ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 12:58]ـ
والاحتمال الرابع الذي ذكرتَه يا شيخنا الفاضل مبني على افتراض أن القرائن غير اللفظية سوف ترجح أحدَ الوجهين، وهذا لا ناقش فيه، ولكن النقاش فيما لو تعارضت هذه القرائن أو لم ترجح أحد الوجهين؟
فحينئذ لا يتبقى إلا الاحتمال الثاني الذي ذكرتُه.
وإذا تصفحت كلام أهل العلم قديما وحديثا وجدتهم يقولون: الأصل أن يحمل اللفظ على ظاهره إلا أن يأتي ما يصرفه عن هذا الظاهر، فلو كان الظاهر أيضا يحتاج إلى قرينة لما اختلف الأمر بين ظاهر وغير ظاهر في كلامهم.
والخلاصة يا شيخنا الفاضل أن الألفاظ التي تحتمل عدة معان إما أن يكون بعضها مشهورا يسبق إليه الذهن، وإما أن تتساوى في الشهرة، فإن كان بعضها أشهر من بعض فإن هذه الشهرة بعينها قرينة ترجح المراد إن خلا الكلام من القرائن الأخرى.
وهذا معناه أن المجاز قد يصير حقيقة إذا اشتهر، فيسمونه حقيقة عرفية أو حقيقة لغوية أو حقيقة شرعية، فلا مشاحة في الاصطلاح.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 01:05]ـ
جميل يا شيخنا الفاضل!
لا أظن أن يبق بيننا خلاف،
فإن قولى "القرائن العادية" يشمل (الشهرة) بالدرجة الأولى.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 01:15]ـ
وهذا بعينه بيت القصيد.
وهو أننا في حال نزولنا إلى التسليم بهذا التقسيم الثنائي: (الحقيقة - المجاز)،
فعلينا أن نعرفهما بأن:
- الحقيقة: ما استعمل من الألفاظ للدلالة على معناه المعتاد الشائع الأشهر الأقرب،
- والمجاز: ما استعمل من الألفاظ للدلالة على معناه البعيد الذي لا يصار إليه إلا بزيادة البيان وتعيين القرائن له.
وعندها. . أصبح هذا التقسيم: تقسيم نسبي، لأن الشهرة متفاوتة بتفاوت الزمان والمكان والأوضاع.
ففي الزمان الذي اشتهر فيه أن معنى (القرية) شامل للحال والمحل، يكون قوله تعالى "واسأل القرية" حقيقة،
وفي الزمان الذي اشتهر فيه أن معنى (القرية) خاص بالمحل، يكون ذلك الكلام مجازا بالتعريف السابق الذكر.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 01:41]ـ
وفقك الله
هل تقصد بقولك (القرية شامل للحال والمحل) أنه من قبيل المشترك اللفظي؟
إن كنت تعني ذلك فإن الذي يمنع منه أن استقراء كلام العرب لا يدل عليه، والأصل عدم الاشتراك في الألفاظ.
وأنا لم أقل إن المشتهر هو الحقيقة وغير المشتهر هو المجاز، بل قلت إن الاشتهار قرينة من القرائن التي تحدد المراد، بغض النظر عن كونه حقيقة أو مجازا، وقوله تعالى (واسأل القرية) معناه (واسأل أهل القرية)، فهذا هو المفهوم من اللفظ بالاتفاق، وأما تسمية ذلك حقيقة أو تسميته مجازا، فهو اصطلاح ولا مشاحة فيه.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 02:18]ـ
لم أقصد ذلك يا شيخنا الفاضل - بارك الله فيك.
بل أقصد به ما يقصده الناس من أن لفظ "الإنسان" شامل للروح والجسد،
ثم قد يعود الحكم - في سياق معين - إلى أحدهما أو كليهما.
وقد يسمى هذا "تواطؤا" أو "ترددا" أو "فحوى الكلام" أو "لحن الخطاب" أو "دلالة اللزوم" أو "الاشتراك الخاص" أو ما شئنا من المصطلحات.
وأما قصة التعريف بقيد (الاشتهار)، فهو كما قلت: في حال نزولنا إلى التسليم بهذا التقسيم الثنائي.
ـ[عيد فهمي]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 02:27]ـ
وقوله تعالى (واسأل القرية) معناه (واسأل أهل القرية)، فهذا هو المفهوم من اللفظ بالاتفاق.
باتفاق مَن؟!!!!!!!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومن الأمثلة المشهورة لمن يثبت المجاز في القرآن: {واسأل القرية}. قالوا: المراد به أهلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فقيل لهم: لفظ القرية والمدينة والنهر والميزاب؛ وأمثال هذه الأمور التي فيها الحال والمحال كلاهما داخل في الاسم. ثم قد يعود الحكم على الحال وهو السكان وتارة على المحل وهو المكان وكذلك في النهر يقال: حفرت النهر وهو المحل. وجرى النهر وهو الماء ووضعت الميزاب وهو المحل وجرى الميزاب وهو الماء وكذلك القرية قال تعالى: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة}. وقوله: {وكم من قريةأهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين}. وقال في آية أخرى: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون}. فجعل القرى هم السكان. وقال: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم}. وهم السكان. وكذلك قوله تعالى {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا}. وقال تعالى: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها}. فهذا المكان لا السكان لكن لا بد أن يلحظ أنه كان مسكونا؛ فلا يسمى قرية إلا إذا كان قد عمر للسكنى مأخوذ من القرى وهو الجمع، ومنه قولهم: قريت الماء في الحوض إذا جمعته فيه.
نظير ذلك لفظ " الإنسان " يتناول الجسد والروح ثم الأحكام تتناول هذا تارة وهذا تارة لتلازمهما؛ فكذلك القرية إذا عذب أهلها خربت وإذا خربت كان عذابا لأهلها؛ فما يصيب أحدهما من الشر ينال الآخر؛ كما ينال البدن والروح ما يصيب أحدهما. فقوله: {واسأل القرية}. مثل قوله {قرية كانت آمنة مطمئنة}. فاللفظ هنا يراد به السكان من غير إضمار ولا حذف فهذا بتقدير أن يكون في اللغة مجاز، فلا مجاز في القرآن. بل وتقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف. والخلف فيه على قولين وليس النزاع فيه لفظيا؛ بل يقال: نفس هذا التقسيم باطل لا يتميز هذا عن هذا ولهذا كان كل ما يذكرونه من الفروق تبين أنها فروق باطلة وكلما ذكر بعضهم فرقا أبطله الثاني»
وهذا عين ما قاله نضال ونفسه وروحه وفحواه وظاهره وباطنه.
أم تقصد اتفاق أهل المجاز؟
فكيف تحتج عليه باتفاق خصمه؟
¥