ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[12 - Mar-2008, مساء 10:26]ـ
لا يكفي أن تصف الكلام بالبعد حتى تبين وجه ذلك؛ فالكلام واضح في تعلقه بموضوعنا الذي هو التقسيم إلى ظاهر وغير ظاهر.
وأنت أقررت أن الاعتراف بأحد القسمين يتضمن الاعتراف بالآخر، ونقلك عن الأشعري يدل على صحة تقسيمي.
وكونه سمى القسم الآخر ظاهرا لا يقدح في التقسيم كما هو واضح؛ لأنه خلاف لفظي.
فالأشعري سماه ظاهرا ومع ذلك هو عنده محتاج إلى دليل، فصار الخلاف إلى اللفظ.
قولنا (الظاهر على خلاف الدليل) أي قبل معرفة هذا الدليل، وهذا واضح لا يحتاج إلى تقييد، فلا يحسن الاعتراض عليه.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[12 - Mar-2008, مساء 10:31]ـ
ثم إن تقسيم الكلام إلى (كناية وتصريح) معروف عند العرب، كما في حديث (من تعزى ... )
وكذلك تقسيم الكلام إلى (تعريض وتصريح)، كما في الأثر (إن في المعاريض مندوحة ... )
ولا فرق بين هذه الأمور وبين التقسيم إلى (ظاهر وغير ظاهر) أو إلى (تحقيق واتساع) أو إلى (أصل وخلاف الأصل) ... إلخ.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - Mar-2008, مساء 07:15]ـ
لا يكفي أن تصف الكلام بالبعد حتى تبين وجه ذلك؛ فالكلام واضح في تعلقه بموضوعنا الذي هو التقسيم إلى ظاهر وغير ظاهر.
وأنت أقررت أن الاعتراف بأحد القسمين يتضمن الاعتراف بالآخر، ونقلك عن الأشعري يدل على صحة تقسيمي.
وكونه سمى القسم الآخر ظاهرا لا يقدح في التقسيم كما هو واضح؛ لأنه خلاف لفظي.
فالأشعري سماه ظاهرا ومع ذلك هو عنده محتاج إلى دليل، فصار الخلاف إلى اللفظ.
قولنا (الظاهر على خلاف الدليل) أي قبل معرفة هذا الدليل، وهذا واضح لا يحتاج إلى تقييد، فلا يحسن الاعتراض عليه.
أما بعده عن الموضوع، فأظنه واضح من الأول. فإن قولكم: "فإن لم نقل (الأصل تقدم الفاعل) امتنع أن نعرف أيهما الفاعل وأيهما المفعول" هو قاعدة أصولية في فهم المراد من الخطاب اللغوي أو الشرعي. . لا تعلق له باختيار المصطلحات والتسمية.
وأما أنني أقر بالتقسيم، فمتى لا أقر به. .؟
أنا من الأول أقر بالتقسيم. . لكنني أقول إنه تقسيم نسبي، كتقسيم الخبر إلى متواتر وغير متواتر. فما تواتر عند قوم، قد لا يتواتر عند غيرهم. بل ما لا يتواتر عند أحد، قد يتواتر عنده بعد مدة وزيادة رحلة. وكذلك ما يظهر لقوم من الأمور قد لا يظهر لغيرهم. بل ما يظهر لأحد في وقت، قد لا يظهر له في وقت آخر.
والأشعري سمى ما دل عليه الدليل (ظاهرا) و (حقيقة). وهذا الظاهر والحقيقة شيء نسبي. . أي يدور مع الدليل حيث دار. وهو مثل قول شيخ الإسلام: "وما دل عليه السياق، فهو ظاهر الخطاب". بخلاف من جعل (الظاهر) شيئا ثاتبا، ثم سمى ما دل عليه الدليل: تأويلا وخروجا عن الظاهر.
