(سورة الحجرات: 9 – 10)، فسماهم الله عز وجل مؤمنين مع الاقتتال. ولقوله تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ? (سورة النساء: 48)، فدلت الآية الكريمة على أن كل ذنب دون الشرك تحت المشيئة أي إن شاء الله عذبه بقدر ذنبه وإن شاء عفا عنه من أول وهلة، إلا الشرك به فإن الله لا يغفره كما هو صريح في الآية وقوله تعالى: ?إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ? (سورة المائدة: 72). مثال 2: قوله ?: «بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة» رواه مسلم فظاهر الشرك الشرك الأكبر لكن ليس هو المراد في الحديث لقوله ?: «ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاثة الصلاة والصوم والزكاة ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة،ولا يحب رجل قوما إلا جعله الله معهم،والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثم لا يستر الله عبدا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة» (رواه أحمد بإسناد جيد،صحيح الترغيب والترهيب رقم374 وفى صحيح الجامع رقم3021) فمادام من فعل شيئاً من الثلاث له نصيب فى الإسلام إذا تارك أى شئ من الثلاث (الصلاة والصوم والزكاة) ليس بكافر، فالكافر لا نصيب له فى الإسلام؛ لأن الكفر سبباً فى حبوط العمل،وقد قال تعالى: ? وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ? (الزمر: 65) ولقوله ?: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة» (سنن أبى داود صححه الألبانى رحمه الله رقم 1420) وفى رواية قال ?: «خمس صلوات افترضهن الله تعالى من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه» (سنن أبى داود صححه الألبانى رحمه الله رقم 425) فقد رد النبي ? أمرمن لم يأت بهن إلى مشيئة الله،فدل ذلك على أن ترك الصلاة دون الشرك والكفر لقوله تعالى: ?إنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ? (النساء: 48) فإن قيل المقصود بمن لم يأت بهن أى لم يأت بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن جمعاً بين الأحاديث،ويؤيد ذلك الرواية التى فيها (فمن وافى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن كان له عندي بهن عهد أن ادخله بهن الجنة ومن لقيني قد انتقص من ذلك شيئا ً)، ويرد عليهم بأن ما ذكر من شروط وأركان الصلاة التى بدونها لا تصح الصلاة،فالمراد قطعاً الإتيان بالصلاة التى يدخل فيها الركوع والسجود والخشوع،والتى لها شروط منها الوضوء ودخول الوقت، فالنفى منصب على الإتيان أى فعل الصلاة نفسه فلو ركع الرجل دون أن يسجد فصلاته باطلة لاتصح،وإذا صلى بغير وضوء فصلاته باطلة لا تصح،فالرجل هذا لم يأت بالصلاة أصلاً فكيف يصح أن يقال أنه أتى بالصلاة بلا وضوء أو بلا ركوع؟!!!،وإن قيل دل الفعل انتقص فى بعض الروايات على أن الذى يدخل تحت المشيئة هو الذى أتى بالصلوات،ولكنها ناقصة أى أنه ليس تاركاً للصلاة مطلقاً؛ لأن الانتقاص يشعر بأن الشئ موجود ولكنه مبالغ فى نقصانه، ويرد عليهم بأن مادام ترك الكثير من الصلوات كفر فترك القليل منها كفر أيضاً؛لأن العبرة في الكفر بالفعل لا بعدد الفعل فمادام الفعل كفر فقليله وكثيره سواء كلاهما كفر فسب نبي مثلا كسب كل الأنبياء، وإنكار حرف من كتاب الله كإنكار القرآن كله، وتكذيب شيء أخبر الله به كتكذيب كل ما أخبر الله به.
ـ[أبو ذر الفاضلي]ــــــــ[18 - Jan-2008, مساء 02:39]ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[18 - Jan-2008, مساء 02:48]ـ
جزاكم الله خيرا على هذه المشاركة الطيبة
¥