لقريب من هذا." اهـ

بل نقل النووي الإجماع على ذلك في شرحه على صحيح مسلم [30] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn30): " فإذا ثبتت طهارة آدمي مسلما كان أو كافرا، فعرقه ولعابه ودمعه طاهرات، سواء كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء، هذا كله بإجماع المسلمين". اهـ

تنبيه:

فإن قال قائل لقد وقعتم فيما فررتم منه بأن قلتم أن العلة في منع دخول الكافر المسجد الحرام هي النجاسة وإن كانت نجاسة معنوية وهي الشرك، فهذه علة مطردة، فيلزمكم أن تقولوا بموجبها، وهو منع الكافر من جميع المساجد لعلة في الكافر وهي الشرك!، قلنا إن ذلك لا يستقيم لاستثناء الله المسجد الحرام من عموم المساجد، فالمنع مقصور على المسجد الحرام، لخصه بالذكر دون باقي المساجد، فكان عاما في المشركين خاصا بالمسجد الحرام والخاص لا يقاس عليه على الراجح، أي لا يتعدى موجبه وموضعه، فلا يتعدى المنع من الدخول إلى غير المسجد الحرام، والله أعلم.

2. وأما قوله تعالى: ? فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رِجَالٌ ? [31] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn31) فلا دليل فيها على منع دخول الكافر المساجد لا تصريحا ولا تلميحا؛ فرجاء إسلام الكافر هو رفع للمساجد وتنزيه لها، ودعوة الكافر إلى الله داخل المساجد هذا عمل الأنبياء ومتبعيهم بحق لقوله تعالى: ? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين ? [32] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn32) وهذا دليل أن الدعوة إلى الله من أقرب القربات إليه سبحانه وقوله ? أَحْسَنُ ? بصيغة التفضيل تدل على أنها أحسن الأقوال على الإطلاق، وعدم تحديد المكان يدل على أن الدعوة تكون في كل مكان. وأقول إن أحسن الأقوال لا يليق به إلا أحسن البقاع وأحسن البقاع على الإطلاق هي المساجد بالإجماع. ولذلك إدخال الكافر بهدف دعوته حاجة لابد منها.

3. وأما قوله تعالى ? وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ? [33] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn33) قالوا: هذا في حالة الحرب لا في حالة السلم. قلت هذا التعليل عليل من وجوه، إن كان يجوز أن نجير الكافر في حال الحرب الذي لا حرمة لدمه فيه ففي حال السلم من باب أولى، ثم إن إسماع الكافر التي يأتي إلى مساجدنا للتعرف على الإسلام وجبت دعوته بالحسنى ويأثم المسلم بتركها.

4.أما حديث جابر المذكور فإنه ضعيف سندا ومتنا، للعلل التالية، أولا: شريك بن عبد الله القاضي سيء الحفظ، ثانيا: الحسن لم يسمع من جابر، جزم بهذا علي بن المديني وأبو زرعة وبهز بن حكيم، وأبو حاتم. انظر مراسيل ابن أبي حاتم ص39، وكذلك الدارقطني كما في العلل (13/ 356)، ثالثا: فالحديث محفوظ برواية الوقف لا الرفع: روى عبد الرزاق [34] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn34) ومن طريقه ابن خزبمة [35] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn35) تحت باب: إباحة دخول عبيد المشركين وأهل الذمة المسجد والمسجد الحرام، عن ابن جريج قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في هذه الآية إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الجزية" وهذا الحديث صحيح السند والمتن، موافق لما في سورة التوبة من كتاب الله ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015