ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[04 - عز وجلec-2007, مساء 02:22]ـ
لماذا لا نحتسب أن هناك تقدير محذوف وهو اللام
هذا جحر لضب خرب
وماذا نستفيد من هذا التقدير؟
الإشكال في أن كلمة (خرب) وصف لكلمة (جحر).
وقد حل ابن جني هذا الإشكال بأن قدره تقديرا آخر، فقال: (هذا جحر ضب خربٍ جحره) من باب النعت السببي، وحذف للعلم به.
وتقديره هذا محتمل، ولكنه بعيد عن الذهن، لذلك أباه باقي أهل العلم من قبل ابن جني ومن بعده.
ـ[عبد العالي قليصة]ــــــــ[05 - عز وجلec-2007, مساء 06:48]ـ
أخي الكريم عبدالقادر بن محي الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية أريد أن أعلق على كلام الشيخ الإبراهيمي بأنه لا يمكن لأحد أن يصف جهود علماء النحو وجهابذته بالكلام الفارغ، وهذا النص الذي علق عليه بهذا الكلام موجود في أقدم مصادر النحو لدينا وهو (كتاب سيبويه)، وأظن الشيخ الإبراهيمي لم يدقق في منهج سيبويه وأستاذه الخليل فيما نقلاه عن العرب، فهما ثقتان في نقلهما عن العرب، و لا ينقلان إلا ما سمعاه من العرب، أما ما صنعه سيبويه أو شيخه من الأمثلة فلم ينسبا منها شيء إلى العرب، وهذا أكثر من أن يحصى في كتاب سيبويه.
أرجو أن تعذرني يا أخ عبد القادر، فأنا لم أقصد أن أجرّح الشيخ الإبراهيمي، أو أن أنتقص من قدره، ولكني قصدت الإفادة، والله الموفق.
وكنت فيما مضى قد عملت بحثاً كان من أبوابه (باب النعت) وقد تطرقت إلى هذه المسألة بالذات، فقدمت شرحاً لما نقله سيبويه عن أستاذه الخليل بعد أن ذكرت نص كتاب سيبويه، وذكرت في الهوامش بعضاً من آراء النحاة المتأخرين، وإليك نص هذا العمل، راجياً من الله أن يلقى القبول لديك، وان يفيدك في هذا الأمر.
((النعت
هو: التابع المكمل متبوعه، بدلالته على معنى فيه، أو فيما يتعلق به 1؛ والنعت نوعان: حقيقي، وسببي.
فالحقيقي: هو ما جرى على من هو له في المعنى 2، ويتبع منعوته في أربعة أمور هي: واحد من وجوه الإعراب، وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من الإفراد والتثنية والجمع، وواحد من التأنيث والتذكير 3، نحو: هذه امرأة كريمة، وسمعت الرجلين الكريمين، ومررت بالرجال الكرام.
وقد سمع عن العرب مخالفة النعت لمتبوعه في الإعراب، ومن ذلك قولهم: هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ، بجر (خرب)، وحقه الرفع لأن الخرب هو الجحر لا الضب نفسه، و (الجحر) مرفوع فكان من حق النعت أن يكون مرفوعاً، ولكنهم جروه على الجوار 4.
قال سيبويه: «ومما جرى نعتاً على غير وجه الكلام: " هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ "، فالوجه الرفع وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم. وهو القياس، لأن الخرب نعت الجحر والجحر رفع، ولكن بعض العرب يجره. وليس بنعت للضب، ولكنه نعت للذي أضيف إلى الضب، فجروه لأنه نكرة كالضب، ولأنه في موضع يقع فيه نعت الضب، ولأنه صار هو والضب بمنزلة اسم واحد. ألا ترى أنك تقول: هذا حَبُّ رُمّانٍ. فإذا كان لك قلت: هذا حبُّ رماني، فأضفت الرمان إليك، وليس لك الرمان إنما لك الحب.
ومثل ذلك: هذه ثلاثةُ أثوابِك. فكذلك يقع على جحرِ ضبٍّ ما يقع على حبِّ رمانٍ، تقول: هذا جحرُ ضبِّي، وليس لك الضب إنما لك جحر ضب، فلم يمنعك ذلك من أن قلت جحر ضبي، والجحر والضب بمنزلة اسم مفرد، فانجر الخرب على الضب كما أضفت الجحر إليك مع إضافة الضب. ومع هذا أنهم أتبعوا الجرَّ الجرَّ كما أتبعوا الكسر الكسر، نحو قولهم: بهم وبدارهم، وما أشبه هذا.
وكلا التفسيرين تفسير الخليل، وكان كل واحد منهما عنده وجهاً من التفسير.
وقال الخليل رحمه الله: لا يقولون إلا هذان جُحْرَا ضبٍّ خَرِبَان، من قبل أن الضب واحد والجحر جحران، وإنما يغلطون إذا كان الآخر بعدة الأول وكان مذكراً مثله أو مؤنثاً، وقالوا: هذه جِحَرَةُ ضبابٍ خَرِبةٍ، لأن الضباب مؤنثة ولأن الجحرة مؤنثة، والعدة واحدة، فغلطوا» 5.
يذكر الخليل أن أكثر العرب وأفصحهم يقولون: هذا جحرُ ضبٍّ خربٌ 6، برفع (خرب) على أنه نعت لـ (جحر)، وهذا هو القياس، ولكن بعض العرب يجرونه وهو ليس نعتاً للمجرور، إنما هو نعت للمرفوع 7، إنما جره على الجوار 8، ويعلل الخليل هذا الجر بعدة أمور وهي:
¥