يمنع من أكل عين الشجرة، وسلمت على أسد الحس يمنع تسليم الإنسان على أسد إلا ما ندر والنادر لا عبرة به،وفي المسألة التي نحن بصددها قوله تعالي: ((تجري بأعيننا)) المعني المتبادر للذهن هو الحفظ والرعاية مع اثبات صفة العين لله تعالي معلومة المعني مجهولة الكيف،و هذا المعنى تبادر للذهن (الحفظ والرعاية) كان بالقرينة الحسية،وليس من ظاهر الكلام فالحس يمنع أن تسير السفينة داخل عين الله فالسفينة في الأرض وصنعت في الأرض وتمشي في الأرض،والله فوق السماوات مستوي على عرشه ليس كمثله شيء فالحس يأبى هذا المعنى الحقيقي فحمله على المجازي وليس حمله على المعنى المجازي مباشرة لكي يقول القائل هذا معنى حقيقي. من يقول: (الحفظ والرعاية معنى حقيقي لقوله ((تجري بأعيننا)) لأنه المعنى المتبادر للذهن) فكلامه خطأ؛لأنه تبادر للذهن بقرينة حسية وليس مباشرة.

من يقول: (من أثبت المجاز يجعل للفظ معني لا نحتاج لسياق كي نعرفه) قوله لا يصح فهو كلام تأباه كتب اللغة فالسياق جعل الذهن ينكر أن يكون المقصود بقوله ((تجري بأعيننا)) في الآية المعنى الحقيقي لها بل المعنى المجازي والمعنى المجازي لا ينفي ثبوت العين. من يقول: (المتبادر للذهن عند القائلين بالمجاز مقصود به اللفظ دون سياق) قوله لا يصح فهو كلام تأباه كتب اللغة والتفسير فيجب أن نفرق بين معنى اللفظ والمراد من اللفظ فالمراد من اللفظ هو ما دل عليه سياق الكلام،و معنى اللفظ هو ما دل عليه اللفظ في اللغة العربية، والمتبادر للذهن عند القائلين بالمجاز يقصد به ما تبادر للذهن من السياق بقرينة وليس مباشرة. من يقول: (المعني المتبادر للذهن هو المعني الحقيقي)) قوله يحتاج لتفصيل فإن تبادر للذهن بقرينة كان مجازا، وإن تبادر للذهن بلا قرينة كان حقيقة.

والمعنى المتبادر للذهن هو المعنى الصريح،والصريح هو اللفظ الذي ظهر المراد منه ظهورا تاما لكثرة استعماله فيه حقيقة كان أو مجاز فمن الأول: أنت طالق، فإنه حقيقة شرعية في إزالة النكاح صريح فيه. ومن الثاني قوله تعالى: ((وأسأل القرية)) فهو صريح في أن المراد به وأسأل أهل القرية. ومثله أيضا: قول القائل: والله لا آكل من هذه الشجرة، فإنه مجاز مشتهر لهجر الحقيقة؛لأن أكل عين الشجرة متعذر عادة فينصرف يمينه إلى المجاز،وهو أكل ثمرها (الوجيز في أصول الفقه د. عبد الكريم زيدان).

من يقول: (من نفى المجاز يعني أن اللفظ يستمد معناه من السياق) قوله لا يصح فمن يثبت المجاز ومن ينفيه لابد أن يفهم المراد من اللفظ من السياق فإذا تبادر للذهن معني بلا قرينة فهو حقيقة،و إذا تبادر للذهن معنى بقرينة فهو مجاز.

من يقول: (اللفظ يكون علي الحقيقة في كل أحواله) قوله تطفح كتب اللغة والفقه والعقيدة بتخطأته فاللفظ تارة يكون حقيقة وتارة يكون مجاز، والحقيقة ثلاثة أنواع: 1 - حقيقة لغوية: وهي التي يعرف حدها باللغة، كلفظ: الشمس والقمر، والسماء والأرض، ونحو ذلك.

2 - حقيقة شرعية: وهي التي يعرف حدها بالشرع، كلفظ: الإيمان والإسلام، والكفر والنفاق، والصلاة والزكاة والصوم والحج.

3 - حقيقة عرفية: وهي التي يعرف حدها بعرف الناس وعاداتهم، كلفظ: البيع، والنكاح، والدرهم والدينار، ونحو ذلك. (خلاصة الأصول للشيخ الفوزان). أمثلة: مثال 1: قول النبي ?: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» (متفق عليه) الظاهر من كلمة الكفر الكفر الأكبر لكن ليس الكفر الأكبر المراد، ومعنى قتاله كفر أى قتال المسلم من أفعال الكفار، والمؤمنون لهم عدة صفات من أتى بصفة منها يقال أنه أتى بصفة من صفات المؤمنين، وكذلك الكفار لهم عدة صفات من أتى بصفة منها يقال أنه أتى بصفة من صفات الكافرين، وصرفنا الكفر عن ظاهره لقوله تعالى: ? وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ?

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015