الصفات الثابتة بالوحي عن طريق القول بالمجاز".
ثمّ بيّن رحمه الله بُطلان هذا القول بالبرهان فقال:" وطريق مناظرة القائل بالمجاز في القرآن هي أن يُقال: لا شيءَ من القرآن يجوز نفيه، وكلُّ مجازٍ يجوز نفيه، ينتج من الشكل الثاني: لاشيَْ من القرآن بمجاز، وهذه النتيجة كلّيةٌ سالبةٌ صادقة1.
2 - إنّ المجاز المذكور يتضمّن اتّهام الشارع إمّا بالكذب، وإمّا بعدم النصح، أمّا الأوّل فإنّهم في تأويلاتهم لنصوص الشريعة يعمدون لأى ظاهر النص ومدلوله فيُبطلونه وينفونه بواسطة المجاز، تأمّل معي قول الرّضي عن قوله تعالى:" فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا رقالتا أتينا طائعين" فصّلت11، قال:" وهذه استعارة، فليس هناك قول ولا جواب، وإنّما ذلك عبارةٌ عن سرعة تكوين السماوات والأرض2.
فأنت ترى أنّ الله تعالى يقول لها:" فقال لها" ويقول:" قالتا"، وهذا الرجل يقول: ليس هناك قول ولا جواب من نُصدّق؟؟، علمًا بأنّ الله تعالى إذا أراد أن يجعل الجماد ينطق أنطقه، كما سيأتي قريبًا.
وأمّا عدم وقوع النصح في إطلاق المجازات من قبل الشارع -لو وقع- فواضح حيث يطلق أشياء يريد منها غير ما تدلّ عليه من غير بيان، فلو أطلق قوله:" وجاء ربّك" وقوله-صلّى الله عليه وسلم-:" ينزل ربُّنا .. "، وهو يُريد: وجاء أمر ربك، ينزل أمر ربّنا -كما جاء في تأويل هؤلاء- لم يكن في ذلك نصح.
3 - إن القول بوقوع المجاز في القرآن اتّهامًا للشارع بالعجز عن التعبير بالحقيقة، فقد ذكر الشريف الرضي أنّ المتكلّم بالمجاز يعدل عن الحقائق إلى المجازات إذا ضاق عليه بعض طرق الكلام، فيُقال للمجازيين: هل تتصوّرون أن تضيق طرق الكلام على الله ورسوله عليه الصلاة والسلام حتّى تُضيفوا إليهما هذا المجاز الذي وصفتموه بأنّه ملجأُ العاجزين؟؟؟.
4 - إنّ المجاز في حدّ ذاته مهما قيل عنه لا يخرج عن حيّز الكذب، بل اعترف أكابر المجازيين الفائقين في البلاغة والبديع بأنّ المجاز كلّما كان أكثر إغراقًا في التخييل والكذب كان أكثر تأثيرًا على النفوس، فوصف أحُهم جوهر المجاز بأنّه:" هو القول المستفزّ للنّفس المتيقّن كذبُه، المركب من مقدّمات مخترعة كاذبة تُخيّلُ أمورًا وتُحاكي أقوالاً، ولمّا كانت المقدّمة الشعرية، إنّما نأخذها من حيث التخييل والاستفزاز فقط ..... وكان القول المخترع المستيقن كذبه أعظم تخييلاً وأكثر استفزازًا وإلذاذًا للنّفس من قبل أنّه كلّما كانت مقدّمة القول الشعري أكذب كانت أعظم تخييلاً واتفزازًا، للسبب المذكور ... كان المجاز أذهب في معناه وأقعد"3.
وكل ما قاله أهل المجاز في محاولة التفريق بينه وبين الكذب لا يعدو أن يكون تصرّفًا عقليًا يحوم حول الإشكال دون أن يُصيبه، فلا يزال الشبه قائمًا بين الكذب والمجاز على اعتبار أنّهما خلاف الحقيقية، فجاءني الأسد يقولها الكاذب والمتجوّز على حدّ سواء4.
1 - منع جواز المجاز ص37 - 38، والكلية السالبة هي: ما يدل على جميع الأفراد بالنفي.
2 - تلخيص البيان في مجازات القرآن ص293.
3 - المنزع البديع: السجلماني ت: علال الغازي، الرباط ط (1980م)، ص252.
4 - جناية التأويل الفاسد على العقيدة الإسلامية: محمد أحمد لوح، دار ابن عفان، المملكة، الط1 (1418هـ-1997م)، ص116 - 118.</ b></i>
ـ[يزيد الموسوي]ــــــــ[18 - Mar-2010, مساء 07:38]ـ
هذا هو ما يدفعك يا أبا مالك إلا التمحل
وما أُتي متعصبة المذاهب إلى من باب: أو تظن الإمام أحمق
إلى التمحل
إلا من باب
ـ[محب اللغة والأدب]ــــــــ[18 - Mar-2010, مساء 10:16]ـ
فهذا خلاصة ما توصلت إليه في رسالتي للماجستير الموسمة بـ (موقف ابن القيم من التأويل اللغوي والنحوي).
.
هل هذه الرسالة متاحة أخي الكريم
ـ[سالم اليمان]ــــــــ[19 - Mar-2010, مساء 05:04]ـ
هل هذه الرسالة متاحة أخي الكريم
قريبا إن شاءالله ستطبع.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[22 - Mar-2010, صباحاً 09:46]ـ
خلاصة هذا الموضوع أن تقسيم المجازيين الثنائي للكلام - ذاك التقسيم الباطل - لا يصح إبطاله بمجرد تغيير التسمية، فيسمى هذا (أسلوب لا يحتاج إلى قيد) وهذا (أسلوب يحتاج إلى قيد) فإن هذه الطريقة تجعل الخلاف لفظيا. بل لا بد من التوضيح أن مجرد اللفظ لا يفيد بنفسه شيئا فلا يكون "كلاما" - كما أشار إليه شيخنا عيد. وإنما يفيد اللفظ بعد معرفتنا بالمتكلم وبصدقه في كلامه وبإرادته للإفهام ثم المعرفة بعاداته وأساليبه في خطاباته. ويزيد الفهم وينقص بكثرة هذه القرائن وقلته. فلا وضع ولا إبقاء ولا نقل ولا مجاز! بل هو (استعمال مقصود) وحسب.
ـ[أبو منار ضياء]ــــــــ[22 - Mar-2010, مساء 12:26]ـ
أنا قزم بين الكتاب لكن
من خلال ما فهمت أستطيع أن أقول بأننا قد فاتنا الكثير من مقاصد العربية!! مقاصد العربية
وإن كنا قد حصلنا فنونها وعلومها
وهنا يظهر الفرق بين كلام الشينقطي وابن تيمية، وبين منتقديهم
ودمتم ببركة وعافية
¥