أولاً: لم يقل المثبتون للمجاز بأن العرب اجتمعوا في صعيد واحد وتم الاتفاق بيهم أن لفظ الأسد حقيقة الحيوان المفترس مجاز في الرجل الشجاع قال الزركشي في البحر المحيط: قال القاضي عبد الوهاب: "المخالف في وقوعه (يعني المجاز) في اللغة والقرآن لا يخلو إما أن يخالف في أن ما فيهما لا يسمى مجازاً، أو في أن ما فيهما ما هو مستعمل في غير موضوعه، فإن كان الأول رجع الخلاف إلى اللفظ، لأنا لا ندعي أن أهل اللغة وضعوا لفظ المجاز لما استعملوه فيما لم يوضع لإفادته، لأن ذلك موضوع (أي لفظ المجاز) في لغتهم للممر والطريق، وإنما استعمل العلماء هذه اللفظة في هذا المعنى اصطلاحاً منهم، وإن كان الثاني تحقق الخلاف في المعنى، لأن غرضنا بإثبات المجاز يرجع إلى كيفية الاستعمال، وأنه قد يستعمل الكلام في غير ما وضع له، فيدل عليهم وجوده في لغتهم بما لا تنكره الآكابر" انتهى.

وقال العطار في حاشيته على شرح جلال الدين المحلي لجمع الجوامع: "وإن أرادوا (أي نفاة المجاز) استواء الكل في أصل الوضع فهذا مراغمة في الحقائق، فإن العرب ما وضعت اسم الحمار للبليد، وإما أنهم ينكرون أن العرب لم تستعمل لفظ أسد في الشجاع مثلا فبعيد جداً، لأن أشعار العرب طافحة بالمجازات".

ثانياً: أن الحقيقة ما يسبق إلى الذهن عند الإطلاق، وإنكار هذا مكابرة لا معنى لها، فإن لفظ شجرة يتبادر إلى الذهن عند إطلاقه الغرسة المعروفة في الأرض، فإذا قيل: إن الدعوة إلى الله شجرة مثمرة يجني الناس ثمرتها، انصرف المعنى الأول عن الذهن.

والقول بأن السلف لم يتكلموا بتقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز غير صحيح، فقد ورد في كلام الإمام أبي حنيفة و أحمد وغيرهما، وكتب اللغة مليئة بذلك، والقواميس شاهدة بذلك، فمن رجع إليها عرف الأمر وهي الحجة في إثبات أمر في اللغة، وإليها يرجع العلماء قاطبة.

وننبه إلى مسألة هي من أهم المسائل في هذا الباب وهي: أن الأصل هو الحقيقة فلا ينتقل منها إلا بقرينة.

وعليه، فالأصل هو حمل ألفاظ الكتاب والسنة على حقائقها، فإن قوماً ركبوا ظهر المجاز فتوصلوا به إلى تأويل نصوص الوحي بوجه لا يجوز، فنفوا الأسماء وعطلوا الصفات، وشأن أهل السنة في ذلك هو إثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ونفي ما نفاه عن نفسه ونفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسكتون عما سكت عنه الكتاب والسنة، ويسعنا ما وسع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العلامة ابن القيم: "ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى يكون اتفاق من الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات" انتهى.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى

منقول من موقع شبكة الإسلام

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[18 - Jan-2008, صباحاً 07:45]ـ

المعني الحقيقي هو المتبادر للذهن و المعني المجازي هو الذي يحتاج إلي قرينة والمتبادر للذهن يقصد به العلماء المتبادر للذهن عند الإطلاق أي بلا قرينة أي بلا دليل أي لا يحتاج لدليل ليفهم معناه،والمجاز ما يحتاج لقرينة ليفهم معناه أي يحتاج لدليل لكي يفهم معناه،و القرينة هي العلامة الصالحة للدلالة على عدم إرادة المعنى الحقيقي للفظ من قبل المتكلم (الوجيز في أصول الفقه د. عبد الكريم زيدان) أي أريد أن أقول أن اللفظ المجازي يحتاج لدليل يدل على معناه فلا يسبق إلى الفهم من معنى اللفظ إلا بوجود دليل فقولك رأيت الرجل يتكلم حقيقة فمن الطبيعي أن يتكلم الإنسان، و الرجل إنسان أما قولك رأيت القمر يتكلم فيستحيل أن يكون هذا الكلام على الحقيقة؛ لأن الكلام من صفات البشر والقمر ليس بشراً إذاً هذا مجاز شبه الإنسان بالقمر لوجود علاقة بينه وبين القمر وهي الجمال، وقولك على شخص أنه شجاع فهذا حقيقة أما قولك على شخص أنه أسد فهذا مجاز لاستحالة أن يكون الشخص أسداً فالأسد حيوان أما هذا الشخص فإنسان أي أنك شبهت هذا الشخص بالأسد لوجود علاقة بينه وبين الأسد، وهي الشجاعة،ومن أنواع القرائن: القرينة الحسية،أي تدرك بالحس والمشاهدة يدل على ذلك كقول الناس أكلت من هذه الشجرة أي من ثمرتها فالحس

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015