{القرية اسم للموضع الذى يجتمع فيه الناس وللناس جميعا ويستعمل في كل واحد منهما، قال تعالى: (واسأل القرية) قال كثير من المفسرين: معناه أهل القرية. وقال بعضهم: بل القرية ههنا القوم أنفسهم وعلى هذا قوله: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة) وقال: (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك) وقوله: (وما كان ربك ليهلك القرى) فإنها اسم للمدينة وكذا قوله: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى - ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها). وحكى أن بعض القضاة دخل على على ابن الحسين رضى الله عنهما فقال: أخبرني عن قول الله تعالى (وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة) ما يقول فيه علماؤكم؟ قال: يقولون إنها مكة، فقال: وهل رأيت؟ فقلت: ما هي؟ قال: إنما عنى الرجال، فقال: فقلت: فأين ذلك في كتاب الله؟ فقال: ألم تسمع قوله تعالى: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله) الاية. وقال: (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا - وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية). وقريت الماء في الحوض وقريت الضيف قرى، وقرى الشئ في فمه جمعه وقريان الماء مجتمعه.}
بل لو قال مخالفك:
وحمل كلام المطلبي العربي على ما يوافق معاني القرآن العربي أولى من غيره
إنما يتجه ذلك إذا لم يكن الشافعي قد ذكر أن في الآية محذوفا مع تصريحه بإطلاق النفي (نفي أن يكون القرية فاعلة).
ثم ليس في حملنا كلامه رحمه الله على ما يخالف عرف القرآن شيء من المحذور، فإن من المعروف أن بعض السلف أو كثير منهم أو أكثرهم قد نحا هذا المنحى أيضا - اعتبار أن القرية اسم للمحل دون الحال - وحسبكم بكلام إمام المفسرين الطبري مثالا. فقد أكثر من هذا النوع في كتابه.
ثم ما يدريك أنه لم يتكلم بمثل ذلك؟
ألا تتفق معي أن:
عدم العلم ليس معناه العلم بالعدم
وعدم الوجادة لا تعني عدم الوجود
هذا متفق عليه بين العقلاء. . وأنا أساسا لا أتكلم عن العلم بالعدم، بل عن العلم بالرجحان. كما قلت: " أيهما أرجح؟ " ولم أقل: " أيهما الصحيح؟ ". ومعلوم يا شيخنا أن المجهول المنكر لا يترجح على المعروف الشائع.
وقد يتكلم المرء بكلام في مسألة في معرض مسألة أخرى، فإذا أراد البحث في المسألة الأولى بخصوصها حرّر كلامه ودقّق فيه
كمن يستدل بحديث عرضا في مسألة غير معتمد عليه
فإذا ما سئل عن هذا الحديث بخصوصه فقد يضعفه فلا يقال إنه صححه مرة وضعفه أخرى
وإنما الاعتماد في حكمه على الموضع الذي قصد فيه تحقيق الحديث دون الموضع الذي ذكره فيه عند حشد الأدلة لمسألة ما بغير اعتماد عليه بخصوصه.
لكن، أنى لمدعى اتفاق الشافعي مع ابن تيمية في هذه المسألة شيء مما ذكرتم؟؟؟
وشاهد ذلك من فعل ابن تيمية
فماذا لو جاء من يقول إن ابن تيمية يثبت المجاز ويقول إن قوله {واسأل القرية} فيه محذوف والتقدير أهل القرية ويستدل بقوله في مجموع الفتاوى (6/ 471):
(وفساد قول الذين يجعلون المراد " لقاء الجزاء " دون لقاء الله معلوم بالاضطرار بعد تدبر الكتاب والسنة يظهر فساده من وجوه: - (أحدها: أنه خلاف التفاسير المأثورة عن الصحابة والتابعين. (الثاني: أن حذف المضاف إليه يقارنه قرائن فلا بد أن يكون مع الكلام قرينة تبين ذلك كما قيل في قوله: {واسأل القرية التي كنا فيها})
إنما قال شيخ الاسلام: كما قيل. فليس ذلك من رأي نفسه، لا سيما مع وجود تلك النصوص الصريحة منه بنفي أن يكون في الآية محذوف (وذلك ما لم يحصل للشافعي - بالنسبة إلى استقرائنا القاصر على الأقل لكلامه رحمه لله).
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[23 - Feb-2008, مساء 08:38]ـ
أخي نضال زادك الله علما وفهما و حرصا على الحق و حفظك الله من كل مكروه وسوء مسألة المجاز واضحة وضوح الشمس و كتب اللغة طافحة بها، و لا يلزم من القول بأن الحقيقة هو استعمال اللفظ فيما وضع له،والمجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له أن تنص العرب عليه فالعرب لم تنص على رفع المبتدأ و نصب المفعول به و جر المضاف إليه لكن هذا عرف من تتبع كلامهم و عملهم بمقتضى ذلك، ونحن نقول أن العرب استعملت لفظ الأسد للحيوان المفترس ابتداءا ولم تستعمله ابتداءا للشجاع بدليل أن العربي يفهم من لفظ الأسد عند الإطلاق الحيوان المفترس، و لايفهم أنه الشخص الشجاع، ولو كان العرب استعملوا كلمة الأسد في المعنيين ابتداءا لكان لفظ الأسد مشتركا ولو كان مشتركا ما تبادر لذهن العربي من كلمة أسد الحيوان المفترس عند الإطلاق،و كيف يكون العربي استعملها على الحقيقة في الشجاعة و هو يقصد بنسبة الأسد للإنسان تشبيهه به أي ليس الإنسان أسدا؟!!!!!!!!!!!!!! إذن هذا تجوز أي مجاز و كتب اللغة والفقه طافحة بوجود الألفاظ المطلقة التي تفيد المعنى الحقيقي؛ ولذلك كان من القواعد الأصل في الكلام الحقيقة، وما دام هناك حقيقة فبمفهوم المخالفة يكون هناك مجاز.
وبارك الله فيك أخي الكريم وسدد خطاك ووفقك لما فيه الصلاح والرضى.
آمل أن تنتبه إلى هذه النصيحة حتى يغنيك ذلك عن إعادة النقاش مرة بعد مرة:
http://alukah.net/majles/showpost.php?p=90770&postcount=90
وعليك بكتاب الإيمان ومختصر الصواعق، ففيه جواب لكل ما أوردت من الاعتراضات السابقة.
¥