1. إن علة منع المشركين من دخول المسجد الحرام هي نجاسة الشرك ولذلك قال سبحانه ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn11) أي فبسبب ذلك لا يجوز لهم أن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. وهذه هي علة المنع، ولا يعود الممنوع إلا إذا زال المانع وهو الشرك لا يكون إلا بإسلامهم وبإسلامهم يعود الممنوع وهو قربهم المسجد الحرام، أي يجوز لهم حينئذ دخوله كغيرهم من المسلمين.
2. وقوله سبحانه ? فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? [12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn12) لفظ عام يؤيد ما ذهب إليه الجمهور، وقول السادة الأحناف أنه يدل على بعض أوقات السنة يحتاج إلى دليل مخصص، فإن قالوا: مخصصنا هو حديث علي الذي جاء في الصحيفة التي أرسله بها سيدنا رسول الله صبى الله عليه وسلم (ولا يحج بعد العام مشرك) والحج أيام معلومات لا غير، قلنا:
· أولا هذا تخصيص القرآن المتواتر بخبر الواحد وهذا مخالف لقواعدكم، بأن قصر العام على بعض أفراده لا يكون إلا بسنة متواترة أو مشهورة [13] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn13)، لكون دلالته على جميع أفراده قطعية، فلا يخصص بما كان ظنيا أي بخبر الواحد وإن كان صحيحا، والحديث المخصص هذا ليس منها.
· ثانيا: إن الحديث يدل بنصه على عدم السماح لهم بالحج بعد هذا العام، والظاهر من مفهومه المخالف أنه يجوز لهم الدخول إن لم يقصدوه للحج، وهذا غير صحيح، لأن مفهوم المخالفة معطّل غير قائم، وذلك بأنه خرج في الحج مخرج الغالب أي أن مشركي العرب خارج مكة ممن بَعُد مُقامه كانوا في الغالب يأتون المسجد الحرام من أجل قضاء مناسك الحج والتجارة كما اعتادوه في الجاهلية، إذن فالسماح لهم في غير أيام الحج يحتاج إلى دليل مستقل.
· ثالثا: إن الله عمم الداخل وهم المشركون، وخصص المدخول وهو المسجد الحرام ولم يستفصل هل في موسم الحج دون غيره، أو في فصل خاص في فصول العام! وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما هو مقرر عند الأصوليين [14] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn14).
3. قوله تعالى ? فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? [15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn15)، يفيد النهي عن قرب المسجد الحرام سواء في موسم الحج أوغيره. فهو عام في المشركين، خاص بالمسجد الحرام.
4. وأما قوله تعالى ? وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? [16] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn16) فلا دليل فيها لهم على ما ذهبوا إليه، لأن الله قد تكفل بإغنائهم عن المشركين من فضله إن شاء، هذا وهُم في أشد الحاجة إليهم في مواسم الحج والعمرة، دفعا لتوقع الضرر بالمصالح المالية، فكيف وهم غير محتاجين إليهم في سائر الأيام.
5. أما إجماع المسلمين على وجوب منع المشركين من الحج، والوقوف بعرفة ومزدلفة وسائر أعمال الحجفهو صحيح، ولكن ليس فيه ما يشير إلى تخصيص المنع من دول المشركين المسجد الحرام في موسم الحج دون غيره.
ـ[مصطفى الفاسي]ــــــــ[27 - Sep-2010, مساء 03:03]ـ
الفصل الثاني: دخول غير المسلمين باقي المساجد.
أما دخول الكافر المساجد الأخرى فقد جوزه الأحناف [17] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn17) مطلقا، وهو ذات قول الشافعية [18] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn18) والحنابلة على الصحيح [19] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn19) إلا أنهم قيدوا ذلك بإذن المسلم له، سواء كان جنبا أولا على الصحيح، لأنهم لا يعتقدون حرمته. وذهب المالكية [20] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn20) والمُزَني من الشافعية [21] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn21)
¥