رأس ذلك الإنسان المتكلم؟ أم رأس ذلك الإنسان السامع؟ أم رأس من؟!

أليس للسياق والقرائن والشهرة والحال وظيفة لتحديد اللدلالة؟

فأين دعوى التجرد إذن ... ؟!

وأين دعوى استلزام (التجرد المزعوم) لذلك (الوضع المزعوم)؟!

فإن قيل لماذا لانقول إن تعدد المعاني من باب الاشتراك اللفظي، وليس من باب المجاز؟ نقول هذا لا يصح؛ لأن اللفظ يحمل على المعنى المجازي عند وجود القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي، وعند عدم وجود هذه القرينة فاللفظ يحمل على المعنى الحقيقي المتبادر للفهم بخلاف الاشتراك فإنه بدون القرينة يجب التوقف

قال الأزهري:

ولماذا لا يكون ذلك التعدد بـ"التواطؤ" و "التردد"؟؟!

والذين نفوا المجاز أبطلوا استدلال الجمهور ببعض الآيات كقوله تعالى ? فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ ? [11] فقالوا بأن هذا على الحقيقة ونقول لهم نسبة الإرادة إلى الجدار في الآية مجازية؛ لأن الله يقول (فوجدا فيها جدارا) أي أن جملة يريد أن ينقض صفة للجدار أي هذه هي الصفة التى رأى موسى عليه السلام والخضر الجدار عليها، والإرادة لا ترى فيستحيل قطعاً أن يكون المراد بإرادة الجدار الانقضاض الإرادة الحقيقية، وإنما المراد اقتراب الجدار من السقوط، وعليه فهذه الآية دليل على وجود المجاز.

قال الأزهري:

ليس على هذا اعتماد القوم، بل هو استرسال في الحجاج قال به الشيخ الشنقيطي رحمه الله.

بل المعتمد أن قوله تعالى (جدارا يريد أن ينقض) من مشهور اللغة والأسلوب كما بينه شيخ الإسلام.

وقال الذين نفوا المجاز يلزم من وجود المجاز الاختلال في التفاهم إذ قد تخفى القرينة، نقول هذا على اعتباركم أنه لابد للفظ من قرينة تدل على معناه أما القائلون بالمجاز فيقولون ما يحتاج لقرينة هو المجاز فقط أما الحقيقة فتدل على معناها بلا قرينة هذه هي أهم حجج القوم رددنا عليها.

قال الأزهري:

إذا كان هذا كل ما في جعبتك، فما أضعف هذا الرد وما أجرمه.

ففي كتاب (الإيمان) و (مختصر الصواعق) كل ما نحتاجه لنسف هذا الاعتراض، فأين الجديد؟!

اللهم سلم!

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[12 - Feb-2008, صباحاً 12:11]ـ

ينبغي أولا تحديد محل الخلاف بين الفريقين حتى يكون النقاش مثمرا؛ لأنه يبدو من بحث الأخ صاحب المقال أنه لم ينتبه لموطن النزاع بين الفريقين، فأرجو منه، وكذلك ممن يناقشه أن يحددوا أولا محل النزاع؛ إذ إن كثيرا من الناس يظن أن الخلاف بين الفريقين في كلمة (مجاز) نفسها، أو في استعمال اللفظ في معنى بعيد لقرينة، وهذا كله لا نزاع فيه.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[12 - Feb-2008, صباحاً 12:14]ـ

وكذلك في بعض ردود الأخ نضال ما لا يحتاج إليه؛ إذ القرينة المقصودة عندهم هي القرينة اللفظية لا الحالية ولا العقلية.

فإن أردت ما يعم ذلك فكلامك صحيح، وإن أردت الأولى فلا نزاع أن الكلام قد يخلو من هذه القرينة اللفظية.

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[13 - Feb-2008, صباحاً 08:18]ـ

وكذلك في بعض ردود الأخ نضال ما لا يحتاج إليه؛ إذ القرينة المقصودة عندهم هي القرينة اللفظية لا الحالية ولا العقلية.

فإن أردت ما يعم ذلك فكلامك صحيح، وإن أردت الأولى فلا نزاع أن الكلام قد يخلو من هذه القرينة اللفظية.

جزاكم الله خيرا شيخنا الحبيب. . . أعلم أن مثلي لا يتكلم بين يديك. لكن جريا على ما هو الطبيعي في المنتديات، أضطر إلى أن أطلب منكم ذكر جميع المؤاخذات الموجودة في ردودي السابقة، حتى يتسنى لي مراجعتها علميا.

وبخصوص قضية (القرينة)، فحتى الآن لم يظهر لي استحالة أن يتجرد ما سموه بـ"الحقائق" من القرائن اللفظية. فهل من المستحيل أن يقول قائل خارج من المسجد: " رأيت أسدا! " (هكذا مطلقا عن القيود اللفظية) وأراد بذلك: الخطيب المتحمس الشجاع؟؟

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[13 - Feb-2008, صباحاً 09:12]ـ

وفقك الله يا شيخنا الفاضل، هذا من تواضعكم بارك الله فيكم.

أخي الكريم، إذ قال القائل: (رأيت أسدًا)، فعندنا احتمالات:

- إما أن نقول: لا يمكن أن نفهم كلامه أصلا؛ لأنه لا يوجد في الكلام قرائن تدل على المراد.

- وإما أن نقول: كلامه يحمل على الأسد الحقيقي لأن هذا هو الأصل، ولا يحمل على الرجل الشجاع لأنه ليس في الكلام ما يدل عليه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015