(ولو كان ميقات القوم قرية فأقل ما يلزمه في الإهلال أن لا يخرج من بيوتها حتى يحرم وأحب إلى إن كانت بيوتها مجتمعة أو متفرقة أن يتقصى فيحرم من أقصى بيوتها مما يلي بلده الذي هو أبعد من مكة وإن كان واديا فأحب إلى أن يحرم من أقصاه وأقربه ببلده وأبعده من مكة وإن كان ظهرا من الأرض فأقل ما يلزمه في ذلك أن يهل مما يقع عليه اسم الظهر أو الوادي أو الموضع أو القرية إلا أن يعلم موضعها فيهل منه وأحب إلى أن يحرم من أقصاه إلى بلده الذي هو أبعد من مكة فإنه إذا أتى بهذا فقد أحرم من الميقات يقينا أو زاد والزيادة لا تضر وإن علم أن القرية نقلت فيحرم من القرية الأولى وإن جاوز ما يقع عليه الاسم رجع أو أهراق دما).
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[19 - Feb-2008, مساء 07:16]ـ
وقال أيضا:
(وهكذا لو مات المستودع فأوصى إلى رجل بماله والوديعة أو الوديعة دون ماله فهلكت فإن كان الموصي إليه بالوديعة أمينا لم يضمن الميت وإن كان غير أمين ضمن ولو استودعه إياها في قرية آهلة فانتقل إلى قرية غير آهلة أو في عمران من القرية فانتقل إلى خراب من القرية وهلكت ضمن في الحالين ولو استودعه إياها في خراب فانتقل إلى عمارة أو في خوف فانتقل إلى موضع آمن لم يكن ضامنا لأنه زاده خيرا).
وقال في موضع:
(وكذلك أن يوجد قتيل بصحراء أو ناحية ليس إلى جنبه عين ولا أثر إلا رجل واحد مختضب بدمه في مقامه ذلك أو يوجد قتيل فتأتي بينة متفرقة من المسلمين من نواح لم يجتمعوا فيثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله فتتواطأ شهادتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض وإن لم يكونوا ممن يعدل في الشهادة أو يشهد شاهد واحد عدل على رجل أنه قتله لأن كل سبب من هذا يغلب على عقل الحاكم أنه كما أدعى ولي الدم أو شهد من وصفت وادعى ولي الدم ولهم إذا كان ما يوجب القسامة على أهل البيت أو القرية أو الجماعة أن يحلفوا على واحد منهم أو أكثر).
وقال أيضا:
(. . . قلت له: لسان العرب واسع وقد تنطق بالشيء عاما تريد به الخاص فيبين في لفظها ولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم. وكذلك أنزل في القرآن فبين في القرآن مرة وفي السنة أخرى. قال: فاذكر منها شيئا! قلت: قال الله عز وجل: "الله خالق كل شيء"، فكان مخرجا بالقول عاما يراد به العام، وقال: "إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، فكل نفس مخلوقة من ذكر وأنثى فهذا عام يراد به العام وفيه الخصوص. وقال: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، فالتقوى وخلافها لا تكون إلا للبالغين غير المغلوبين على عقولهم. وقال: "يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له"، وقد أحاط العلم أن كل الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يدعون من دونه شيئا، لأن فيهم المؤمن ومخرج الكلام عاما فإنما أريد من كان هكذا. وقال: "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت"، دل على أن العادين فيه أهلها دونها. وذكرت له أشياء مما كتبت في كتابي. فقال: هو كما قلت كله).
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[19 - Feb-2008, مساء 07:19]ـ
وكثيرا ما يقارن بين القرية والبادية، وهما مكان لا سكان.
ـ[عيد فهمي]ــــــــ[19 - Feb-2008, مساء 10:42]ـ
جزاكم الله خيرا على هذه النقولات
لكنها لن تؤثر في القضية التي نبحثها
فإطلاق القرية على المنازل والأبنية لا خلاف فيه ولا ينبغي أن يتصور أن فيه خلافا
وذلك كإطلاق الإنسان على الجسد فتقول: ((غسلتُ فلانا)) وإنما غسلت جسده بعد خروج روحه
وحتى توصيف الشافعي لحد القرية وعدم ذكر الناس فيه لا دليل فيه؛
لأنه إنما يصفها للتمييز بين ما يسمى قرية وما لا يسمى قرية من البيوت والمساكن
وذلك كمن أراد أن يصف إنسانا فسيصف جسده الظاهر دون روحه، وليس معنى ذلك أن الروح لا تدخل في مسمى الإنسان
ودليل ذلك أنه يقابل ذلك بالبادية
وهذا لا يحتاج إلى النقل عن الشافعي فقد جاء مثله في القرآن
قال تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا}
قال ابن كثير وغيره من المفسرين: {وَهِيَ خَاوِيَة} أي: ليس فيها أحد.
فسمى المنازل التي ليس فيها أحد قرية.
وما نحتاجه هو نقل صريح عن الشافعي أن القرية لا تطلق على أهلها وساكنيها حقيقة أو ما يدل على هذا المعنى
أعلم أنه أمر مستبعد لعدم استخدام الشافعي لمصطلح الحقيقة كقسيم للمجاز أو العكس
ولذلك أقول: إنه مبحث ليس بالهين
واستمر في البحث بارك الله لك
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[20 - Feb-2008, صباحاً 08:40]ـ
الشاهد شيخنا الفاضل، أن إمامنا المطلبي لا يطلق في كلامه لفظ (القرية) إلا على المحل، ولا نعرف غير ذلك لا في نثره ولا نظمه. وإلا، فاليتفضل بذكره من وجده! ولو كان في عرفه رحمه الله أن القرية اسم للمحل والحال، لظهر ذلك في ثنايا أقواله مرارًا، كما ظهر ذلك في القرآن كثيرًا (أو على الأقل: لبين ذلك واضحا ولو مرة كما فعل شيخ الإسلام جزاه الله عنا خيرا).
فالموجود، أن الشافعي كلما أطلق لفظ (القرية) فإنما أراد به المكان لا السكان، فإذا أراد السكان قال: (أهل القرية) أو (القاري) أو (القروييون) كما لا يخفي عليكم. فالأصل، أن نفهم مسلكه على مقتضى قوله المنصوص: (إن القرية والعير لا ينبئان عن صدقهم)، (العادين فيه أهلها دونها). فها هنا قد أطلق النفي عن اللفظ. . وليس هذا منهج شيخ الإسلام، فإنه إنما أطلقه في الإثبات (قال: فإذا خربت؛ ولم يقل: القرية لا تُسأل، بل استعمل في النفي: الجدران).
هل بهذا أصبت كبد الحقيقة. .؟ أم أنني أهذي؟
دمتم موفقين مباركين. .
¥