ـ[أبو فراس]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 10:20]ـ
لحن القول?
د. عبدالعزيز الحربي?
هل يقال للمرأة «داعية»، كما يقال للرجل؟ .. هذا سؤال وردني من سائل لم يذكر اسمه.?والجواب، نعم يقال للمرأة: داعية، بل هذا الوصف من حيث هو خاص بها؛ لأن حرف التأنيث لها لا للرجل، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه: «والمرأة في بيتها راعية» ولكنّ الرّجل سلبها هاء التأنيث هنا؛ لأن عمل الداعي في الأصل مما يعمله الرجل، واستحق الهاء؛ لأنه قام مقام نفسه ومقامها، فأخذ وصفه ووصفها، وهذه الهاء للمبالغة كما نقول: فلان راوية، وداهية، وباقعة، وكهمزة، ولمزة، وضحكة، وسُخرة، وطُلَعه، لكثير الهمز واللمز، والضحك، والسخرية، والاطلاع، وكقولهم: فلان علاّمة فهّامة، غير أن المبالغة فيه من جهتين، الأولى: الصيغة؛ لأنه على وزن «فَعَّال» والثانية: الهاء، والأصل أن هذه الهاء التي تدخل على الوصف المذكر لا تكون إلا في شأن من شؤون الرّجل، هذا هو الواقع الذي بنيت عليه اللغة، كما أن المرأة استغنت عن هذه الهاء، وسلبت معنى ما دخلت عليه لِما اختصت به دون الرجل، فقيل لها أو عنها: حائض، وحامل، ومرضع، وطالق، وقاعد، ولا يقال عنها: حاملة، ومرضعة، وطالقة، و قاعدة إلا على معانٍ أخرى وصفات عارضة قد يشترك فيها الرجل .. واعلم أن لفظ «الداعية» بالمعنى المعروف اليوم وصف حادث صار إطلاقًا عرفيًا خاصًا بالمسلم الداعي إلى الخير، وكان له إطلاقات، منها: الداعية إلى بدعته، وأما إن كان السؤال عن إطلاق «داعية» على المرأة في الشرع، فليس في الشرع ما يمنع من ذلك بما يناسبها، ولكن الدعوة بالنسبة لها عرض، وبالنسبة للرجل المؤهل فرض، وليس لها أن تكون في دعوتها «رَجُلَة!» تتشبه ببعض دعاة الرجال في صوتها وحركتها وجرأتها وتخرج من ثوب أنوثتها وطبعها حتى يظن من يراها أنها رجل في ثوب امرأة .. ومِرآة العصر وامرأته تعكس لنا منها عليها شواهد
ـ[أبو فراس]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 12:32]ـ
لحن القول?
كَسرُ «المَفصِل» وفتح «الِمنْبر»
د. عبدالعزيز الحربي?
(المَفْصِل): ملتقى كل عظيمين، وكسر ميمه، وفتح صاده، لحن لا يجبرُ، والصواب فتحُ ميمه مع كسر الصاد، وجمعه مفاصِل، كمَجلِس ومجالس، ومَنزِل ومنازل، ومَعدِن ومعادِن .. ومثلُ (مَفْصِل) (مَحفِل) في وزنه، وهو أيضا مما يلحنُ فيه اللاحنون، وأما (المِفصَل) بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسانُ، كمِفتَح، كأنهم جعلوا وزنه كوزن الآلة؛ لأنه آلة الكلام .. ومما يقع فيه اللحن، وسبق إلى التنبيه إليه ابن هشام الّلخمي في (تقويم اللسان) كلمة (مِنْبَر) يفتحون ميمه وهي مكسورة؛ لأنه وسيلة ويصنع كما تُصنع الآلة، وفي الّلغة ألفاظ يجوز في ميمها الحركات الثلاث، يقال عنها: مثلثة الميم، ومن ذلك: مَخدع، ومَغْزل، ومَصْحف، ومَطْرف، ومن ذلك - أيضًا - المُكْث، والمعنى واحد لكل لفظ، وقد عقد ذلك ابن مالك في مثلثه المنظوم، فقال:?في الميم من مُكثٍ وميم مِطْرفِ ? ومخدَعٍ ومِغزلٍ ومُصحفِ?ثلَّثْ، وعُصوادًا عليهنَّ اعطفِ ? أي: هوشةُ الخصام باصطخابِ?و (المطرف): ثوب له أعلام، واقتصر صاحب القاموس على ضبطه بالضم، كمُكرَم، وقال شارحه: (الاقتصار على ضمِّه قصور ظاهر) ثم أثبت تثليثه، والفتح والكسر من (طَرَف) والضم من (أُطرِف) هذا هو القياس المعروف.
ـ[أبو فراس]ــــــــ[15 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 03:34]ـ
لحن القول?
هل يقال للإنسان: يا حيوان؟!
د. عبدالعزيز الحربي?
الحيوان في اللسان العربي: كل ذي روح، الجمع والواحد فيه سواء، والحياة الدائمة، ومنه قوله سبحانه: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) [العنكبوت64]، والإنسان نوع من الحيوان، فهل يسوغ أن يقال له: يا حيوان؟! ?وأجيب عن هذا بجواب مختصر مفصّل، فأقول: الإنسان حيوان، أي: حيّ، كما أنه جسم، وشيء، وجوهر، غير أنّ العرفَ في هذا المقام هو الذي يمنع من إطلاقه في الخطاب لا الإخبار، وقد غلب العُرفُ على استعمال الحيوان في غير الإنسان، فالحكم في هذا المقام للذّوق الذي يفرضه العرف، فمن قال لإنسان: يا حيوان فقد لمزه، كمن قال له: يا دابَّة، والدابة تصدق على كل ما دبَّ على الأرض، وغلب إطلاقها على ذوات الأربع عرفا، وكذلك كل لفظ مشترك له معان متعدِّدة، كالعَيرْ يطلق على السّيد، والطَّبل، والوتد، وجَبل بعينه، ورجل بعينه، والبَعير، والحمار، وغلب استعماله على الأخير، والذوق الرفيع لا يأذن في عرفنا اليوم أن تطلقه على السّيد ولا من دون السيِّد، والسيد هو الزعيم، وسبب تعدد المعنى للَّفظ الواحد اختلاف الواضع، فالمعاني المجموعة في معاجم الّلغة تجمع لغات القبائل المتعدِّدة، وربما كان الواضع واحدا، ولحظ شبَهًا أو جامعا ما كالتضادّ، ولو أردنا أن نتكلف معنى جامعًا للمعاني التي ذكرت للعير لقلنا: الجامع المشترك هو الثَّبات، وقوة الاحتمال، ولكنني أرغب عنه، وأقول لمن جعل لكل لفظ تعدّد معناه وتصاريف لفظه أصلاً واحدا: يلزمك أن تقول بأنّ الواضع واحد لكل لفظ، وأن قبائل العرب على تباعد أطرافها اجتمعت خواطرها ولحظت ذلك المعنى الجامع، وتلك التي تستكُّ منها المسامع
¥