ـ[نضال مشهود]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 07:32]ـ

باتفاق أهل العلم جميعا حتى شيخ الإسلام، ولكن الخلاف في كلمة القرية نفسه، هل تطلق على أهلها (كما هو قول شيخ الإسلام)، أو أن ذلك من مجاز الحذف كما تفضلت بالنقل.

هذا هو الخلاف، أما المعنى فلا خلاف فيه، وهذا هو مرادي كما هو واضح.

على فكرة. . مثال (القرية) هذا لا يساعد أهل المجاز.

لأن هذا اللفظ عندهم غير منقول المعنى من معناه الوضعي إلى معنى آخر،

بل إنما حال محل المحذوف في الإعراب، فأصبح مفعولا بعد أن كان مضافا إليه.

فحقيقة القرية - عندهم - مكان، وهو هنا أيضا: مكان، لا يتغير من معناه الأول.

وإن قالوا: هذا من المجاز التركيبي، بطلت النظرية من أساسه.

هذا بخلاف مثال (الأسد) الذي عند التركيب البسيط تحتمل معنيين أحدهما أسبق إلى الذهن من الآخر (مع اختزال القرائن العادية والحالية).

وقد قال في مختصر الصواعق: هذا غاية ما تقدرون عليه من الفرق، وهو أقوى ما عندكم، ونحن لا ننكره، لكن نقول: اللفظ الواحد تختلف دلالته عند الإطلاق والتقييد، ويكون حقيقة في المطلق والمقيد.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 12:09]ـ

كلام ابن القيم الأخير يدل على أن الخلاف في هذه النقطة لفظي.

لأن ما يسميه دلالة الإطلاق هو عندهم الحقيقة، وما يسميه دلالة التقييد هو عندهم المجاز، ولا مشاحة في الاصطلاح.

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 01:05]ـ

المشكلة يا شيخنا الفاضل، أن اصطلاح القوم لا يطرد ولا يستقيم.

فهم لا يسمى قول الخارج من الجامع " رأيت أسدا " حقيقة مع تجرده عن القرائن اللفظية.

أما ابن القيم رحمه الله، فليس في قواعده تفريق حاسم بين قرينة وقرينة مثل ما لأهل المجاز.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 01:20]ـ

والشأن لا يعترض المثال .............. إذ قد كفى الفرض والاحتمال

ومسألة الضوابط والتفريق الحاسم لا يصح الاعتراض بها دائما؛ لأن كثيرا من القواعد التي وضعها أهل العلم يرد عليها الخوارم، وفي خاطري كتابة مقال عن هذه المسألة؛ لأن بعض الناس وخاصة من المبتدئين يعترضون على أهل العلم بقولهم (ما الضابط؟!!) ظانين أنهم بذلك قد أتوا بما لم يأت به الأوائل، وجاءوا بما يفحم القوم، ولا يدرون أنهم إنما أتوا من جهلهم.

-فمثلا: لا يشك اثنان أن هناك أمورا يقطع بها الإنسان وأمورا لا يقطع بها، فإذا حاولت أن تضع لذلك ضابطا أعيتك الحيل.

-ومثلا العلماء يصنفون الرواة ثقات وضعفاء وما بين ذلك درجات، فإذا شئت أن تضع ضابطا للحد الفاصل بين أقل درجات الثقة وأعلى درجات الضعيف أعيتك الحيل.

-ومثلا العلماء قد تكلموا عن شروط المجتهد، ولكنك إذا شئت أن تأتي بالحد الفاصل الذي يصير بعده العالم مجتهدا ولم يكن قبله مجتهدا أعيتك الحيل.

-ومثلا جماهير العلماء يعملون بالعرف، ويرجعون إليه فيما لا نص فيه، فإذا رحت تبحث عن ضابط لهذا العرف، ومتى يصير عرفا، وما عدد الناس الذي يصير به العرف عرفا، أعيتك الحيل.

وهكذا إذا تصفحت مسائل العلوم المختلفة فستجد عشرات بل مئات المسائل من هذا الباب، وكلها يكاد يكون من المستحيل أن تضع ضابطا لها، ومع ذلك لا يشك اثنان في صحتها.

فالخلاصة أن المثال لا يعترض به على القواعد؛ لأن المثال قد يكون شاذا، وقد يكون له تخريج، وقد يكون غير ذلك، فلو كان كل مثال يشذ عن القاعدة يخرمها، لما استقامت لنا قاعدة.

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 01:30]ـ

لكن كلامنا خاص بقضية (الحقيقة) و (المجاز).

هل يقول أصحاب المجاز إن تقسيمهم الثنائي تقسيم نسبي؟

هل يقولون إن هناك واسطة بين الحقيقة والمجاز؟

هل يقولون إن هناك واسطة بين الحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي؟

أليس جل ردود شيخ الإسلام وابن القيم متجه إلى إبطال التفريق والتقسيم لعدم الانضباط؟؟؟؟

قاعدتهم لم تثبت بعد وليست هي مسلمة لأصحابها بعد، فكيف لا يجوز الاعتراض عليها؟؟؟

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 01:37]ـ

هم أصلا مختلفون اختلافا كبيرا في هذا التقسيم، وقد رأيت زعم ابن جني أن أكثر اللغة مجاز، وأنا أرى أنه يريد أن كل اللغة مجاز، ولكنه تلطف في العبارة حتى تروج عنه، واختلفوا أيضا في التوكيد هل هو مجاز؟ وكذلك في الكناية، وغير ذلك كثير.

ولذلك ينبغي توجيه الكلام عند الرد إلى قول معين من هذه الأقوال، وهذا ما فعله ابن القيم رحمه الله؛ فإنه يفترض قولا لهم ثم يجيب عنه، ثم يفترض آخر ثم يجيب عنه، وهكذا.

وأما الرد على القول لعدم انضباطه، فاعلم يا أخي أن عدم الانضباط نوعان:

- نوع يكون فيه كل ما يدعى أنه من أحد القسمين يمكن جعله من القسم الآخر، والعكس.

- ونوع يكون فيه أشياء متفق عليها أنها من أحد القسمين، وأشياء متفق عليها أنها من القسم الآخر، وأشياء تختلف فيها وجهات النظر أو لا قد تتخلف عن الانضباط.

فالرد بعدم الانضباط إنما يرد على النوع الأول، ولا يرد على النوع الثاني؛ لأن النوع الثاني لا تكاد تخرج عنه قاعدة من القواعد.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015