ـ[نضال مشهود]ــــــــ[18 - Feb-2008, صباحاً 11:25]ـ

ما طوّل علينا شيخنا يا حنون. .!

ـ[عيد فهمي]ــــــــ[18 - Feb-2008, مساء 04:27]ـ

قد اتفقت معي على أن لفظ القرية يتناول السكان والمنازل نظير لفظ الإنسان يتناول الروح والجسد ((ثم الأحكام تتناول هذا تارة وهذا تارة لتلازمهما؛ فكذلك القرية إذا عذب أهلها خربت وإذا خربت كان عذابا لأهلها؛ فما يصيب أحدهما من الشر ينال الآخر؛ كما ينال البدن والروح ما يصيب أحدهما)) أ. هـ من مجموع فتاوى ابن تيمية

فلو طبقنا ذلك على جملة الشافعي وجملة ابن تيمية يتبين المراد

فابن تيمية يقول: القرية إذا عذب أهلها خربت وإذا خربت كان ذلك عذابا لأهلها

وعلى شبهه تقول: الإنسان إذا قبضت روحه مات وإذا مات كان ذلك قبضا لروحه

والشافعي يقول في قوله (القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت): دل على أنه إنما أراد أهل القرية لأن القرية لا تكون عادية

وعلى شبهه تقول في أثر (إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن، ثم قُبِض): دل على أنه إنما أراد روح الإنسان لأن الإنسان لا يكون مقبوضا

وقد يصعب على البعض حمل كلام الشافعي بخلاف كلام ابن تيمية وليس ذلك إلا لكون ابن تيمية كان يتكلم عن هذه المسألة بعينها فلذلك حرّر لفظه ليتضح للقارئ أما الشافعي فكان يتكلم على صليقته دون استحضار لهذه المسألة؛ لأنها لم تكن أثيرت ولا ظهرت فهي كما قال ابن تيمية محدثة بعده

ومع ذلك فمن دقّق النظر في كلام الشافعي وجده يدل على ذلك دلالة بيّنة

وأستدل على ذلك بثلاثة أدلة:

1 - ما ذكرته قبل ذلك من قوله: (وقال {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون}. وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها فذكر قصم القرية فلما ذكر أنها ظالمة بان للسامع أن الظالم إنما هم أهلها دون منازلها التي لا تظلم) فاختياره للفظ منازلها هنا يؤكد ذلك:

لأن الظلم يصلح إطلاقه على أهل القرية بلا نزاع ويصلح إطلاقه على القرية نفسها بدليل القرآن (من قرية كانت ظالمة) -تنزلا في الكلام [1]- لكن لا يصلح إطلاقه على المنازل

ومثله القبض يصلح إطلاقه على روح الإنسان بلا نزاع ويصلح إطلاقه على الإنسان بدليل السنّة (قبض بين سحري ونحري) -تنزلا في الكلام [1]- لكن لا يصلح إطلاقه على الجسد

2 - تسميته للباب الأول: (الصنف الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره)

ولم يقل: (يدل على مجازه دون حقيقته) ولا قال: (يدل على محذوف ولا مقدر).والضمير في باطنه وظاهره يعود على اللفظ فدل على أن كلاهما من جملة اللفظ وليس واحد منهما خارجا عنه كما يزعم أرباب المجاز من علاقة الأهل بالقرية،

أليس علاقة باطن اللفظ باللفظ كعلاقة روح الإنسان بالإنسان،

وكذلك علاقة ظاهر اللفظ باللفظ كعلاقة جسد الإنسان بالإنسان؟

3 - تسميته للباب الآخر (الصنف الذي يبين سياقه معناه) أليس هذا ما يدندن حوله ابن تيمية أن معنى اللفظ لا يعرف إلا بالسياق؟

فأين الخلاف بينهما؟

هل ما زال الأمر يحتاج إلى مزيد شرح؟

ــــــــــ

[1] لأن هذا معروف في لسان العرب ولكن أتيت بدليل نصي لحسم مادة الاعتراض

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[19 - Feb-2008, صباحاً 12:32]ـ

جزاكم الله خيرا شيخنا عيد وبارك فيكم.

لكن، لا زال الأمر بحاجة إلى شرح وفيّ.

ليس الإشكال في النتائج، وإنما في التعليل.

ليس الإشكال في كلام شيخ الإسلام، فإن مسالكه واضحة جلية.

وإنما الإشكال في تفهمنا لكلام الإمام المطلبي رحمه الله لهذه النقطة بالذات (لفظ "القرية").

كيف نقول إن الشافعي يرى ما يراه ابن تيمية أن (القرية) اسم للسكان والمكان،

وليس في نصوصه رحمه الله ما يدل على ذلك لا من قريب ولا من بعيد!؟

واختياره للفظ (المنازل) لا يدل على ما قلتموه،

لأنه (القرية) كالمكان فيها منازل وجدار وأراضي وبساتين وهلم جرا،

أو لأنه في مقام التبيين فاختار بسليقته أنسبها للمقام،

وإلا، فقد قال مصرحا: إن القرية والعير لا ينبئان عن كذا وكذا.

وقوله: (الصنف الذي يبين سياقه معناه) لا يدل على شيء من هذا.

فإنه يمكن أن نوجهه بأنه أراد أن السياق يبين أن في الكلام محذوفًا.

مثله مثل كلام شيخ الإسلام في قوله تعالى (الحج أشهر معلومات).

لم يقل شيخ الإسلام إن (الحج) اسم للعمل والزمن للتلازم بينهما،

وإنما قال إن في الكلام محذوفًا (دل عليه العقل والسياق) تقديره: وقت الحج أشهر معلومات.

يعنى: هل يرى الإمام المطلبي أن لفظ (القرية) من جنس لفظ (الإنسان) الجامع بين الروح والجسد؟

أم أنه يرى أن قوله تعالى (واسأل القرية) هو من جنس قوله تعالى (ولكن البر من آمن)؟؟؟

وقبل ذلك يا شيخنا الحبيب: هل اقتنعتم بما قلتموه سابقا - من اتحاد مسلك الإمامين - تمام الاقتناع؟:)

ـ[عيد فهمي]ــــــــ[19 - Feb-2008, صباحاً 11:57]ـ

وقبل ذلك يا شيخنا الحبيب: هل اقتنعتم بما قلتموه سابقا - من اتحاد مسلك الإمامين - تمام الاقتناع؟)

ليس بعد

وقبل حدوث ذلك لا بد من البحث في مدى صحة هذه المقولة:

الإمام الشافعي حجة في اللغة

وليس ذلك تقليلا من شأن الإمام رحمه الله، وإنما هو بحث علمي سيترتب عليه نتائج عملية.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015