وقال بعضهم: تقتضي [الواو] الترتيب مع الجمع وهو مذهب ثعلب وغلامه أبي عمر الزاهد ونقل عن الكسائي والفراء أيضا
وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى مثل قولهم
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[02 - عز وجلec-2007, مساء 09:22]ـ
484
ولأنه لو اقتضت [الواو] الترتيب لكان قولنا (قام زيد وعمرو قبله) تناقضا، و (بعده) تكرارا، و (معا) جمعا بين النقيضين المعية والتعقيب والكل باطل، ويجوز نحو زيد وعمرو قاما، وسيان قيامك وقعودك، ولا يجوز ذلك في الفاء.
487
اعلم أن القاضي رحمه الله تعالى خالف في أصل وفرع عليه.
والأصل الذي خالف فيه هو أن الرجل إذا أضاف الطلاق الثلاث إلى امرأته وعطف بعضه على بعض بـ (ثم) وعلقه بشرط كقوله: إن دخلتِ الدار فانت طالق ثم طالق ثم طالق فإن هذه الطلقات الثلاث تتعلق بدخول الدار بمعنى أنها ترتبط به فلا تقع إلا بوقوعه حتى لو دخلت لوقع بها الثلاث لحصول شرط وقوعها وقابليتها لها إن كانت مدخولا بها وإن لم تكن مدخولا بها بانت بالأولى ولغا ما بعدها لعدم قابليتها له وقد قدمنا هذا.
فأما القاضي فقال: لا يتعلق بدخول الدار في هذه الصورة وأمثالها إلا طلقة واحدة وتكون الطلقتان الأخريان كالموجودتين منغير شرط فلا يرتبطان بالشرط وذلك لأن ثم تقتضي مهلة وتراخيا فإذا تخللت تلك المهلة والتراخي بين الطلقة الأولى والثانية والثالثة صار لكل طلقة حكم نفسها وأزالت المهلة حكم رابطة الشرط كما لو طال الفصل بخلاف الفاء فإنها / للتعقيب ولا تراخي فيها يتخلل بين الطلقات فيقطع حكم رابطة الشرط عن الطلقتين الأخريين.
واعلم أني لم أر تعليل كلام القاضي ولا عن أحد من الأصحاب ولا غيرهم، ولكنني أحسست بتوجيه كلامه من ظاهر اختياره وهو ما قد سمعت، والصواب من الله والخطأ مني فهذا هو الأصل الذي خالف فيه القاضي.
495
والجملة إما بارزة كما ذكر من المثال وإما مستترة فيبرز مكانها ظرف المكان ويخبر به عن الجثة والحدث نحو زيد أمامك والسير وراءك وبكر في الدار وقمت في يوم الجمعة
[المحقق: استخدامه لكلمة بارزة وكلمة مستترة في وصف الجملة استخدام غريب وغير معهود في كتب النحو لكن مراده منه واضح، فهو يقصد بالبارزة الجملة الحقيقية كما مثل، ويقصد بالمستترة شبه الجملة أي الظرف والجار والمجرور كما مثل أيضا؛ لأن متعلقهما في الغالب فعل فيكونان معه جملة والبعض يقدر متعلقهما اسما، ولعل الطوفي من خلال كلامه يختار تعليقهما بالفعل]
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[02 - عز وجلec-2007, مساء 09:22]ـ
499
العرب جوزوا مثل مسألتنا فأجازوا زيد أو عمرو قائم، ولم يجيزوا مثل مسألتكم فمنعوا زيد وعمرو قائم، وأوجبوا أن يقال: زيد وعمرو قائمان تحصيلا للمطابقة المذكورة مع إمكان تقدير زيد قائم وعمرو قائم وتحصيل المطابقة به.
500
اعلم أن الألف واللام تستعمل تارة لتعريف المنكر نحو رجل والرجل، وتارة للاستغراق نحو الرجال وتارة للعهد نحو قولك: رأيت رجلا فقلت للرجل، فإن الرجل المعروف هو ذاك المنكر، ومنه قوله تعالى: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} الثاني هو الأول.
وقد تدخل اللام مقحمة لا معنى لها نحو قوله:
باعد أم العمرو عن أسيرها
أي (أم عمرو) فأقحم اللام إما لضرورة أو غرض آخر.
ونحو اللام في الحارث والعباس فإنها لا للعهد ولا للاستغراق إذ هي داخلة على شخص معين ولا للتعريف إذ هو حاصل بالعلمية فتعينت زيادتها
500
وإعراب (الطلاق) في قوله (أنت الطلاق) النصب؛ لأنه مصدر تقديره أنت طالق الطلاق، ولا يجوز أن يكون مرفوعا لأن المصادر لا يخبر بها عن الجثث لعدم الفائدة فيه كما سبق.
ولهذا قال بعض الشافعية لا يقع الطلاق في هذه الصورة أصلا لأنها صيغة فاسدة مستحيلة، أخذا بظاهر اللفظ دون المصحح الإضماري
504
قلت: ولو قيل: الاستثناء رفعُ الإسناد الجملي عن بعض مضمون الجملة بـ (إلا) أو ما قام مقامها لكان حدا صالحا.
505
فائدة دخول الاستثناء في اللغة، وذلك من وجوه:
أحدها الاختصار فإن قولك: قام القوم إلا زيدا أخصر من قام القوم وما قام زيد وأخصر من قولك ما قام زيد بل قام فلان وفلان، فيطول الكلام بتعدادهم.
الثاني: الجهل بالعدد فإنك قد تعلم أن زيدا قام وتجهل عدد من لم يقم فتخبر بما علمت.
الثالث: رفع الإبهام، وذلك أن التعبير بالكل عن الأكثر جائز، فإذا قلت: قام القوم احتمل أنك تريد أكثرهم مجازا، فإذا قلت: إلا زيدا أفاد أنك أردت الجميع
512
ولهذا لو قال (له هذه الدار ولي هذا البيت) صح، وإن كان البيت ثلثي الدار أو ثلاثة أرباعها ولو قال (له هذه الدار إلا ثلثيها أو ثلاثة أرباعها) لم يصح عندنا؛ لأنه استثناء، والأول ليس باستثناء لعدم الصيغة والأداة فيه.
520
فلا يبطله الفصلُ اليسير عرفا، ولا ما عرض من سعال ونوبة وفُهاف ونحوها
[المحقق: قال في المعجم الوسيط 2/ 704 (فهفه الرجل فهفهة: عي وكل لسانه وكرر حروف ألفاظه)]!!
¥