1 ـ أن النعت يتبع منعوته في التعريف أو التنكير، فلما جاء النعت نكرة موالياً للنكرة جروه تبعاً لها وإن لم يكن نعتاً لها.

2 ـ لأنه وقع موقع النعت، وذلك إذا قلت: هذا قولُ شاعرٍ مُجيدٍ، فـ (مجيد) نعت للمضاف إليه المجرور، لذا كان مجروراً، وهو في هذا التركيب نفس الموضع الذي جاء فيه (خرب) في قولهم: هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ، أي أنه جاء بعد المجرور مباشرة فجر تبعاً له.

3 ـ إن المضاف والمضاف إليه كالاسم الواحد، ففي قولك: جحر ضبّ، فإن المقصود هو شيء واحد لا شيئان، وحرف الإعراب في الاسم هو الحرف الأخير، فإذا عددت المضاف والمضاف إليه اسماً واحداً، وكان آخره مجروراً , جررت النعت تبعاً للحرف الأخير.

ويستدل الخليل على أن المضاف والمضاف إليه كالاسم الواحد بأنك إذا أردت أن تضيف إلى الضمير ما هو مضاف، فإنك لا تلحق الضمير بالمضاف مباشرة، إنما تلحقه بالمضاف إليه، كقولك: حبُّ رمانٍ، وثلاثةُ أثوابٍ، فإذا أردت إضافة (الحب) و (الثلاثة) إلى الضمير قلت: هذا حبُّ رماني، وهذه ثلاثة أثوابِك، فألحقت الضمير بالمضاف إليه لا بالمضاف، فإن أردت أن تضيف (جحر ضب) إلى الضمير قلت: هذا جحرُ ضبِّي، فعاملت المضاف والمضاف إليه في كل هذا معاملة الاسم المفرد، لذا فعندما أردت نعت (الجحر) أتبعت النعت لما عددته جزءاً منه وهو (الضب) فجررته تبعاً له.

4 ـ إن العرب في كلامهم يتبعون الأشياء بعضها ببعض، فكما أتبعوا الجر بالجر، أتبعوا الكسر بالكسر، كقولهم: بِهِم، وبِدارِهِم، أي أنهم أتبعوا كسرة الهاء في الضمير لكسرة الباء لما جاورتها في (بهم)، وأتبعوها لكسرة الراء في (بدارهم)، ولولا كسرة الباء والراء لقلت: هُم، بضم الهاء.

وعند الخليل أن الجر على الجوار لا يجوز إلا في حالة الإفراد، فلو ثني أو جمع لم يجز الجر على الجوار، فقالوا: هذان جحرا ضبٍّ خربان، فرفعوا (خربان) لأنها نعت لمرفوع، أما قولهم: هذه جِحَرَةُ ضِبابٍ خَرِبَةٍ، جروا (خربة) على الجوار وهي جمع، فقد عده الخليل غلطاً وإن سمع عن العرب، والصواب عنده: هذه جحرةُ ضبابٍ خربةٌ، برفع (خربة) 9.

الهوامش:

1 ـ ينظر شرح ابن عقيل 2/ 191، وأوضح المسالك 3/ 268.

2 ـ ينظر تنقيح الأزهرية لمحمد محي الدين عبد الحميد 103.

3 ـ قال ابن عقيل: «فالحاصل أن النعت إذا رفع ضميره طابق المنعوت في أربعة من عشرة: واحد من ألقابالإعراب ـ وهي: الرفع، والنصب، والجر ـ وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من التذكير والتأنيث،وواحد من الإفراد والتثنية والجمع. وإذا رفع ظاهراً طابقه في اثنين من خمسة: واحد من ألقاب الإعراب، وواحد من التعريف والتنكير، وأما الخمسة الباقية ـ وهي: التذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع ـ فحكمه فيها حكم الفعل إذا رفع ظاهراً: فإن أسند إلى مؤنث أنث، وإن كان المنعوت مذكراً، وإن أسند إلى مذكر ذكر، وإن كان المنعوت مؤنثا، وإن أسند إلى مفرد، أو مثنى، أو مجموع ـ أفرد، وإن كان المنعوت بخلاف ذلك». شرحه 2/ 194، وينظرارتشاف الضرب 4/ 1907 وما بعدها.

4 ـ قال سيبويه: «وقد حملهم قرب الجوار على أن جروا: هذا جحر ضبٍ خربٍ، ونحوه». الكتاب 1/ 67.

وقال الأنباري «الحمل على الجوار قليل، يُقتصر فيه على السماع». أسرار العربية 239، وينظر الإنصاف 2/ 615.

5 ـ الكتاب 1/ 436، 437.

6 ـ قال البغدادي: «واعلم أن قولهم: جحر ضب خرب مسموع فيه الجر والرفع، والرفع في كلامهم أكثر». خزانة الأدب 5/ 91.

وقال ابن هشام إنه شاذ. ينظر شرح شذور الذهب 296.

7 ـ ينظر الجمل 175.

8 ـ عند ابن جني والسيرافي أن جر (خرب) ليس على الجوار، وإنما هو على حذف المضاف. قال ابن جني: «وتلخيص هذا أن أصله: هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ جُحْرُهُ؛ فيجرى " خرب " وصفا على " ضب " وإن كان في الحقيقة للجحر ..... فلما كان أصله كذلك حذف الجحر المضاف إلى الهاء، وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت؛ لأن المضاف المحذوف كان مرفوعا، فلما ارتفعت استتر الضمير المرفوع في نفس " خرب " فجرى وصفا على ضب ـ وإن كان الخراب للجحر لا للضب ـ على تقدير حذف المضاف، على ما أرينا».الخصائص 1/ 192، وينظر شرح السيرافي 6/ 68.

وقال البغدادي: «قال أبو حيان، بعد أن نقل قولهما: ومذهبهما خطأ من غير ما وجه، لأنه يلزم أن يكون الجحر مخصصاً بالضب، والضب مخصص بخراب الجحر المخصص بالإضافة إلى الضب، فتخصيص كل منهما متوقف على صاحبه، وهو فاسد للدور، ولا يوجد ذلك في كلام العرب؛ أعني لا يوجد مررت بوجه رجل حسن الوجه، ولا حسن وجهه، ولأنه من حيث أجرى الخرب صفة على الضب لزم إبراز الضمير لئلا يُلبِس». خزانة الأدب 5/ 89.

9 ـ قال السيوطي: «وخصه الخليل بغير المثنى [يقصد الجر على الجوار] أي: بالمفرد والجمع فقط. قيل: وبغير الجمع أيضاً بالمفرد فقط، فلا يجوز عليهما: هذان جُحْرُ ضبٍّ خربين، ولا على الثاني: هذه جحرة ضبٍّ خربة». همع الهوامع 2/ 442.))

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015