ولكن لي تعليق بسيط في تفضيل النظر في كتب أبي حنيفة على النظر في كتب الشافعي، أنه يرى اختيارات أبي حنيفة في الفقه أصوب من اختيارات الشافعي. وهذا مجرد تخمين، لأن السؤال وإجابته ليس فيهما قطع بمذهبه رحمه الله. اخي الفاضل لقد وجدت صعوبة في البحث عن مذهبه لانني وقفت على موطن نسب فيه بعضهم كلا من يحيى بن معين وأبي عبيد القاسم بن سلام إلى المذهب الحنفي ولكن لا أذكر الموطن تحديدآ. وكثرة اقوال العلماء في ذلك ولكن هناك قول يرجح فما اصحها تقريبا او ان يكون فية جزم وتاكيد بمذهبة رحمه الله؟!
جزآكم الله خير وزآدكم علمآ ونفعآ
ـ[أبو عبد الله علاء الدين]ــــــــ[22 - Sep-2010, مساء 07:10]ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك الله خيرا و أحسن الله إليك آمين و بعد،
أولا: قد وقع بين العلماء بعض الكلام لكن كَلامُ الأَقْرَانِ يُطْوَى وَ لا يُرْوَى مثلما وقع بين النخعي و الشعبي و مثلما تكلم المغيرة في أبي إسحاق والأعمش و مثلما وقع بين ابن أبي ذئب و مالك أو بين مالك و ابن إسحاق و مثلما تكلم مالكٌ في ابن يزيد بن سمعان و أبي حنيفة و مثلما تكلم في مالكٍ عبدُ العزيز بن أبي سلمة، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وابن أبي يحيى، وابن أبي الزناد و غيرهم و مثلما تكلم ابن معين في الشافعي و عَلِيٍّ و أبي عبيد بل و مثلما دعا أشهب على الشافعي في سجوده و مثلما وقع بين محمد بن إسماعيل و محمد بن يحي و مثلما تكلم العجلي في الشافعي و مثلما وقع بين ابن أبي داود و ابن جرير و القائمة تطول لكن لا يلتفت إليها و لا إلى ما قيل و لا يضر من قيل فيه كلامٌ إن شاء الله فهم قبل أن يكونوا علماء هم بشر تجوز عليهم أعراض البشر و ليسوا معصومين.
قال أبو العتاهية رحمه الله
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا وللناس قال بالظنون وقيل
و قال الأعشى
كناطح صخرة يومًا ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
ثانيا: قال محقق كتاب يحي بن معين و كتابه التاريخ دراسة و تحقيق أحمد محمد نور سيف جزاه الله خيرا في المقدمة ص 32 و ما بعدها ما يلي:
و لصلة يحي المبكرة بشيوخ الكوفة ثم البصرة جعلته يتأثر باتجاه فقهائها و محدثيها و يميل إليهم إذ كان شديد الإعجاب بسفيان الثوري وثيق الصلة بوكيع و أبي نعيم و يحي بن سعيد القطان و ابن مهدي و ابن المبارك و كل منهم ينهج مذهبا يغاير الآخر.
فقد عرف الثوري بمذهب مستقل و وكيع يذهب في الفتوى إلى رأي الإمام أبي حنيفة و كذلك عبد الله بن المبارك و القطان يستحسن من أقوال أبي حنيفة و يأخذ بها و ابن مهدي يجنح إلى مذهب أهل المدينة.
و على الرغم من من شدة إعجاب يحي بالثوري و من نظرته المنصفة لأبي حنيفة و أمثاله من الفقهاء كالحسن بن حي و غيرهم فلم يلتزم بمذهب من تلك المذاهب و إنما كان ينهج منهج أهل الحديث.
و لعل نظرة ابن معين المنصفة لفقه أبي حنيفة و اجتهاده نابعة من تأثره بمشيخته الذين كانوا يفتون بقوله و يميلون إلى رأيه و يستحسنونه. و يرى لو ى أصالة هذا المذهب و رسوخ دعائمه لم يجد جذورا قوية هنا وهناك، يراها في الكوفة، و يراها في البصرة و في بغداد و خراسان و غيرها من الأصقاع.
و يجد من أئمة الحديث و جهابذة النقد أنصارا و مؤيدين على الرغم مما بين المدرستين من تباعد.
و هؤلاء النقاد بالذات لهم دراية واسعة و علم دقيق بالأحاديث و الرواة يفوق ما عند غيرهم من المحدثين لأنهم ضموا إلى جانب وقوفهم على الآثار في مختلف الأمصار معرفة هذه الآثار و الخبرة برجالها و العلم الدقيق بعللها و الإختلاف فيها.
فليسوا ممن يخدع عن الحقيقة أو تخفى عليهم المحجة و قد اطلعوا لا شك على تلك الأقوال و علموا مصادرها وما كانت تستند إليه من أدلة. و إن يكن من رأي فالحق رائده و الإجتهاد قائده و الأدلة تناصره.
قال رجاء بن مرجي الحافظ: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا و أحمد بن حنبل و علي بن المديني و يحي بن معين فتناظروا - (في مسألة فقهية) - فقال يحي: يُتوضأ منه. وقال علي بقول الكوفيين و تقلد قولهم و احتج يحي بن معين بحديث بسرة بنت صفوان و احتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق و قال ليحي كيف تتعلق إسناد بسرة و مروان أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه فقال يحي و قد أكثر الناس في قيس بن طلق و لا يحتج بحديثه فقال أحمد بن حنبل كلا الأمرين على ما قلتما.
فقال يحي: مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ من ...
فقال علي: ابن مسعود يقول لا يُتوضأ منه و إنما هو ...
فقال يحي عمن قال: سفيان عن عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله. و إذا اجتمع ابن مسعود و ابن عمر و اختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع. فقال له أحمد: لكن أبو قيس لا يحتج بحديثه فقال حدثني أبو نعيم حدثنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمار بن ياسر قال ما أبالي ...
فقال أحمد عمار و ابن عمر استويا فمن شاء أخذ بهذا و من شاء أخذ بهذا.
و ليس من الغريب أن يقف يحي هذه المرة إلى جانب المدنيين فإنه في اجتهاده تارة يوافق الكوفيين و تارة يتفق مع المدنيين و تارة يختار رأيت يباينهما فيه. و قد يجنح تارة أخرى عن مذهبه كما قال ابن حجر في مسائل ذكرها تخالف منهج المحدثين.
أما من ادعى أنه كان يتفقه بمذهب أبي حنيفة كابن تغري بردي فإن هذا القول لا تؤيده الأدلة و لا واقع القضايا التي نقلت عنه.
...
و يفتي في المسائل التي يُسأل عنها و يذكر دليله فيها استدلال مجتهد فإذا جاء الخلاف ذكر ان هذا مذهب مالك و ذاك مذهب ابي حنيفة و ليست هذه طرائق من يلتزم مذهبا معينا يفتى به. اهـ بلفظه كلام المحقق أحمد محمد نور سيف.
قد يقال و الله أعلم أن ما قيل في يحي من كونه حنفيا كان أول أمره ثم بعد ذلك صار إلى الإجتهاد و اختيار ما يظهر دليله.
كتبت على عجالة لضيق الوقت و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
¥