ـ[نضال مشهود]ــــــــ[15 - Feb-2008, مساء 01:06]ـ

يا جماعة الخير أكثر الخلاف بين أصحاب المجاز ومنكريه خلاف لفظي، وحتى الخلاف الحقيقي بينهم لا يؤثر في مسألة الصفات، ولذلك كانت طريقة ابن تيمية وابن القيم الرد عليهم مرتين: مرة بإنكار المجاز، ومرة حتى مع إثباته.

فحتى لو أثبتنا هذه التفرقة فلا يلزم من ذلك تأويل الصفات لله عز وجل.

وأما من يزعم أن مذهب أهل السنة لا يمكن أن يتم تقريره إلا بإنكار هذا التقسيم فقد أتى بباطل من القول وزور.

ومثله مثل من يزعم أن مذهب أهل السنة لا يمكن أن يتم تقريره إلا بإنكار وجود الجوهر الفرد.

ومثله مثل من يزعم أن مذهب أهل السنة لا يمكن تقريره إلا بإثبات سكون الأرض، ودوران الشمس حولها.

مذهب أهل السنة حقائق ثابتة ثابتة، فهي حق في نفسها، ولا تتأثر بهذه العوارض، ولا يلزم من ثبوت شيء مما سبق أو نفيه إنكار شيء من مذهب أهل السنة.

فلا يلزم من إثبات التقسيم تأويل الصفات، كما لا يلزم من إنكار التقسيم ذلك، وقس على هذا.

شيخنا. . . أكثر هذا الأمر معلوم معروف لدينا معاشر محبي أهل السنة.

فما الداعى إلى تكرار ذكره؟؟؟

قضيتنا ليست قضية العقائد بقدر ما هي قضية لغوية أو تاريخية. وهذا معلوم.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[15 - Feb-2008, مساء 01:13]ـ

معلوم لك يا شيخنا الفاضل، ولكنه ليس معلوما لكثير من الناس، واخبر تقله.

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[15 - Feb-2008, مساء 01:18]ـ

الاستعمال نوعان:

- استعمال عام، واستعمال خاص، ولا يمكن التسوية بينهما، فالذي يقول (فلان صاروخ) لا يقصد أن يضيف معنى جديدًا لكلمة (صاروخ)، وإنما يقصد المبالغة في التشبيه.

والمنازعة في ذلك لا تسوغ؛ لأن هذا يُرجع فيه إلى مراد المتكلم نفسه، والأدباء مجمعون على أنهم يريدون ذلك.

ولكن إذا أعجب الناس بهذا التشبيه واستعملوه وكثر استعماله بينهم حتى صار عرفا شائعا، صار حينئذ حقيقة عرفية كما تفضلتَ، لا سيما إذا استعملوه من غير استحضار للأصل.

أما إذا لم يحدث هذا فلا يمكن التسوية بين المعنيين.

فيمكن القول بأن الاستعمال الأول هو الحقيقة والاستعمال الثاني هو المجاز، فإذا كثر صار حقيقة يتأتى استخراج مجاز منها، وهكذا.

فقولكم (بعد النقل صار حقيقة) ليس على إطلاقه، بل هذا يعتمد على شهرة النقل وذياعه، فإن كان عاما صح قولكم، وإن كان خاصا ظل مجازا.

قولي (بعد النقل صار حقيقة) يتوجه إلى ما تفضلت بالإشارة إليه من التعريف:

أما إن كان المقصود استعمال اللفظ في غير ما استعمل له فهذا اصطلاح ولا مشاحة فيه.

فقبل أن يستعمل مستعمِلٌ لفظ (صاروخ) للدلالة على مطلق السرعة لغير الكابسول - نقلا أو تشبيها -، لم يزل هذه اللفظة في عرف القوم لا دلالة له إلا الكابسول. فإذا استعمله مستعمل بعد ذلك للدلالة على غير ذلك المعنى - بزيادة قيد لفظي أو بغير زيادة - صار اللفظ في هذا الاستعمال منقولا (وهو المسمى بالمجاز على مقتضى هذا التعريف). وأما بعد هذا النقل، فقد صار اللفظ حقيقة سواء أريد به معنى الكابسول، أو أريد به مطلق السرعة، أو أريد به التشبيه.

لماذا. . .؟

لأنه أصبح مستعملا في ما قد استعمل له قبل ذلك الاستعمال (أي: ولو مرة واحدة).

وأما قضية الاشتهار، فهي كما قلت: ضابط نسبي، يكون التقسيم المبني عليه تقسيم نسبي.

وأنى للمجازيين تسليم بهذا؟؟؟

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[15 - Feb-2008, مساء 01:29]ـ

كما فهم قول ابن تيمية:

ولم يقل: عُذِّبت

وقال:

ولم يقل: خرابا لأهلها.

هل ما زال الأمر يحتاج إلى شرح؟

نعم يا شيخنا. . . هي بحاجة شديدة إلى تحليل الإشكال.

فإن ابن تيمية قال إن المكان داخل في اسم القرية وليس هو كلها.

وأما الشافعي، فالظاهر أن في عرفه وعرف أصحابه أن (القرية) اسم للمكان - المنازل والمباني -.

فإذا أطلق في الكلام لفظ "القرية" وأريد به السكان، كان عند الشافعي: ثمَّ محذوفٌ

(أي مثل قوله تعالى: "ولكن البر من آمن"، وقوله: "الحج أشهر معلومات").

وأما عند شيخ الإسلام، فاسم القرية شامل للمكان والسكان، فليس في الإطلاق محذوف.

وهذا الاختيار هو الراجح، لما شاع في القرآن من ذكر (القرية) مع إرادة السكان، بل هذا هو الأكثر استعمالا فيه.

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[15 - Feb-2008, مساء 01:35]ـ

لئن كان هذا كلام ابن القيم فقد قال بالمجاز شاء أم أبى وكتاب المختصر غير متوفر لدي، والأصل غير مكتمل وليس هذا فيه.

ولعله قصد بالإطلاق السبق إلى الذهن فلم يحسن التعبير.

لكن للإنصاف: الإقرار بظاهر ما قاله إقرار بالمجاز وإن زعم خلاف ذلك.

جائز أن يحصل في المختصر شيئ من تغيير العبارات عن وجهها فيأتي إثره الخلل،

وقد ناقشوا ما فيه من ذكر حكم شيخ الإسلام لكلام الإمام الترمذي حول حديث الادلاء.

لكن نص الكلام الذي نقلته لا يدل على الإقرار بالمجاز.

فإن الذي فيه: "اللفظ الواحد تختلف دلالته عند الإطلاق والتقييد، ويكون حقيقة في المطلق والمقيد"

لم يقل مثلا: "اللفظ الواحد تختلف دلالته عند الإطلاق من كل قيد وعند التقييد بأي قيد".

لا سيما وأنه مثل بعد ذلك بلفظ (العمل) الدال نسبيا عند الإطلاق من قيد النسبة إلى القلب على: عمل الجوارح.

والحذق - كما قالو - يفهم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015