دخول الكافر المسجد محل اختلاف بين الفقهاء، والأقرب أنه إذا كان لحاجة فهو جائز، ومن هذا القبيل دخول الكافر إذا كان لغرض السؤال عن الإسلام، أو لعمل يتعلق بالمسجد أو بمصالح المسلمين، وقد ثمامة بن أثال في سارية المسجد. انظر ما رواه البخاري (462) ومسلم (1764)، ودخل وفد نجران إلى المسجد انظر ما رواه البخاري (4380) ومسلم (2420)، ودخل ضمام بن ثعلب وافد قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد في قصص وأخبار عديدة انظر ما رواه البخاري (63) ومسلم (12)، أما دخولهم لمجرد السياحة فلا نراه من هذا الباب ولا نراه جائزا. ً
المبحث الرابع: فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [2] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=64959#_ftn2)
يحرم على المسلمين أن يمكنوا أي كافر من دخول المسجد الحرام وما حوله من الحرم كله؛ لقوله تعالى: ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? ... الآية، أما غيره من المساجد فقال بعض الفقهاء يجوز لعدم وجود ما يدل على منعه، وقال بعضهم لا يجوز قياسا على المسجد الحرام. والصواب جوازه لمصلحة شرعية أو لحاجة تدعو إلى ذلك: لسماع ما قد يدعوه للدخول في الإسلام، أو حاجته إلى الشرب من ماء في المسجد أو نحو ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد قبل أن يسلم، وأنزل وفد ثقيف ووفد نصارى نجران قبل أن يسلموا في المسجد؛ لما في ذلك من الفوائد الكثيرة، وهي: سماعهم خطب النبي صلى الله عليه وسلم ومواعظه، ومشاهدتهم المصلين والقراء، وغير ذلك من الفوائد العظيمة التي تحصل لمن لازم المسجد. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
الفصل الرابع: خلاصة المسألة
لقد لاحظت أيها القارئ الكريم أن دخول الكافر سائر المساجد خلا المسجد الحرام جائز على الراجح من أقوال العلماء وهو قول الجمهور، بل حتى الذين ذهبوا إلى منعهم من دخول المساجد منعوهم من الدخول المطلق لا من مطلق الدخول أي من الدخول الذي لا فائدة منه كأكل وشرب، واجتياز، وعبث، أو قُل لغير حاجة دعوية أو مصلحة شرعية، وأجازوا لضرورة عمل، الشيء الذي يفيد أن دخولهم رجاء إسلامهم أو لتحقيق مصلحة للمسلمين جائز من باب أولى. ناهيك عن أن أدلتهم لا تقوم مقام أدلة المجيزين فضلا عن أن تقدم عليها.
يتبع
ـ[مصطفى الفاسي]ــــــــ[27 - Sep-2010, مساء 03:29]ـ
خاتمة
من نعم الله تعالى أنه سبحانه ساق لنا إلى مساجدنا من لا يؤمن به حتى يتسنى لنا تعريفه بالإسلام وتعريفه بتاريخه وبصفائه وبعذوبته وبمتعة الإيمان بالله سبحانه، ومذاق محبته ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فالمساجد في الغرب هي التي تسعى في مصالح المسلمين، وتقوم بخدمتهم في كثير من قضاياهم الدينية والاجتماعية، كما أنها هي التي تتجاوب مع المدارس والمؤسسات الاجتماعية حول مشاكل أبناء المسلمين، وكذلك هي التي تستقبل الصحافيين والمجموعات الأجنبية لتعريفهم عن بعض قضايا الإسلام، والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم. وللحمد والمنة أننا قد بيّنا الحكم الشرعي في مسألة دخول غير المسلمين المساجد، الشيء الذي نتمنى أن يساهم في تقليل الجدال حوله في بعض مساجد في الغرب، كما على المسلمين أن لا يقفوا حجرة في طريق الدعوة إلى الله، والصالح العام بما يثيرونه حول هذه القضية البسيطة، فهناك كثير مما ينبغي الانشغال به من القضايا المهمة والملحة كقضايا دفع عجلة التعليم عند أبنائنا، وقضايا التقليل من العنف والجريمة عند أبنائنا، وقضايا الوصول إلى أماكن صنع القرار في مختلف الدول الغربية، والتوصل إلى منظومة في التعايش البناء الذي يخول للمسلمين التواصل الحقيقي مع جيرانهم والتمكن من طرح المشاريع الممكنة في حل كثير من القضايا الآنية، المشاريع النابعة من ديننا وثقافاتنا ومشاربنا خصوصا في الميدان الاجتماعي الذي قد تدنى كثيرا في المجتمعات الغربية، وفي ميدان الاقتصاد الإسلامي الذي قد برهن عن طريق البنوك الإسلامية أنه من أنجح التجارب التي أجابت على كثير من الأسئلة الاقتصادية المطروحة في الساحة الدولية. وكذلك الميدان الخلقي الذي للأسف لم نحسن عرضه على الآخرين مع أنه
¥