وقال: (الهَيْس: أداة الفدّان بلغة عُمان. وهِيْسِ هِيْسِ تقولها العرب في الغارة إذا استباحت قريةً أو قبيلةً فاستأصَلَتْها، أي: لا بَقِيَ منهم أَحَدٌ.)

فليس فيه ذكر للحذف ولا إضمار، بل أطلق اللفظ لإرادة الآدميين.

وأما سيبويه، فقد قال في (الكتاب):

(هذا باب أسماء القبائل والأحياء وما يضاف إلى الأب والأم أمَّا ما يضاف إلى الآباء والأمهات فنحو قولك: هذه بنو تميم، وهذه بنو سلول، ونحو ذلك.

فإذا قلت: هذه تميم، وهذه أسد، وهذه سلول، فإنَّما تريد ذلك المعنى، غير أنَّك إذا حذفت المضاف تخفيفاً، كما قال عزَّ وجلَّ: " واسأل القرية "، ويطؤهم الطريق، وأنَّما يريدون: أهل القرية وأهل الطريق. وهذا في كلام العرب كثير، فلمَّا حذفت المضاف وقع عل المضاف إليه ما يقع على المضاف، لأنه صار في مكانه فجرى مجراه. وصرفت تميماً وأسداً؛ لأنّك لم تجعل واحداً منهما اسماً للقبيلة؛ فصارا في الانصراف على حالهما قبل أن تحذف المضاف. ألا ترى أنَّك لو قلت: أسأل واسطاً كان في الانصراف على حاله إذا قلت: أهل واسط فأنت لم تغيّر ذلك المعنى وذلك التأليف، إلاّ أنَّك حذفت. وإن شئت قلت: هؤلاء تميم وأسد؛ لأنَّك تقول: هؤلاء بنو أسد وبنو تميم، فكما أثبتَّ اسم الجميع ههنا أثبت هنالك اسم المؤنث، يعني في: هذه تميم وأسد.

فإن قلت: لم لم يقولوا: هذا تميم، فيكون الفظ كلفظه إذا لم ترد معنى الإضافة حين تقول: جاءت القرية، تريد: أهلها؟ فلأنَّهم أرادوا أن يفصلوا بين الإضافة وبين إفرادهم الرجل، فكرهوا الالتباس.

ومثل هذا القوم، هو واحد في اللفظ، وصفته تجري على المعنى، لا تقول القوم ذاهب.)

وهذا الكلام يؤكد الرأي القائل إن في قوله تعالى (واسأل القرية) محذوفا، وهو خلاف شيخ الإسلام.

لكنه رحمه الله لم يعين: هل القرية اسم للمكان مع السكان، أم أنه اسم للمكان فقط؟

فلم يعين إلحاقها بأمثال (تميم) أو (سلول) أو (أسد)، ولا إلحاقها بأمثال (الطريق) الذي هو المحل.

ـ[عيد فهمي]ــــــــ[21 - Feb-2008, مساء 08:07]ـ

[ SIZصلى الله عليه وسلم="6"] أيهما أرجح: أن نحمل كلام الشافعي على ما قد صرح به وصرح به غيره من أهل قرنه؟

أم نحمله على ما لا يعرف عنه ولو مرة واحدة ليناسب قول من بعده وهو ابن تيمية؟؟ ?هذا باعتبار أن الشافعي ناقش هذه المسألة أصلا وأما كونه يتكلم عن شيء آخر كالتفريق بين القرية والبادية أو تبيين أوجه معاني الكلام دون استحضار لقضية الحقيقة والمجاز إما لعدم وجودها في عصره أو لعدم اعتداده بها فهنا لا مرجح لحمل كلامه على أحد الوجهين دون الآخر

بل لو قال مخالفك:

وحمل كلام المطلبي العربي على ما يوافق معاني القرآن العربي أولى من غيره

ثم ما يدريك أنه لم يتكلم بمثل ذلك؟

ألا تتفق معي أن:

عدم العلم ليس معناه العلم بالعدم

وعدم الوجادة لا تعني عدم الوجود

وقد يتكلم المرء بكلام في مسألة في معرض مسألة أخرى، فإذا أراد البحث في المسألة الأولى بخصوصها حرّر كلامه ودقّق فيه

كمن يستدل بحديث عرضا في مسألة غير معتمد عليه

فإذا ما سئل عن هذا الحديث بخصوصه فقد يضعفه فلا يقال إنه صححه مرة وضعفه أخرى

وإنما الاعتماد في حكمه على الموضع الذي قصد فيه تحقيق الحديث دون الموضع الذي ذكره فيه عند حشد الأدلة لمسألة ما بغير اعتماد عليه بخصوصه.

وشاهد ذلك من فعل ابن تيمية

فماذا لو جاء من يقول إن ابن تيمية يثبت المجاز ويقول إن قوله {واسأل القرية} فيه محذوف والتقدير أهل القرية ويستدل بقوله في مجموع الفتاوى (6/ 471):

(وفساد قول الذين يجعلون المراد " لقاء الجزاء " دون لقاء الله معلوم بالاضطرار بعد تدبر الكتاب والسنة يظهر فساده من وجوه: - (أحدها: أنه خلاف التفاسير المأثورة عن الصحابة والتابعين. (الثاني: أن حذف المضاف إليه يقارنه قرائن فلا بد أن يكون مع الكلام قرينة تبين ذلك كما قيل في قوله: {واسأل القرية التي كنا فيها})

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[21 - Feb-2008, مساء 10:54]ـ

أخي نضال زادك الله علما وفهما و حرصا على الحق و حفظك الله من كل مكروه وسوء مسألة المجاز واضحة وضوح الشمس و كتب اللغة طافحة بها، و لا يلزم من القول بأن الحقيقة هو استعمال اللفظ فيما وضع له،والمجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له أن تنص العرب عليه فالعرب لم تنص على رفع المبتدأ و نصب المفعول به و جر المضاف إليه لكن هذا عرف من تتبع كلامهم و عملهم بمقتضى ذلك، ونحن نقول أن العرب استعملت لفظ الأسد للحيوان المفترس ابتداءا ولم تستعمله ابتداءا للشجاع بدليل أن العربي يفهم من لفظ الأسد عند الإطلاق الحيوان المفترس، و لايفهم أنه الشخص الشجاع، ولو كان العرب استعملوا كلمة الأسد في المعنيين ابتداءا لكان لفظ الأسد مشتركا ولو كان مشتركا ما تبادر لذهن العربي من كلمة أسد الحيوان المفترس عند الإطلاق،و كيف يكون العربي استعملها على الحقيقة في الشجاعة و هو يقصد بنسبة الأسد للإنسان تشبيهه به أي ليس الإنسان أسدا؟!!!!!!!!!!!!!! إذن هذا تجوز أي مجاز و كتب اللغة والفقه طافحة بوجود الألفاظ المطلقة التي تفيد المعنى الحقيقي؛ ولذلك كان من القواعد الأصل في الكلام الحقيقة، وما دام هناك حقيقة فبمفهوم المخالفة يكون هناك مجاز.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015