندما قال قائل (استئذاب الريح) فإنما استعمل هو تلك اللفظة لملاحظة دلالة موادها على هذا المعنى - وقد علم أن ذلك المعنى موجود في (الذئب) الحيوان. أي أنه من جنس (قياس الشمول) لا (قياس التمثيل)، لأن الأصل هو القدر المشترك - كما أن الأصل في الأسماء والأفعال هو (المصدر) لا غيره.
(3) و (4) اضربوا لنا ثلاثة أمثلة فقط للاستقراء الناقص الذي أشرتم إليه. . حتى ننظر في أمره، هل يساعد ذلك مزاعم الخائضين في المجاز أو لا، فالأمر عندي حتى الآن ليس واضحا بالمرة. . بل هو إلى الخفاء ما هو. فنحن إنما نفينا فائدة هذا الاستقراء لإثبات ذلك (المجاز) المزعوم - لم نكن نفي فائدته مطلقا (في فقه اللغة). والله الموفق.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[29 - Mar-2008, صباحاً 09:06]ـ
وفقك الله يا أخي الكريم
الكلام المنسوب إلى سيبويه لم يقله في الكتاب، وإنما قاله في مجلس علم، وهو مشهور عنه ومتداول في ترجمته.
ويهمني من كلامك يا شيخنا الفاضل الفقرة الأخيرة، إذ يبدو أننا لن نتفق على المنهج العام للبحث.
فحاصل كلامك الأخير أنه لا يوجد مثال على ما أسأل عنه، أو أنك لا تعلم له مثالا، فهل هذا صحيح؟
(تنبيه)
ابن فارس يقول بالتوقيف الذي هو الوضع الإلهي، وهذا أحد الأقوال عند أصحاب المجاز كما هو معروف.
فالألفاظ عنده (أسد - فأس - سماء - أرض) موضوعة لهذه المعاني من قبل الله عز وجل، وهذا ما لا يقوله منكرو المجاز.
¥