ثم إن تقسيم الكلام إلى (كناية وتصريح) معروف عند العرب، كما في حديث (من تعزى ... )
وكذلك تقسيم الكلام إلى (تعريض وتصريح)، كما في الأثر (إن في المعاريض مندوحة ... )
ولا فرق بين هذه الأمور وبين التقسيم إلى (ظاهر وغير ظاهر) أو إلى (تحقيق واتساع) أو إلى (أصل وخلاف الأصل) ... إلخ.
فيه فرق كبير جدا! لأن الكناية والتعريض ثابت في كونه كناية أو تعريضا. لا يسمى أبدا - بعد فهم المراد منه أو قبله - تصريحا. فكيف يخفي هذا على مثلكم الكريم؟
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Mar-2008, مساء 07:18]ـ
أعطني مثالا على الكناية والتعريض حتى أبين لك مرادي
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - Mar-2008, مساء 07:23]ـ
ضرب المثال لا يختص بالجهال.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Mar-2008, مساء 07:29]ـ
إذا كنت تقصد أن هذا هو المثال، فقولك (ضرب المثال لا يختص بالجهال) له معنى ظاهر، وهو أن ضرب المثال عام في العالم والجاهل، وله معنى خفي، وهو التعريض بالسامع أنه جاهل.
فالعلاقة بين (الكناية والتصريح) وبين (الظاهر وغير الظاهر) واضحة من هذا المثال.
ولذلك يقولون: التورية هي إرادة المعنى البعيد دون القريب، والكناية والتعريض نحو ذلك أيضا.
ولا معنى لقولنا (معنى بعيد ومعنى قريب) إلا (الظاهر وغير الظاهر)
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Mar-2008, مساء 07:31]ـ
فيه فرق كبير جدا! لأن الكناية والتعريض ثابت في كونه كناية أو تعريضا. لا يسمى أبدا - بعد فهم المراد منه أو قبله - تصريحا. فكيف يخفي هذا على مثلكم الكريم؟
و (غير الظاهر) أيضا بعد أن يفهم المراد منه لا يسمى (ظاهرا) بإطلاق؛ لأنه لو كان ظاهرا بإطلاق ابتداء لم يكن هناك حاجة لنص آخر في فهمه.
ولكن قد يسمى ظاهرا بالتقييد، بأن يقال: ظهوره إنما بان بعد النظر في النصوص الأخرى.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - Mar-2008, مساء 07:58]ـ
إذا كنت تقصد أن هذا هو المثال، فقولك (ضرب المثال لا يختص بالجهال) له معنى ظاهر، وهو أن ضرب المثال عام في العالم والجاهل، وله معنى خفي، وهو التعريض بالسامع أنه جاهل.
فالعلاقة بين (الكناية والتصريح) وبين (الظاهر وغير الظاهر) واضحة من هذا المثال.
قصدي أن وضع المثال يفعله الجاهل والعالم. فلكم أن تضع المثال من غير أن تطلبه مني أنا الجاهل.
والقرينة: أنني ما كنت لأضع نفسي فوقكم ولا في مستواكم. وليس المراد بالجاهل: السامع.
ولا يفهم منه أيضا أنني من العلماء (بقولي: ضرب المثال لا يختص بالجهال)، للقرينة السابقة.
فحتى لو اعتبرنا أنه تعريض. . . فهل خرج هو عن كونه تعريضا بعد فهم المراد منه؟
المثال، قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ). ولكم أن تحلله.ولذلك يقولون: التورية هي إرادة المعنى البعيد دون القريب، والكناية والتعريض نحو ذلك أيضا.
ولا معنى لقولنا (معنى بعيد ومعنى قريب) إلا (الظاهر وغير الظاهر)
هذا هو المطابقة. بين الظهور والقرب، وبين البطون والبعد: مناسبة كبيرة. وكلها أشياء نسبية.
(لا أقصد بالبطون ما في اسم الله تعالى "الباطن"، فإن معناه: القرب والدنوّ؛ ولا بالظهور ما في اسمه الظاهر، فإن معناه العلوّ).
وتقبلوا تحياتي شيخنا الفاضل.
¥