قال العلامة أبو بكر بن مسعود الكاساني و هو من الطبقة الوسطى من الأحناف نقلا عن إمام المذهب نفسه أبي حنيفة النعمان و ذلك في (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - كتاب الاستحسان - الجزء الخامس ص 122):
{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} والمراد من الزينة مواضعها ومواضع الزينة الظاهرة الوجه والكفان فالكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف ولأنها تحتاج إلى البيع والشراء والأخذ والعطاء ولا يمكنها [ص: 122] ذلك عادة إلا بكشف الوجه والكفين فيحل لها الكشف وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه
مذهب الشافعية
قال الإمام البغوي في (شرح السنة 9|23)
"فإن كانت أجنبية حرة فجمع بدنها عورة في حق الرجل لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضاً عند خوف الفتنة".
مذهب مالك
روى عنه صاحبه عبد الرحمن بن القاسم المصري في "المدونة (2|221) نحو قول الغمام محمد في المحرمة إذا أرادت أن تسدل على وجهها وزاد في البيان فقال:
" فإن كانت لا تريد ستراً فلا تسدل".
وارتضاه. - ونقله ابن عبد البر في " التمهيد" (15 - 111)
وقال بعد أن ذكر تفسير ابن عباس وابن عمر لآية: {إلا ما ظهر منها} بالوجه والكفين" (6|369) وعلى قول ابن عباس وابن عمر الفقهاء في هذا الباب. قال: هذا ما جاء في المرأة وحكمها في الاستتار في صلاتها وغير صلاتها
مذهب الحنابلة
- قال ابن قدامة في (المغني 1|637)
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم- (نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب) ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما , ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء والكفين للأخذ والإعطاء.
- قال ابن مفلح في كتابه " الآداب الشرعية " (1|316) ما نصه:
"هل يسوغ الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوھھن في الطريق؟
ينبني (الجواب) على أن المرأة هل يجب عليها ستر وجهها أو يجب غض النظر عنها؟
وفي المسألة قولان قال القاضي عياض في حديث جرير رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة؟ فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم. قال العلماء رحمهم الله تعالى: وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض شرعي. ذكره الشيخ محيي الدين النووي ولم يزد عليه".
إذن تبين أختي الكريمة أن هذا القول موجود في كتب الفقه التراثية و قال به بعض المتقدمون كما أن القائلين بجواز كشف الوجه ممن ذكرتهم لم يقيدوا ذلك بالصلاة فقط بل خارجها أيضا كما هو موضح و لا يتضح أن غالب العلماء يفرق بين نوعين من العورة عورة داخل الصلاة و عورة خارجها إلا ربما ما حكاه ابن القيم و لكن غالبا نجد الكلام عن العورة في باب الصلاة حتى بالنسبة للرجال أيضا.
فهناك في المذاهب الاربعة من يقول بالوجوب و من يقول بالاستحباب و نحن نقول ليس قول أحدهم حجة على الاخر فهم جميعا أئمة و علماء مجتهدون.
كما أن القائلين بعدم الوجوب يستدلون من السنة النبوية بحديثي
الخثعمية و سفعاء الخدين و هما حديثان صحيحان و يتضح منهما أن النبي أقرهن على ذلك و السنة كما هو معروف تكون بالقول أو بالفعل أو بالتقرير
1 - "فقالت إمرأة من سطة النساء سفعاء الخدين (أي فبهما تغير و سواد) ... "
و كما جاء في الحديث أن ذلك كان يوم عيد
و فيه دلالة أنه كان بعد نزول آية الجلباب لأن في حديث أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن أن إحداهن لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «لتلبسها أختها من جلبابها
ففيه دليل أن النساء كن يخرجن للعيد بجلاليبهن و عليه فالمرأة سفعاء الخدين كانت متجلببة
¥