ومن أدلة وجود المجاز ذكر بعض علماء القرون الثلاثة الأول المجاز كأبي عبيدة معمر بن المثني 114 هـ - 210 هـ عالم لغة له كتاب مجاز القرآن [1] وله كتاب المجاز [2]، ومن العلماء الذين ذكروا المجاز الخليل الفراهيدي 100هـ -174 هـ قال في كتابه الجمل في النحو: (وكذلك يلزمون الشيء الفعل ولا فعل وإنما هذا على المجاز كقول الله جل وعز في البقرة ?فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ ? [3] والتجارة لا تربح فلما كان الربح فيها نسب الفعل إليها ومثله: ?جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ ? [4] ولا إرادة للجدار) [5]، ولأبي العباس أحمد بن يحيى المشهور بثعلب النحوي المتوفى سنة 291هـ كتاب قواعد الشعر أكثر من ذكر الاستعارة فيه والاستعارة ضرب من المجاز،وقال ابن السراج النحوي المتوفى 316 هـ في كتابه الأصول في النحو: (وجائز أن تقول لا قام زيد ولا قعد عمرو تريد الدعاء عليه وهذا مجاز) [6]، وقال أبو العباس المبرد في كتابه المقتضب: (وقد يجوز أن تقول أعطي زيدا درهم وكسي زيدا ثوب لما كان الدرهم والثوب مفعولين كزيد جاز أن تقيمهما مقام الفاعل وتنصب زيداً؛ لأنه مفعول فهذا مجاز) [7]

قال الأزهري:

ليس في كل هذه النقول تعريف المجاز بأنه خروج عن أصل الوضع في اللغة،

بل قول ثعلب: " وجائز أن تقول. . . وتريد " أدل على أن مصطلح المجاز عنده من الجواز لا التجوز عن الحقيقة.

ومن الفقهاء الذين ذكروا المجاز في كتبهم محمد بن الحسن الشيباني 132 هـ - 189 هـ حيث قال في كتابه الجامع الصغير: (فالحاصل أن أبا يوسف أبى الجمع بين النذر واليمين؛ لأن هذا الكلام للنذر حقيقة ولليمين مجاز والحقيقة مع المجاز لا يجتمعان تحت كلمة واحدة فإن نواهما فالحقيقة أولى بالاعتبار؛ لأن الحقيقة معتبر في موضعه والمجاز معتبر في موضعه) [8]

قال الأزهري:

هذا جديد علي. . فنظرة إلى ميسرة.

ومن علماء الحديث الذين ذكروا المجاز في كتبهم ابن قتيبة حيث قال ابن قتيبة: (والنبات لا يجوز أن يكون شراباً، وإن كان صاحبه يستغني مع أكله عن شرب الماء إلا على وجه من المجاز ضعيف، وهو أن يكون صاحبه لا يشرب الماء فيقال إن ذلك شرابه؛ لأنه يقوم مقام شرابه فيجوز أن يكون قال هذا إن كانت الجن لا تشرب شراباً أصلاً) [9]

قال الأزهري:

تمام الكلام: " ولم أزل لهذا التفسير منكرا لأنه سأله عن شرابهم فأجابه بذكر النبات والنبات لا يجوز أن يكون شرابا ".

ومن هنا ندرك أن المجاز ثابت في كتب الفقه واللغة والحديث في القرون الثلاثة الأول فهذا دليل على وجود المجاز.

قال الأزهري:

ليس المطلوب وجود لفظ (المجاز) في كتب القوم، بل وجود التقسيم المزعوم على ما عّرفته سابقا.

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[11 - Feb-2008, مساء 08:46]ـ

في مشاركة التالية أشياء كثيرة منتقدة، لكن التركيز يكون لبعض المهمات:

فصل حجج من نفوا المجاز والرد عليها: رغم أن أدلة وجود المجاز واضحة إلا أن بعض العلماء الأفاضل خالف ونفى المجاز ومنهم ابن تيمية وابن القيم من القدامى وابن عثيمين والشنقيطي من المحدثين، وأدلتهم عدم قول سلف الأمة كالخليل ومالك والشافعي وغيرهم من اللغويين والأصوليين وسائر الأئمة بالمجاز فهو إذن قول حادث، والجواب على ذلك أنه لو سلمنا جدلاً تنزلاً معهم بعدم قول أحد من السلف بالمجاز فليس معنى هذا عدم وجود المجاز فلا ينتسب لساكت قول، وهناك فرق بين وجود العلم وتدوين العلم فالعلم موجود في ذهن العلماء، ولكن لم يقم أحد بتدوينه بعد وكان المجاز مستقراً في نفوس العرب فالعربي مثلاً لم يقسم الكلام إلى اسم وفعل وحرف، ولكن استخدم الاسم والحرف والفعل فالتدوين يكشف عن وجود الشيء (العلم)، وليس منشئا له فوجود العلم يعرف بالعمل بمقتضى العلم ويعرف بتدوينه، والعرب كانوا يفهمون معنى للفظ عند الإطلاق ويفهمون معنى أخر للفظ عند التقييد فالأول سميناه حقيقة والثاني مجاز ولا مشاحة في الاصطلاح ثم قد ذكر بعض علماء اللغة والفقه والحديث المجاز في كتبهم، وعليه يسقط هذا الدليل،

قال الأزهري:

ليس القضيتان متساوية.

فتقسيم الألفاظ إلى (اسم) و (فعل) و (حرف ليس باسم ولا فعل) راجع إلى نفس اللفظ،

وأما التقسيم المزعوم للألفاظ إلى الحقيقة والمجاز فهو راجع إلى (الاستعمال بعد الوضع).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015