5.أما أثر عمر بن عبد العزيز فيعلم كل علماء الأصول أن قول أو فعل أو تقرير التابعي لا يكون حجة البته، وإنما يستأنس به، والحجة فيما جاء في كتاب الله وسنة نبيه، والأحاديث التي ذكرنا قد بلغت مبلغ التواتر المعنوي، وتظافرت على أن المشركين كانوا يدخلون مسجد رسول الله بإذن كدخول ثمامة ووفد ثقيف وغيرهم، أوبغير إذن كدخول أبي سفيان وكثير من الأعراب بما لا يحتاج إلى مزيد بيان، وربما كان لأمير المؤمنين حاجة أو حكمة في إصدار قرار سامِ ما، كالقرار الذي بين أيدينا بمنع المشركين من دخول مساجد المسلمين، وكذلك الأمر إن رأى الحاكم أن يعطل مباحا لمصلحة، أو أن يختار مرجوحا لمصلحة فله ذلك كما هو مقرر عن علماء الأصول. وهذا منها.

4. مسألة قياس الكافر على المسلم الجنب تستوجب منا الحديث عن مسألتين:

أ. إثبات صحة حكم الأصل المقيس عليه فالذين ذهبوا إلى حرمة دخول الجنب المسجد وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، استدلوا بقوله تعالى ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ? [36] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn36) قال ابن جرير الطبري [37] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn37) فاصلا في معنى الآية: (فتأويل الآية يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها، وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوها أيضا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل، والعابر السبيل المجتازه مرا وقطعا يقال: منه عبرت بهذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا، ومنه قيل عبر فلان النهر إذا قطعه وجازه، ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار هي عبر الأسفار لقوتها على الأسفار اهـ. قال ابن كثير رحمه الله [38] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn38): ( وهذا الذي نصره – أي ابن جرير – هو قول الجمهور وهو الظاهر من الآية) اهـ. أي أن أصحاب هذا الرأي ذهبوا إلى أن المراد من الصلاة موضع الصلاة أي: لا تقربوا المسجد وأنتم جنب إلا مجتازين فيه للخروج منه وهو قول ابن مسعود وسعيد بن المسيب والضحاك والحسن وعكرمة والنخعي والزهري [39] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn39)، ومن السنة استدلوا بحديثي عائشة وأم سلمة المتقدمين وبينت أنهما حديث واحد اضطربت فيهما جسرة بنت دِجاجة فروته مرة عن عائشة ومرة عن أم سلمة كما بينا، وهو ضعيف [40] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn40) كما بينا والحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري مرفوعا (يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك) [41] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn41) وهو حديث متروك. وذهب المجيزون إلى أن المعنى في قوله تعالى ? إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ ?: إلا أن تكونوا مسافرين ولا تجدون الماء فتيمموا للصلاة وهو قول علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد [42] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn42). ومن جملة من قال بذلك ابن حزم حيث قال [43] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn43) ( وكذلك الجنب لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن لا ينجس) [44] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn44) وقد كان أهل الصفة يبيتون في المسجد وهم جماعة كثيرة ولا شك أن فيهم من يحتلم فما نهوا قط عن ذلك) اهـ. قلت ومثله وفد ثقيف في حديث [45] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn45) أوس بن حذيفة المتقدم عند أبي داود والإمام أحمد، وفيه: (قال كان كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا) ولا شك أن فيهم من يحتلم، ولم يثبت أن النبي كان يسألهم عن ذلك ويستفصل، وهذا عام لا استثاء فيه. هذا وإن الإمام أحمد والشافعي [46] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn46) فرقا بين المكث والاجتياز، فأجازوا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015