((ومن صفاته عز وجل (المؤمن) قال الله: {السلام المؤمن المهيمن} وأصله من الأمان كأنه آمن عباده أن يظلمهم. أي أعطاهم الأمان على ذلك لأنه العادل في حكمه، لا يظلم خلقه ولا يجور عليهم. فلذلك يقال: آمن الأمير فلانا، أي أعطاه الأمان، فلا يخاف عاديته وبطشه ولا يخشى سطوته ولا يتقي شره فهو مؤمن له. وهو على وزن أفعل فهو مفعِل، والمفعول به مفعَل، وأمن يأمن فهو آمن فعِل يفعَل فهو فاعل، فالعباد أمنوا أن يجور الله عليهم، والله مؤمنهم. قال النابغة:

والمؤمن العائذات الطير يمسحها ................ ركبان مكة بين الغيل والسند

يعني أمن [الصواب آمن] الطير في الحرم أن تصاد، فهو مؤمن لها إذا عاذت بالحرم. وإنما هذا قسم كما يقول: والله ما فعلت ذلك، لأنه يقول في البيت الذي بعده:

ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ................ إذا فلا رفعت سوطي إلي يدي

ويقال للعبد مؤمن وهو هاهنا من التصديق، قال الله عز وجل: {وما أنت بمؤمن لنا} قال أبو عبيدة: وما أنت بمصدق لنا ولا بمقر أنه صدق. ويقال: ما أومن بشيء مما تقول، أي ما أصدق به، فالإيمان من العبد هو التصديق بما أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا صدق به أطاع أمره تنجزا لما وعده ويقينا به، فيكون ذلك تصديقا لقوله، فيقال للعبد: قد آمن بالله ورسوله، أي صدق الله وصدق رسوله بما ألقى إليه من الوعد والوعيد.

فإذا آمن بذلك آمنه الله وصار في أمانه. قال الله عز وجل: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} فقيل لله عز وجل مؤمن وللعبد مؤمنن لأن الأمان بين الله وبين عبده، وإنما قيل للمصدق مؤمن لأنه لما صدقه استسلم له، وآمن كل من كان على مثل تصديقه، فلا يستحل دمه وماله وعرضه، فآمنه من كان على مثل تصديقه، فيكون المؤمنون بعضهم في أمان بعض، وقد أعطى بعضهم بعضا الأمان، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل فقيل له: من المؤمن؟ قال: من أمن جاره بوائقه. فأصل الإيمان من الأمان.

ويقال للعبد آمن يؤمن فهو مؤمن على ظاهر اللفظ، كما قال المفسرون صدّق فهو مصدق، وهو راجع في الحقيقة إلى ما قلنا من معنى الأمان. ولا يقال في صفة الله عز وجل آمن فهو مؤمن، فيكون على وجه التصديق في نعته، لا يتصرف إجلالا له أن تشبه صفته صفة العبد. فأما على وجه الأمان فهو جائز. وإذا تكلم به في صفة العبد وصرف أدخلت فيه اللام الزائدة والباء الزائدة، فيقال له: آمن لله، وآمن بالله، قال الله عز وجل: {وما أنت بمؤمن لنا} وقال: {آمنوا بالله ورسوله} لأنه يرجع إلى معنى التصديق، وإذا تكلم به في صفة الله لم تدخل فيه اللام والباء. يقال: آمن لأنه يراد به معنى الأمان، كما قال النابغة:

والمؤمن العائذات الطير يمسحها ................ ركبان مكة بين الغيل والسند

فهذا على وجه الأمان لا على وجه التصديق))

وفي [مقاييس اللغة] لابن فارس ملخص لبعض ما سبق.

ـ[ابن الرومية]ــــــــ[18 - عز وجلec-2007, صباحاً 04:01]ـ

و حتى هذه الفائدة شيخنا لم تفت شيخ الاسلام فقد اشاراليها حين نقل قول ابن الحوراني رحمه الله اثناء كلامه المنقول

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[18 - عز وجلec-2007, مساء 09:19]ـ

بارك الله فيكم

/// كل ما ذكر عليه اعتراضات وإشكالات كنت قد كتبت بعضها ثم رأيت أن المسألة تحتاج لمزيد بحث ووقت فأرجأتها إلى أجل مسمى

/// أعيد وأكرر أن المسألة لغوية بحته بمعنى أنه حتى لو ثبت أن الإيمان في اللغة هو التصديق والأمان فقط فليس لأهل الإرجاء والتجهم حجة في ذلك كما تقدم بيانه

/// أنا لا أتهم شيخ الإسلام بخرق الإجماعات كما يزعمه أعداؤه ولا خطر ذلك على بالي عندما طرحت الموضوع

يا إخوتي الموضوع مطروح لنقاش ثلاثة مسائل فقط:

تحرير صحة هذا الإجماع من عدمه

تحرير تعريف الإيمان لغة لا شرعا

التنبيه على مناهج الأئمة في هذه المضايق

فلا تذهب بكم الأفكار كل مذهب

إذ أنتم لا تخاطبون أشعريا ولا صوفيا بل سلفيا متيم بحب شيخ الإسلام

/// قد أسلفت من قبل أني لست أهلا للترجيح بين الطرفين وتحرير الراجح في المسألة

كل ما في الأمر إبداء إشكالات واعتراضات لفتح باب الفائدة والبحث لجلب الفوائد والنكت من المتخصصين في علم العربية وفنونها

ولذلك أحلت تحرير المسألة عليهم في بداية مشاركاتي

وإنما كانت الإشكالات متجهة على كلام أبي العباس رحمه الله لأن المعاصرون ممن صنف في الاعتقاد تابعوه على ذلك

/// أنبه إلى أنه لو ثبتت صحة دعوى الإجماع فلا يشنع على شيخ الإسلام بأنه يخرق الإجماعات ونحو هذا

لأن هذا يصح إذا كان المخالف مثبتا للإجماع أما إذا كان لا يعتقد صحة ثبوته فلا وكيف ألزمه به وهو لا يثبته

فإن قلت كل من عرف عنه مخالفة الإجماع هذه حاله وعليه فلا يشنع على مثل هؤلاء

قلت صحيح ولذلك لا يشنع عليه حتى ينظر في منهجه وموقفه من الإجماع فإن كان صحيحا وخالف إجماعا في مسألة أو مسألتين لم يشنع عليه

وإنما يشنع على من كان موقفه من الإجماع مخالفا

/// أهمس في أذن أخي نضال أن في نقاشك بعض الحدة فأرجوا منك تركها حتى أكمل النقاش في هذه المسألة

ولي عودة إن شاء الله

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015