· المبحث الثاني: أدلة الفقهاء
· المطلب الأول: أدلة المجيزين
· المطلب الثاني: أدلة المانعين
· المطلب الثالث: مناقشة أدلة المانعين
· الباب الثالث: فتاوى العلماء
· الباب الرابع: خلاصة المسألة
· خاتمة.
الفصل الأول:
دخول غير المسلمين المسجد الحرام
إن مسألة دخول الكافر المسجد الحرام قد فرغ الفقهاء من بحثها تأصيلا وتفريعا بما لم يبقَ معه إجمال. وكفونا مؤنة استئناف البحث والتنقيب فيها، الشيء الذي جعلني أذكرها عبورا بها واجتيازا منها إلى موضوع بحثنا الذي هو بدوره متفرع عنها، ولهذا فسأكتفي بذكر مذاهب الفقهاء، المجيزين منهم والمانعين، مع نقل بعض أدلتهم دون تفصيل أقوالهم، وكذلك مع مناقشة ما ليس منه بد. وهذا طلبا للاختصار خلافا للباب الذي يليه، والذي هو موضوع بحثنا.
ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة إلى حرمة دخول غير المسلمين المسجد الحرام، وذهب الحنفية إلى أن التحريم خاص بموسم الحج فقط أي أن المراد هو عدم جواز تمكينهم من الحج والعمرة.
المبحث الأول: أدلة الجمهور
1. قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn1)
2. قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحج بعد هذا العام مشرك) [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn2)
إلا أن مذهب الإمام أحمد وعطاء أن المراد من المسجد الحرام: مكة وما حولها من الحرم، واستدلوا بقوله تعالى ? هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ? [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn3)، وقوله تعالى ? لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ? [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn4) وأما الشافعية والمالكية ومحمد بن الحسن فقد جعلوا التحريم خاصا بذات المسجد الحرام ولا يتعداه.
المبحث الثاني: أدلة الحنفية
1. قوله تعالى ?بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn5) فإن تقييد عدم الدخول بهذا اللفظ يدل على اختصاصه بوقت من أوقات العام، أي لا يعتمروا ولا يحجوا بعد هذا العام.
2. قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا يحج بعد هذا العام مشرك [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn6))
3. قوله تعالى ? وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ? [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn7) فإن الخوف من الفقر يكون بسبب انقطاع تلك المواسم ومنع المشركين من الحج والعمرة، لأنهم كانوا يتاجرون في مواسم الحج، مما سيؤدي إلى الضرر بالمصالح المالية، فأخبرهم الله بأنه سوف يغنيهم من فضله.
4. إجماع المسلمين على وجوب منع المشركين من الحج، والوقوف بعرفة، ومزدلفة، وسائر أعمال الحج وإن لم تكن هذه الأفعال في المسجد الحرام. [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn8)
5. ما بوّب به ابن خزيمة في صحيحه [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn9) فقال: (باب إباحة دخول عبيد المشركين وأهل الذمة المسجد والمسجد الحرام أيضا)
6. ما رواه عبد الرزاق [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn10) في مصنفه بسند صحيح ومن طريقه ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن جابر بن عبد الله أنه قال في قوله تعالى: ? إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? قال: (إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة.)
المبحث الثالث: الترجيح
الذي يظهر بعد النظر في أدلة الفريقين أن رأي الجمهور هو الراجح وإليك المناقشة:
¥