ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 01:58]ـ
وهل نظرية (الحقيقة) و (المجاز) يا شيخنا الفاضل - من حيث هي هي - إلا من النوع الأول؟؟؟
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 02:26]ـ
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
فتبين أنه ليس لمن فرق بين الحقيقة والمجاز فرق معقول يمكن به التمييز بين نوعين. فعلم أن هذا التقسيم باطل ... ولهذا لما ادعى كثير من المتأخرين أن فى القرآن مجازا وذكروا ما يشهد لهم رد عليهم المنازعون جميع ما ذكروه.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 08:28]ـ
نعم هي من النوع الأول إن زعمنا وجود حقيقة مجردة عن الاستعمال، أما إن كان المقصود استعمال اللفظ في غير ما استعمل له فهذا اصطلاح ولا مشاحة فيه.
كما إذا قلنا: (فلان صاروخ) أي سريع جدا، فمما لا نزاع فيه أن كلمة (صاروخ) لم توضع لهذا المعنى.
وشيخ الإسلام لا ينازع في هذا، ولكنه يقول إن هذا استعمال وهذا استعمال، وهم يقولون: هذا وضع وهذا استعمال.
وليس عندهم دليل على أن اللفظ وضع هكذا مجردا عن الاستعمال، وحتى لو افترضنا أن اللفظ وضع مجردا عن الاستعمال، فمما لا نزاع فيه بينهم أن المجاز قد يكثر فيصير أشهر من الحقيقة حتى يشتق منه مجاز آخر، وعلى هذا فلا مانع عندهم من أن تكون الحقيقة مجازا لحقيقة أخرى قبلها.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 10:27]ـ
هو من النوع الأول حتى وإن عرّفنا (الوضع) بأنه الاستعمال الأول. بل عندها أصبح التمييز متعذرا لجهلنا بذاك الاستعمال الأول.
وأما قولكم: " فمما لا نزاع فيه أن كلمة (صاروخ) لم توضع لهذا المعنى "، فماذا تعنون يا شيخنا بالوضع هنا؟
إن عنيتم به (تواضعا لمعناه قبل الاستعمال) فهذا لا تقولون به،
وإن عنيتم به (الاستعمال الأول)، فهو إذن إنما يكون مجازا في أول نقله. وأما بعد النقل، فقد صار حقيقة لأنه قد استعمل في ذلك المعنى الثاني. . فيكون كون اللفظ مجازا كائنا مؤقتا مرة واحدة عند النقل، وبعدها صار حقيقة في الموضعين!
بالإضافة إلى أن لفظ الصاروخ هنا لا يستعمل في نفس السياق والتركيب الذي استعمل فيه استعماله الأول. فلماذا لا نقول: إن كلمة صاروخ موضوع لمعنى الكابسول إذا استعمل في تركيب معين، وموضوع لإرادة معنى السرعة إذا استعمل في تركيب معين آخر؟؟؟
وإن عنيتم بالوضع هنا: مطلق الاستعمال، فقولكم متناقض. لأن ما يفترض موجودا لا يفترض في نفس الحال معدوما.
وإن عنيتم بالوضع غير ما تقدم، فتفضلوا بذكره لننظر في أمره.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 10:35]ـ
الاستعمال نوعان:
- استعمال عام، واستعمال خاص، ولا يمكن التسوية بينهما، فالذي يقول (فلان صاروخ) لا يقصد أن يضيف معنى جديدًا لكلمة (صاروخ)، وإنما يقصد المبالغة في التشبيه.
والمنازعة في ذلك لا تسوغ؛ لأن هذا يُرجع فيه إلى مراد المتكلم نفسه، والأدباء مجمعون على أنهم يريدون ذلك.
ولكن إذا أعجب الناس بهذا التشبيه واستعملوه وكثر استعماله بينهم حتى صار عرفا شائعا، صار حينئذ حقيقة عرفية كما تفضلتَ، لا سيما إذا استعملوه من غير استحضار للأصل.
أما إذا لم يحدث هذا فلا يمكن التسوية بين المعنيين.
فيمكن القول بأن الاستعمال الأول هو الحقيقة والاستعمال الثاني هو المجاز، فإذا كثر صار حقيقة يتأتى استخراج مجاز منها، وهكذا.
فقولكم (بعد النقل صار حقيقة) ليس على إطلاقه، بل هذا يعتمد على شهرة النقل وذياعه، فإن كان عاما صح قولكم، وإن كان خاصا ظل مجازا.
ـ[عيد فهمي]ــــــــ[14 - Feb-2008, مساء 07:25]ـ
وقد قال في مختصر الصواعق: هذا غاية ما تقدرون عليه من الفرق، وهو أقوى ما عندكم، ونحن لا ننكره، لكن نقول: اللفظ الواحد تختلف دلالته عند الإطلاق والتقييد، ويكون حقيقة في المطلق والمقيد. لئن كان هذا كلام ابن القيم فقد قال بالمجاز شاء أم أبى وكتاب المختصر غير متوفر لدي، والأصل غير مكتمل وليس هذا فيه.
ولعله قصد بالإطلاق السبق إلى الذهن فلم يحسن التعبير.
لكن للإنصاف: الإقرار بظاهر ما قاله إقرار بالمجاز وإن زعم خلاف ذلك.
ـ[عيد فهمي]ــــــــ[14 - Feb-2008, مساء 07:31]ـ
كيف إذن يفهم الحدق قول الشافعي: (إنما أراد "أهل القرية" لأن "القرية" لا تكون عادية)؟
كما فهم قول ابن تيمية:
القرية إذا عُذِّب أهلها خربتولم يقل: عُذِّبت
وقال:
وإذا خربت كان عذابا لأهلهاولم يقل: خرابا لأهلها.
هل ما زال الأمر يحتاج إلى شرح؟
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, مساء 07:33]ـ
سبحان الله!!
تتكلم وكأن التكلم بكلمة (مجاز) نفسها هو المحرم والممنوع؟
هذا كلام ابن القيم، وبنحوه قال شيخ الإسلام، وبنحوه قال الشنقيطي رحم الله الجميع.
فماذا بقي إذن من أهل العلم لم يقل بذلك؟
يا جماعة الخير أكثر الخلاف بين أصحاب المجاز ومنكريه خلاف لفظي، وحتى الخلاف الحقيقي بينهم لا يؤثر في مسألة الصفات، ولذلك كانت طريقة ابن تيمية وابن القيم الرد عليهم مرتين: مرة بإنكار المجاز، ومرة حتى مع إثباته.
فحتى لو أثبتنا هذه التفرقة فلا يلزم من ذلك تأويل الصفات لله عز وجل.
وأما من يزعم أن مذهب أهل السنة لا يمكن أن يتم تقريره إلا بإنكار هذا التقسيم فقد أتى بباطل من القول وزور.
ومثله مثل من يزعم أن مذهب أهل السنة لا يمكن أن يتم تقريره إلا بإنكار وجود الجوهر الفرد.
ومثله مثل من يزعم أن مذهب أهل السنة لا يمكن تقريره إلا بإثبات سكون الأرض، ودوران الشمس حولها.
مذهب أهل السنة حقائق ثابتة ثابتة، فهي حق في نفسها، ولا تتأثر بهذه العوارض، ولا يلزم من ثبوت شيء مما سبق أو نفيه إنكار شيء من مذهب أهل السنة.
فلا يلزم من إثبات التقسيم تأويل الصفات، كما لا يلزم من إنكار التقسيم ذلك، وقس على هذا.
¥