ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[12 - Mar-2008, صباحاً 05:21]ـ
قولنا (الأصل أن يحمل الكلام على ظاهره) معناه أن الدليل قام على أن المفهوم ابتداء من الكلام هو المراد بغير تأمل ولا بحث ولا فحص، وهذه القاعدة لا أعلم أحدا من أهل العلم ينازع فيها ولا يخالفها.
فإن قلت لك مثلا: (أعطني ماء)، فسكوتي عند هذا الحد دليل على أني لم أرد (ماء ورد) مثلا، فالسكوت نفسه دليل على مرادي من الكلام؛ لأن العاقل لا يتكلم بالإطلاق وهو يريد التقييد، فالإطلاق نفسه قرينة عدمية دالة على المراد، كإهمال نقط السين والحاء؛ فإنه دال على أنها ليست بشين ولا خاء.
فلم يخل الكلام من القرينة الدالة على المعنى، ولكن جرى العرف على الاختصار في بعض المواضع لشهرتها، وصارت هذه الشهرة هي القرينة الدالة على المراد.
ولا يمكن أن يكون ذلك الإطلاق في كل المواضع؛ لأنه يورث اللبس، ولا يمكن كذلك أن يكون التقييد في كل المواضع؛ لأنه يكون تطويلا بغير داع، فلو كنتُ في كل مرة أذكر فيها الماء أحتاج أن أقيد مرادي بأنه (السائل الذي يستعمل في الشرب والوضوء) مثلا لخرجت بذلك عن حدود العادة إلى الهذيان.
فهذا هو مراد أهل العلم بقولهم (الأصل أن يحمل الكلام على ظاهره).
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[12 - Mar-2008, صباحاً 05:36]ـ
فإذا قلت مثلا: (ضرب موسى عيسى) فهل في الكلام قرينة تدل على أيهما الفاعل وأيهما المفعول؟
لا توجد قرينة لفظية، وإنما توجد قرينة معنوية استقرائية، وهي أن الأصل تقدم الفاعل، مع أن تقدم المفعول في كلام العرب لعله أكثر من تقدم الفاعل، ولكنه لا يأتي في كلامهم متقدما إلا بما يفهم منه أنه مفعول، إما بالقرينة اللفظية، وهي النصب في مثل قولنا (ضرب زيدا عمرو)، وإما بالقرينة المعنوية في مثل قولنا (أكل المكرونا عيسى).
فإن لم نقل (الأصل تقدم الفاعل) امتنع أن نعرف أيهما الفاعل وأيهما المفعول، وهو خلاف الضرورة.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[12 - Mar-2008, مساء 01:22]ـ
قولنا (الأصل أن يحمل الكلام على ظاهره) معناه أن الدليل قام على أن المفهوم ابتداء من الكلام هو المراد بغير تأمل ولا بحث ولا فحص، وهذه القاعدة لا أعلم أحدا من أهل العلم ينازع فيها ولا يخالفها.
فإن قلت لك مثلا: (أعطني ماء)، فسكوتي عند هذا الحد دليل على أني لم أرد (ماء ورد) مثلا، فالسكوت نفسه دليل على مرادي من الكلام؛ لأن العاقل لا يتكلم بالإطلاق وهو يريد التقييد، فالإطلاق نفسه قرينة عدمية دالة على المراد، كإهمال نقط السين والحاء؛ فإنه دال على أنها ليست بشين ولا خاء.
فلم يخل الكلام من القرينة الدالة على المعنى، ولكن جرى العرف على الاختصار في بعض المواضع لشهرتها، وصارت هذه الشهرة هي القرينة الدالة على المراد.
ولا يمكن أن يكون ذلك الإطلاق في كل المواضع؛ لأنه يورث اللبس، ولا يمكن كذلك أن يكون التقييد في كل المواضع؛ لأنه يكون تطويلا بغير داع، فلو كنتُ في كل مرة أذكر فيها الماء أحتاج أن أقيد مرادي بأنه (السائل الذي يستعمل في الشرب والوضوء) مثلا لخرجت بذلك عن حدود العادة إلى الهذيان.
فهذا هو مراد أهل العلم بقولهم (الأصل أن يحمل الكلام على ظاهره).
وفقكم الله. نحن نتكلم عن المختار من المصطلحات. . . لا عن فهم المراد من مصطلحات أهل العلم.
فالظاهر هو ما يظهر. . . وبوجود الدليل الدال، كيف يبقي الظاهر على خلاف الدليل؟؟؟
عندما يقول الله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود)،
فهم أحد الصحابة رضي الله عنه أن المراد مما اعتاده من خيوط اللباس والوسادة، فهذا هو الظاهر له عندئذ.
وبعد أن جاءه الدليل الدال أن المراد هو الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، أصبح الظاهر له عندئذ كما أراد تعالى.
فالظهور والبطون - وكذلك الشهرة والغرابة - من الأشياء النسبية، فليس من الأنسب أن يجعل شيئا ثاتبا.
فائدة:
قال أبو الحسن الشعري في (الإبانة): ((لأن القرآن على ظاهره، ولا يزول عن ظاهره إلا بحجة، فوجدنا حجة أزلنا بها ذكر الأيدي عن الظاهر إلى ظاهر آخر، ووجب أن يكون الظاهر الآخر على حقيقته لا يزول عنها إلا بحجة.))
فإذا قلت مثلا: (ضرب موسى عيسى) فهل في الكلام قرينة تدل على أيهما الفاعل وأيهما المفعول؟
لا توجد قرينة لفظية، وإنما توجد قرينة معنوية استقرائية، وهي أن الأصل تقدم الفاعل، مع أن تقدم المفعول في كلام العرب لعله أكثر من تقدم الفاعل، ولكنه لا يأتي في كلامهم متقدما إلا بما يفهم منه أنه مفعول، إما بالقرينة اللفظية، وهي النصب في مثل قولنا (ضرب زيدا عمرو)، وإما بالقرينة المعنوية في مثل قولنا (أكل المكرونا عيسى).
فإن لم نقل (الأصل تقدم الفاعل) امتنع أن نعرف أيهما الفاعل وأيهما المفعول، وهو خلاف الضرورة.
هذا - للأسف - بعيد عن موضوعنا.
¥