يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (6
:
"
قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم}
اختلف العلماء في قدر الواجب من مسح الرأس قال مالك: يجب مسح جميع الرأس كما مسح جميع الوجه في التيمم وقال أبو حنيفة: يجب مسح ربع الرأس وعند الشافعي رحمه الله: يجب قدر ما يطلق عليه اسم المسح
واحتج من أجاز مسح بعض الرأس
بما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الشافعي أنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد و ابن علية عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة بن شعبة [أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه] فأجاز بعض أهل العلم المسح على العمامة بهذا الحديث وبه قال الأوزاعي و أحمد و إسحاق
و
لم يجوز أكثر أهل العلم المسح على العمامة بدلا من مسح الرأس
و
قالوا: في حديث المغيرة أن فرض المسح سقط عنه بمسح الناصية وفيه دليل على أن مسح جميع الرأس غير واجب
### @@@ ###
قوله عز وجل: {وأرجلكم إلى الكعبين}
قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي و يعقوب و حفص
(وأرجلكم) بنصب اللام
وقرأ الآخرون (وأرجلكم)
بالخفض
فمن قرأ (وأرجلكم) بالنصب
فيكون عطفا على قوله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم}
أي
:
واغسلوا أرجلكم
ومن قرأ بالخفض فقد ذهب قليل من أهل العلم
إلى أنه يمسح على الرجلين
وروي عن ابن عباس
أنه
قال
:
الوضوء غسلتان ومسحتان
ويروى ذلك عن عكرمة و قتادة
و
قال الشعبي
:
نزل جبريل بالمسح وقال: ألا ترى المتيمم يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا؟
و
قال محمد بن جرير الطبري يتخير المتوضىء بين المسح على الخفين وبين غسل الرجلين
و
ذهب عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم
إلى وجوب غسل الرجلين
و
قالوا
:
خفض اللام في الأرجل على مجاورة اللفظ
لا على موافقة الحكم
كما قال تبارك وتعالى
:
{عذابَ يومٍ أليمٍ}
(1)
فالأليم صفة العذاب
ولكنه أخذ إعراب اليوم للمجاورة
و
كقولهم
:
جحر ضب خرب
فالخرب نعت للحجر
وأخذ إعراب الضب للمجاورة
و
الدليل على وجوب غسل الرجلين: ما أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي الخطيب أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب أنا يحيى بن محمد بن يحيى أنا الحجبي و مسدد قالا: أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: [تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادانا بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار]
أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل حدثنا عبدان أنا معمر حدثني الزهري عن عطاء بن يزيد عن حمران مولى عثمان قال: [رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا ثم مضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم غسل يده اليسرى إلى المرافق ثلاثا ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر الله ما تقدم من ذنبه]
وقال بعضهم: أراد بقوله {وأرجلكم} المسح على الخفين كما روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه) وليس المراد منه أنه لم يكن بينهما حائل ويقال: قبل فلان رأس الأمير ويده وإن كانت العمامة على رأسه ويده في كمه أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو نعيم أنا زكريا عن عروة بن المغيرة عن أبيه رضي الله عنهما قال
:
¥