- وإما أن نقول: كلامه يحمل على الرجل الشجاع.
أما الاحتمال الثالث فهو بعيد، وأما الاحتمال الأول فيلزم منه إسقاط التكاليف، فلم يبق إلا الاحتمال الثاني.
وأما قولك (هل من المستحيل .... إلخ)
فنقول: هذا ليس بمستحيل، ولكن هل كل ما ليس بمستحيل يلزم القول به؟
وهل يلزم القول بكل الاحتمالات إذا كان بعضها أقوى من بعض؟
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[13 - Feb-2008, صباحاً 10:52]ـ
وفقك الله يا شيخنا الفاضل، هذا من تواضعكم بارك الله فيكم.
وفيكم بارك الله شيخنا الحبيب. . الذي قلته مجرد محاولة لوضع نفسيى موضعها اللائق بها لا أكثر.
وطالما أن قد وجهتم لي الأسئلة، فعليّ الجواب قدر الإمكان - مباحثة إن شاء الله لا تعالما -:
أخي الكريم، إذ قال القائل: (رأيت أسدًا)، فعندنا احتمالات:
- إما أن نقول: لا يمكن أن نفهم كلامه أصلا؛ لأنه لا يوجد في الكلام قرائن تدل على المراد.
- وإما أن نقول: كلامه يحمل على الأسد الحقيقي لأن هذا هو الأصل، ولا يحمل على الرجل الشجاع لأنه ليس في الكلام ما يدل عليه.
- وإما أن نقول: كلامه يحمل على الرجل الشجاع.
أما الاحتمال الثالث فهو بعيد، وأما الاحتمال الأول فيلزم منه إسقاط التكاليف، فلم يبق إلا الاحتمال الثاني.
هناك احتمال رابع، وهو: أن نفهم كلامه ذاك بالاستناد إلى القرائن الحالية والعقلية والعادية. فإن كان الحال والعقل والعادة يقتضي أن ذلك المرئي ليس حيوانا مفترسا، فنفهم من كلامه أنه أراد رجلا شجاعا.وإن كان الحال والعقل والعادة يقتضي أن المرئي ليس رجلا، فنحمله على إرادة الحيوان المعروف. لأنه عندئذ أقوى من الأول، كما أن الأول أقوى في الحالة الأولى من هذا الثاني (مع اتحادهما في التجرد عن القرائن اللفظية).
فالفهم أبدا لا ينفك عن القرائن. . إما اللفظية مع الحالية، وإما الحالية مع العرفية.
وأما قولك (هل من المستحيل .... إلخ)
فنقول: هذا ليس بمستحيل، ولكن هل كل ما ليس بمستحيل يلزم القول به؟
وهل يلزم القول بكل الاحتمالات إذا كان بعضها أقوى من بعض؟
كل ما ليس بمستحيل، فليس لنا إلا أن نقول: إنه ليس مستحيلا. أي: ممكن الوقوع.
بالإضافة إلى أن هذا الكلام لا ينطبق على ما مثلته في المشاركة السابقة.
فإن في مثالي أن العادة والحال يرجح أن يكون المراد " خطيبا شجاعا " لا " حيوانا مفترسا ".
فالرجل المتكلم خارج من المسجد، وليس فيه في العادة ذلك الحيوان المفترس، وحال المتكلم يدل على أنه تعجب من الشجاعة لا من الافتراس. فالقرائن غير اللفظية - في تلك الحالة - لا تقوي إلا إرادة الرجل الشجاع. فالقول والفهم إذن: دائم الدوران مع أقوى الاحتمالين، من غير تحديد بمعيار الحاجة إلى القيود اللفظية أو عدمها. هذا ما أراه صوابا، والله أعلم.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[13 - Feb-2008, صباحاً 11:09]ـ
وفقك الله يا شيخنا الفاضل
أنا قدمتُ لك أنك إن كنت تقصد بالقرائن ما يعم القرائن الحالية والعقلية والعادية، فكلامك صحيح.
لكن الذين فرقوا بين الحقيقة والمجاز بأن الأول ما خلا عن القرينة والثاني ما لم يخل منها، عنوا القرينة اللفظية.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[13 - Feb-2008, صباحاً 11:12]ـ
فهمت هذا من قبل يا سيدي. . . كلامي متجه إلى ما تجرد عن القرائن اللفظية من كلا الإرادتين (كما هو الواضح في المثال).
يعنى:
- قال رجل: رأيت أسدا! (وهو خارج من حديقة الحيوان)
- وقال آخر: رأيت أسدا! (وهو خارج من المسجد بعد الصلاة)
كلاهما يتجرد عن القيود اللفظية.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[13 - Feb-2008, صباحاً 11:51]ـ
وفقك الله، وماذا في هذا؟
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 12:36]ـ
ما سموه مجازات قد يتجرد عن القيود اللفظية مثل الحقائق. فالتقسيم غير صحيح.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 12:40]ـ
تصحيح لمشاركة لي (رقم 16).
المكتوب:
"وبخصوص قضية (القرينة)، فحتى الآن لم يظهر لي استحالة أن يتجرد ما سموه بـ"الحقائق" من القرائن اللفظية. فهل من المستحيل أن يقول قائل خارج من المسجد: " رأيت أسدا! " (هكذا مطلقا عن القيود اللفظية) وأراد بذلك: الخطيب المتحمس الشجاع؟؟ "
والصحيح كما اقتضاه السياق:
"وبخصوص قضية (القرينة)، فحتى الآن لم يظهر لي استحالة أن يتجرد ما سموه بـ"المجازات" من القرائن اللفظية. فهل من المستحيل أن يقول قائل خارج من المسجد: " رأيت أسدا! " (هكذا مطلقا عن القيود اللفظية) وأراد بذلك: الخطيب المتحمس الشجاع؟؟ "
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[13 - Feb-2008, مساء 12:51]ـ
ما سموه مجازات قد يتجرد عن القيود اللفظية مثل الحقائق. فالتقسيم غير صحيح.
وفقك الله، القرينة الحالية قد تكون أقوى من القرينة اللفظية، كما إذا لم يمكن التعبير عنها إلا باللفظ، كما فعلتَ أنت هنا؛ إذ عبرتَ عن القرينة الحالية باللفظ، وبغير هذا اللفظ لا يمكن معرفة هذه القرينة الحالية.
والقرائن العقلية والحالية والعادية لا يخلو منها الكلام مطلقا.
فإذا كانت هذه القرائن (أعني غير اللفظية) لا ترجح أحد الاحتمالين، فحينئذ يحمل لفظ (الأسد) على الحيوان إن تجرد من القرائن اللفظية، ويحمل على الشجاع إن اقترن بقرينة لفظية تدل على ذلك.
¥