ما رواه سعيد بن منصور في سننه أن عبد الله بن مسعود كان يُقرئ رجلاً، فقرأ الرجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} (التوبة: من الآية60) مرسلة (19) ( http://www.almahajjah.net/%5C%22http://www.m-alnaser.com/Pages/3_ReportS_Pages/3_4_Telauh.htm#_ftn19%5C%22). فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله \"، فقال كيف أقرأكها يا أبا عبد الرّحمن؟ فقال: {لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} فمدّها (صححه الألباني رحمه الله ( http://www.almahajjah.net/%5C%22http://www.m-alnaser.com/Pages/3_ReportS_Pages/3_4_Telauh.htm#_ftn20%5C%22).
ما رأيك في هذا الحديث؟
قد تقول اجتهاد صحابي .. فماذا تقول في قول الصحابي الجليل ابن مسعود 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -: ما هكذا أقرأنيها رسول الله (ص)) أليس هذا المد أخذه عن رسول الله (ص)؟
ويلحق به سائر الأحكام العملية من إدغام وغيره. لأنه هكذا إلينا وصلا، واختلاف القراء من إثبات أحدهم غنة في "ل ـ ر" مثلا وتركه آخرون يقال فيه ما قيل في اختلاف الصحابة في التلقي عن رسول الله (ص).
أما هذا القول: قال ابن قدامة عن الإمام أحمد بن حنبل: (ولم يكره قراءة أحد من العشرة، إلا قراءة حمزة و الكسائي، لما فيها من الكسر والإدغام والتكلف وزيادة المد) ا. هـ
لاحظ معي قوله "ولم يكره قراءة أحد من العشرة، إلا قراءة حمزة و الكسائي " يعني بقية القراء لا دخل لهم في كراهة الإمام أحمد رحمه الله.
ولو كان الإدغام بعينه مقصودا بالكراهة لكره قراءة أبي عمرو البصري وهو ملك الإدغامات وكذا يعقوب من بعض طرقه وغيرهما ممن ادغموا في بعض الكلمات والأحرف.
والسؤال: ما مقصد الإمام أحمد بكراهته للإدغام؟
لماكان الكراهة متعلقة بحمزة والكسائي كان الجواب يسيرا .. لأن الإمام أحمد كان يكره المد الطويل المفرط لحمزة ـ كما بينته لك في هذا الرابط http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=1386&page=25 ـ وهناك في قراءة حمزة تعلق كبير بين الإدغام والمد في نحو:
(والصافات صفا ـ فالزجرات زجرا ـ فالتاليات ذكرا ـ والذاريات ذروا) وغيرها مما يدغم فيه حمزة مع المد المشبع لعلهما سبب الكراهة .. وإلا لم يكره بعض القراءات الأخري التي هي أكثر إدغاما من الإمام حمزة؟
وأختم ببعض النقولات مما كتبه الإخوة ونقلوه في هذا الصدد:
قال الذهبي ـ رحمه الله ـ في كتابه: (تاريخ الإسلام) *:
" قد كره قراءةَ حمزة ابنُ إدريس الأودي و أحمدُ بن حنبل و جماعة، لفرط المد و الامالة و السكت على الساكن قبل الهمز و غير ذلك؛ حتى إن بعضهم رأى اعادة الصلاة إذا كانت بقراءة حمزة و هذا غلوٌّ.
و الذي استقرَّ عليه الاتفاق و انعقد الاجماع على ثبوت قراءته و صحتها، و إن كان غيرها أفصح منها، إذا القراءات الثابتة فيها الفصيح و الأفصح ".
ـــــــــــ
* بواسطة: (كلمات في العلم و أدب الطلب ... )، مستخرجة من كلام الحافظ الذهبي، تحقيق و تعليق: د. جمال عزون. نشر مكتبة: المعارف
الإنكار على قراءة حمزة هي على ما رأوه من تكلف وزيادة في الهمز والمد وغيرها من بعض من يقرأ بقراءة فزاد وشطح عن الجادة
ولذا ورد عن الإمام حمزة الزيات أنه قيل له: إن أحد تلاميذك همز حتى انحل إزاره فقال:
لم آمره بهذا ألم يعلموا أن ما فوق البياض فهو برص وما فوق الجعودة فهو قطط وما فوق القراءة فليس بقراءة.
وأنقل للأخ السائل كلاما لإمام الحديث في عصرنا وهو الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ حول هذه المسألة.
قال شيخنا ـ رحمه الله ـ في مختصر العلو (ص 198 - 199)
" قلت: انعقد الإجماع بأخرة على تلقي قراءة حمزة بالقبول والإنكار على من تكلم فيها فقد كان لبعض السلف والصدر الأول فيها مقال، وكان يزيد بن هارون نهى عن قراءة حمزة وقال ابن مهدي لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره وكان أحمد بن حنبل يكره قراءة حمزة لما فيها من المد المفرط والسكت وتغيير الهمزات في الوقف والإمالة وغير ذلك.
قلت (الألباني) يكفي حمزة شهادة مثل الإمام سفيان الثوري له فإنه قال {ما قرأ حمزة حرفا إلا بأثر} مات سنة ثمان وخمسين ومائة " ا. هـ كلام الشيخ رحمه الله.
ال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان 1/ 161
¥